قناة السويس مجد العروبة والبطولة

محمد محمد السعيد عيسى
مصر : ۵-۸-۲۰۱۵ - ۵:۲۹ م

في عام ١٧٩٨ جاء نابليون بونابارت إلى مصر مفعما بالأمل، فمصر هي مفتاح خريطة العالم القديم ولا يمكن أن يسيطر على العالم إلا من خلال السيطرة على مصر وعلى موقعها الجغرافي المتميز، وكانت الفكرة التي دائما ما تشغل باله هي شق قناة تربط بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وبهذا يوفر أكثر من ثلاثة أرباع المسافة التي تسلكها السفن المتجهة من الهند إلى أوروبا والعكس عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

ولكن هزيمة نابليون السريعة وخروج الحملة الفرنسية من مصر أجهضت فكرة المشروع حتى أعادها ديلسبس إلى الحياة في عام ١٨٥٤ حيث استطاع اقناع الخديوي سعيد أن يبدأ في تنفيذ المشروع على أن تحصل فرنسا على حق امتياز القناة لمدة تسعة وتسعين عاما ولا يكون لمصر أي حق في المطالبة بإدارة القناة على أن توفر مصر اليد العاملة من أبنائها ووافق الخديوي التركي دون مراعاة لحقوق المصريين.

وهنا يتوقف التاريخ أمام فرنسا والعالم الأوروبي الذي طالما صدعوا رؤوسنا بحقوق الإنسان وحقوق العمال وهم يتركون للخديوي الحرية في تسخير الشعب المصري لتنفيذ مشروعاتهم، لقد استغرق بناء هذا المشروع العملاق عشر سنوات منذ عام ١٨٥٩ وحتى عام ١٨٦٩ وقام بالحفر أكثر من مليون مصري تم تسخيرهم بقوة السلاح وجبروت وظلم النظام الخديوي التركي.

ولقد استشهد من القهر والظلم في تلك الفترة أكثر من مائة وعشرين ألف إنسان مصري أثناء عمليات الحفر، حيث كان الخديوي التركي لا يهتم بإرسال شربة الماء وكسرة الخبز للعامل المصري في وسط الصحراء ومن كان يعترض من العمال يجلد ويتم تعذيبه حتى الموت.

وقرب انتهاء مدة الامتياز حاولت شركة دولة الاحتلال أن تمد فترة العبودية خمسين سنة أخرى وقامت الشركة بشراء معدات جديدة لتوسع أعمالها في القناة، ولكن هيهات، فمصر في تلك الفترة لم تكن مملوكة للخديوي وجناب الباب العالي التركي الخائن لقد كانت مصر في تلك الفترة تملك قرارها فأبناء العامل المصري المسكين المقتول غدرا في الصحراء كانوا هم من يحكم البلاد فكان قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بتأميم قناة السويس وإعلان تأسيس الشركة العربية لقناة السويس شركة مساهمة مصرية.

وفقد العدو توازنه وقرر التدخل والعدوان بالقوة كي يعود مرة أخرى إلى قناة السويس في عدوان ثلاثي خسيس من دول فرنسا وبريطانيا وإسرائيل ولكن الشعب المصري تصدى في بورسعيد والسويس والإسماعيلية مدافعين عن الدين والأرض والعرض فكل التحية والتقدير لهؤلاء الأبطال الذين كسروا أنف المحتل وأجبروا جيوش ثلاثة دول على الانسحاب المخزي، وهنا يتوقف التاريخ أمام بريطانيا بعد هذه الهزيمة ليرفع عنها تاج الإمبراطورية العظمى.

إن الأمة العربية مرت بمصاعب وكوارث ومطامع كبرى منذ وفاة السلطان العثماني سليم الأول عام ١٥٦٦ وحتى يومنا هذا ولن تفيق هذه الأمة من كبوتها حتى تتوحد الأيادي وتتعاون من أجل البناء والتعمير.

قناة السويس مجد العروبة

محمد محمد السعيد عيسى Saudi Arabia, Makkah Province

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك