نصل السكين: قصة قصيرة لحياة مريرة

محمد محمد السعيد عيسى
مصر : ۲۵-۷-۲۰۱۵ - ٤:۲۰ م - نشر

كان يجلس حزينا يتذكر أيام الطفولة البائسة التي لا يمكن أن ينساها أو يتناساها مهما مرت الأيام والسنوات، كان ينظر في حسرة على بيت العائلة والدموع تكاد أن تنفجر من عينيه المتورمة من قوة الضربات واللطمات التي تلقاها من أخيه الكبير، لكم هو قاتل ذلك الشعور بالقهر والظلم عندما يأتي لا من العدو بل من أقرب قريب. لم يكن يتصور أبدا أن يسلبه أخيه ميراثه الشرعي من أبيه بمنتهى القوة والعنف والغلظة.

يا أدهم تعالى بسرعة ننتظرك على الغدا، كان صوتها الحنون هو الأمل الذي يطرق باب عقله الباطن ليخرجه من دوامة الأحزان إلى أرض الواقع هي أحب ما لديه في الوجود، هي أمه ينبوع الطيبة والسكينة، حاضر يا أمي، صعد أدهم إلى البيت ليأكل قبل أن يأكله الوهن واليأس، يا أدهم إلى متى هذا الحزن؟ لقد مر أسبوع على شجارك مع أخيك الأكبر وأنتهى الأمر وهو الآن يملك كل الميراث بقوة القانون وأنا أمك وأرى أن لا تخسر أخاك من أجل عرض الحياة الدنيا، هل نسيت أنك وهو أولادي؟ هل نسيت أنكما لا تستغنيان عن بعضكما؟

يا أمي والله لن أتخلى عن حقي الشرعي مهما حدث، هذا ميراثي وحقي ولن أتسامح فيه مهما مرت الأيام وثمن حقي هو حياتي ولن أترك أبدا حق ابنائي حتى لا يقولوا أن أباهم كان جبانا ترك ميراثه الشرعي. يا أمي أنا لا أدافع عن حقي فقط بل عن حقك أنت وحق بقية إخوتي وحق أبنائي وأبنائهم، الحق لن يضيع أبدا طالما أنا حي أرزق.

يا أدهم أفعالك وأقوالك أنت واخيك ستتسبب في موتي حزنا وقهرا لماذا هذا التمسك بالماديات التي لا تبقى إنما الذي يبقى هو العمل الصالح والتضحية والتسامح، ثم ألم أنصحك كثيرا وأقول لك أن تصلح علاقتك بكل إخوتك؟ ألست أنت من كنت لا تعيرهم أي اهتمام وتظن أن من حقك التصرف في أموال إرثك من أبيك دون الرجوع إلى بقية الورثة؟ أنسيت كم مرة كنت أقول لك يجب أن تكون اجتماعي وتراعي مصالح إخوتك كما تراعي مصالح نفسك؟

أنت لا تحبيني يا أمي كما تحبيهم، أنت لا تعرفي معنى العدالة ولا تعرفي معنى الحق ولا تعرفي معنى أن يسلب حق من صاحبه، أنت تكرهينني منذ أن ولدت وأنا أشعر بالتفرقة والوحدة والظلم منكم جميعا حتى أنت كنت تتخلين عني دائما في أحلك المواقف وأصعبها. والأن يجب أن أحصل على حقي منكم، يجب أن أرتاح من عناء السنين الماضية.

يدق الباب وتفتح الأم، أهلا أهلا أحمد تعالى أدخل نتغدى مع بعض أخوك أدهم هنا. يدخل أحمد وهو يحمل حقيبة سوداء وينظر إلى أدهم نظرة الأخ العاتب على أخيه، أهلا يا أدهم، ينظر إليه أدهم ولا يرد التحية. يجلس أحمد ويشيح بوجه بعيدا كأنه يحاول أن يتجنب نظرات الحقد والغضب من أدهم.

اسمع يا أخي الصغير أدهم، أنت تعلم أنني منذ وفاة أبيك وأنا الذي يحميك ويوفر لك كل سبل الراحة والأمان، حتى عندما كنت تذهب إلى مدرستك مع أصحابك كنت من يقف بجانبك ويحميك في كل المواقف التي تعرفها والتي لا تعرفها، والأن يجب أن أحميك وأحمي الأسرة كلها من أفعالك الحمقاء ومن نفسك الطامعة الجامحة، أنا أعرف أنك طيب القلب وحسن النية ولكن طيبتك زائدة عن الحد ستضيع كل أموالنا في صفقات غير محسوبة.

يصيح أدهم بصوت غاضب، اسمع يا أحمد لا تظن أن كلامك هذا سيرجعني عن الدفاع عن حقي الشرعي من أبي، يأخذ أدهم السكين من على طاولة الطعام بسرعة، سأقطع عنقك بهذا السكين إن لم تكتب لي تنازل الآن عن كل ما أملك هيا أسرع أريد حقي الشرعي.

تصرخ الأم مستجديه ابنها أدهم كي يترك السكين ولكن يندفع أدهم بكل قوته ليضرب أحمد، فيجذب أحمد الأم المنهارة لتقف خلفه حتى يحميها من نصل السكين الذي ينغرز في عنق الأم فتسقط والدماء تنهمر على الأرض، فينتفض أدهم وهو يرى أمه صريعة فيقفز على صدر أحمد يريد أن يقتله ولكن الأخير يضربه على رأسه بالحقيبة السوداء فيسقط مغشيا عليه وهو يردد في هستيريا حقي الشرعي حقي الشرعي.

بعد دقائق تأتي الشرطة لتعاين الجثة وتقبض على المجرم وبعد شهور من المحاكمات ينطق القاضي بالقصاص العادل، وينظر أدهم حوله في ذهول غير مصدق ما حدث له وعلى لسانه عبارة واحدة حقي الشرعي.

محمد محمد السعيد عيسىEgypt

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك