قضية ساندرا بلاند

بقلم/ د. حاتم حلمي عزام
مصر : ۲٤-۷-۲۰۱۵ - ۱۱:۰۷ ص - نشر

حدث من أيام قليلة، في بلد الحرية والعدالة المزعومة بل والزائفة، أمريكا، أن إنتشر خبر إنتحار فتاة سوداء في أحد سجون ولاية تكساس. ولكن لم ينتشر الخبر فقط، بل صاحبتة الشكوك والتساؤلات التي كانت ترمي إلي إحتمالية أن تكون الفتاة قد تعرضت للإيذاء الجسدي والنفسي داخل السجن، بل أنها قد تكون قتلت.

القصة بدأت حين قام أحد الضباط بإيقاف المواطنة الأمريكية السمراء ساندرا بلاند حيث كانت تستقل سيارتها بصحبة أختها، وكانت التهمة الموجهة لها في بداية الامر هي تهمة تخص قوانين المرور والقيادة بأمريكا من تغيير حارة السير والسرعة وما إلي ذلك، وهو ما أنكرتة سارة واختها كشاهدة علي الواقعة المؤسفة، ولكن ما حدث وحسب تصوير كاميرات مراقبة الطريق وشهادة أخت الضحية أن الامر تطور بين الضابط وبين ساندرا حيث طلب منها أن تترجل من السيارة وبدأ في طرحها أرضا وتقييدها وادعي أنها كانت تقاومة وانتهي الأمر بإقتياد ساندرا إلي السجن للتحقيق معها. وبعد أيام قليلة وجدت ساندرا وهي منتحرة، أو مقتولة داخل السجن.

الامر الذي أصاب أهل ساندرا وكل أصدقائها بالذهول، فعلى الرغم من أن الضحية حاولت الإنتحار فيما سبق، إلا أن جميعهم قد أكدوا أن ساندرا كانت تمر بأزهى أوقاتها في العمل والبيت وحتى علي الصعيد العاطفي، فما هو الدافع الذي يجعلها فجأة تقرر الإنتحار؟

كما أن شريط الفيديو الذي عرضتة السلطات الأمريكية لم يكن كاملا، بل تعرض للتعديل والقص واخفاء الصوت وغيرة من التلاعب، أمور كثيرة جعلت القضية تبدو وكأن هناك شيئ غامض، أمور كثيرة دفعت البعض إلي أن يقول إن ساندرا تعرضت للاضطهاد والعنصرية وقتلت.

أمريكا، هذا الكيان الذي دائما ما ينادي بالحرية والمواطنة والمساواة، يحدث به إضطهاد وتزوير للأدلة ومعاملة قاسية لمواطنة لم تفعل جريمة تذكر، بل ويتم قتلها. أمريكا التي دائما ما تتدخل في شئون الدول وخاصة العربية، وتساند أشخاصا بعينهم وتطالب برفع ما يدعون أنه ظلم أو إضطهاد، تحدث بها مثل هذة الجريمة المؤسفة.

إنه ليس إزدواجا في المعايير أو إنفصاما في الشخصية، إنها حقيقة، التجاوزات والأخطاء متواجدة في كل مكان بالعالم، ولكن أمريكا دائما ما تدعي الطهارة وحب السلام، ولكن قضية ساندرا بلاند أظهرت حقيقة هذا المجتمع الأمريكي العنصري.

لست مدافعا عن التجاوز والظلم، ولكن، كما يقول المثل الشعبي (اذا كان بيتك من زجاج، فلا تلقي الناس بالطوب)، فقبل أن تتدخل أمريكا في شئوننا للدفاع عن مجرما أو جاسوسا، يجب أن يحاسبوا مجتمعاتهم أانظمتهم على ما يمارسونة من عنصرية وإهانة وقتل وتزوير.

إن قضية ساندرا بلاند قد أظهرت حقيقة النظام الأمريكي وما يعانية من فساد علي مستوى الشرطة والقضاء.

لذك نرجو من الولايات المتحدة الأمريكية وإدارتها أن تنتبه لشئونها الداخلية بدلا من أن تقف دائما موقف المعارض لأي نظام بمنطقة الشرق الأوسط يهدف إلي الإستقرار والتحرر من العبودية الأمريكية.

د. حاتم حلمي عزامEgypt, Alexandria

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك