لماذا توقفتم عن حب مصر؟

بقلم/
فاتن حافظ
مصر : ٦-۷-۲۰۱۵ - ۱:۳۷ م - نشر

لا تغيب الشمس عن إمبراطورية السلام إلا بفعل أبنائها، ولا يحل الظلام على أمة النور والإيمان إلا بوهن عقول أهلها. قد ينخر الفساد والفقر في عظام الدولة ويصيبها بالوهن والضعف ولكن لا يبيدها ولا يهلكها، قد يهلك فقط حكامها. ما يبيد ويدمر أعتى الأمم هو الإنقسام والجدال والشتات.

إستحوذ علينا نحن المصريون في الأونة الأخيرة إحساس قهري إسمه الإغتراب في أرض الوطن، أصبحنا غرباء عن أهلنا وأصدقائنا وأنفسنا، إغتربنا عن دون قصد وفي نفس الوقت طواعية. تولد هذا الإغتراب عن أسلوب نسلكه في الحوار وتبادل الأراء يغلب علية العداوة والخصومة ويفتقر الأدب واللياقة. حوارات إنشغلت بها عقولنا وجميع حواس الإدراك لدينا وصرنا قوما خلقهم الله للجدل وليس للعمل.

تسعين مليون مصريا يداهمهم خطر التطرّف الديني من مليشيات داعش في صحراء سيناء ويهددهم أنصار مذهب الولاية والوصاية من حكام قطر وتركيا وتلتهمهم فتنة الوقيعة بين المسلم والمسيحي والسني والشيعي وهم منغمسون من أعلى الرأس إلى أخمص القدم في الجدال والتناحر. ويا ليته جدل وتناحر مع العدو بل مع أنفسهم ولأنفسهم وفي أنفسهم، حتي حولوا جلسات السمر إلى شجار واجتماعات العائلة إلى عراك ومواقع التواصل الإجتماعي إلى مواقع تواصل عدائي.

أيها المتفذلكون والمتفلسفون يا من أصبحتم جهابذة التحليل السياسي وصنعتم لأنفسكم منابر جدال وحوار على ساحات الفيسبوك وتويتر، يا من تناحرتم على الإخواني وغير الإخواني والمسلم والمسيحي وحكم مرسي وحكم السيسي، يا من تفوهتم بأقذع الألفاظ وإستهنتم بلغة القرآن وشوهتم ألسنة أجيال ستحمل ميثاق الأمه لعقود قادمه، كفوا ألسنتكم وتحلٌوا بالصمت ومن قبله الرزانة.

لم ينفع جدالكم من قبل ولن ينفع الآن. انظروا إلى الخطر الذي يريد إسقاط دولتكم وتدميرها واتحدوا وتذكروا إن التفكُر والتدبُر وضبط النفس سمة العاقل الحكيم الذي لا يندفع وراء ظواهر الأمور. أنتم مسؤلون أمام الوطن عن كل مصري وقعت طموحاته في شباك جدل عقيم لا ناقة له فيها ولا جمل وابتلع مرارة الحسرة وخيبة الأمل ثم ابتسم بلا وعي إبتسامة شر البلية ما يضحك.

لماذا توقفتم عن حب مصر؟ لماذا اغتربت مشاعركم عنها؟ وأنتم تعلمون أنها مسقط الرأس ومثوي العظام. ليس هناك بلاء أعظم من أن يغترب الإنسان عن أهله وأصدقائه وهو بينهم فكلما زاد الجدال والشقاق بينهم زادت غربتهم وتعتمت بصيرتهم وضاق عالمهم. لا تخلوا دولة من عيوب وسلبيات ونحن من نختار كيف نتعايش ونتعامل محبين وليس مغتربين.

أيها المصري العريق حفيد الفراعنة عُد إلى ثباتك فلا يأخذك الجدال في غياهب لا طائل لك بها وتذكر أنك تركت في الثورة ورث ومجد لأولادك فلا تحيد عن المسار الصحيح وتحارب الدولة وتنسى العدو وتؤيد العصبية وتمحي القومية وتدعم التعصب وترفض السماحة وتدين النوايا الحسنة وتستحسن التخوين فهذا هو الإنحراف بعينه. ولا تغفل عن أن هناك نية مبيتة ومقصودة وحركة منظمة ومتعمدة لإسقاط البلاد ولا تظن أنها إن هوت فأنت مُحصٓن ومعافي، فالسفينة إن غرقت تهوي بكل حملها. والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين. دامت مصر ودام عزها.

فاتن حافظكاتبة مصرية مقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك