غطاء الرأس ليس فرضا شرعيا حسب المذاهب الأربعة

بقلم/ د. عمار عرب
مصر : ۱-٦-۲۰۱۵ - ۱۲:۵٦ م - نشر

head-coverلمن يقول إن ما يسمى غطاء الرأس هو فرض شرعي إلهي، نقول له كنا قد شرحنا كثيرا أن في القرآن لا يوجد فرض إسمه غطاء الرأس ولكن الأمر هو في تغطية الجيب الذي هو الصدر وذلك بهدف الحشمة حيث كان اللباس المجتمعي في شبه الجزيرة هو الخمار لتغطية الرأس من الغبار والرمال وكان الجيب او الصدر يترك مكشوفا لدرجة كبيرة، فجاء الأمر بتغطيته.

أما النساء اللاتي أمرن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن، فقد كشف القرآن الهدف، وقد قص علينا القرطبي وغيره أن التحرش كان سائدا في مجتمع المدينة وخاصة بنساء المؤمنين، وخاصة عند الذهاب لقضاء الحاجة بعيدا عن المدينة، فأمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن كي لا يعرفهن المنافقون والمنحلون أخلاقيا ويلوكهن بألسنتهن.

وهذا في رأيي لازال واجبا في بلدان همجستان، حيث الكبت الجنسي والمجتمع السطحي المنحل يحول الرجال إلى وحوش بشرية تبحث عن النساء لإفتراسهن أحياء وليس في المجتمعات المتحررة المثقفة.

ولمن تلبسه الكهنوت من رأسه إلى أخمص قدمه وسلم عقله لأصحاب المذاهب البشرية الصنع ممن لن يقتنعوا لا بكلامنا ولا حتى بكلام الله الذين يقرأونه من خلال كتب مذاهبهم المحرفة نقول ما يلي:

إن كان الإسلام والقرآن نزلوا للإنسانية جمعاء فكيف تفسرون أن كهنة المذاهب المحرفة الذين رسخوا أديانهم الأرضية اللا أخلاقية استثنوا الجواري من غطاء الرأس بل حتى غطاء الصدر، بل وحتى في الصلاة والدليل ما يلي من مراجعكم المذهبية:

– رأي المالكية: وعلى هذا فيرى الرجل من المرأة، إذا كانت أمة، أكثر مما ترى منه لأنها ترى منه الوجه والأطراف فقط، وهو يرى منها ما عدا ما بين السرة والركبة، لأن عورة الأمة مع كل واحد ما بين السرة والركبة كما مر. الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك لأبي البركات الدردير، الجزء الأول، ص ٢٩٠.

– رأي الحنابلة: عورة رجل ومن بلغ عشرا وأمة وأم ولد ومكاتبه ومدبرة ومعتق بعضها وحرة مميزة ومراهقة، من السرة إلى الركبة وليسا من العورة، وابن سبع إلى عشرة الفرجان، وكل الحرة البالغة عورة إلا وجهها فليس عورة في الصلاة.. الروض المربع لمنصور بن يونس بن صلاح، باب شروط الصلاة.

– رأي الحنفية: وينظر من ذوات محارمه وأمة الغير إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين والشعر، الاختيار لتعليل المختار لعبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، الجزء الرابع، صفحة ١٥٥.

– رأي الشافعية: وأما الأمة ففيها وجهان: أحدهما أن جميع بدنها عورة إلا موضع التقليب وهي الرأس والذراع لأن ذلك تدعو الحاجة إلى كشفه وما سواه لا تدعو الحاجة إلى كشفه، والثاني وهو المذهب أن عورتها ما بين السرة والركبة. المهذب في فقه الإمام الشافعي لأبي اسحق الشيرازي، ص ٩٦.

– قال الشيخ أبو حامد وغيره: وأجمع العلماء على أن رأس الأمة ليس بعورة مزوجة كانت أو غيرها إلا رواية عن الحسن البصري أن الأمة المزوجة التي أسكنها الزوج منزله كالحرة والله أعلم.

وهنا أقول، إما أن الله هو رب العالمين كما قال ونحن نصدقه ونعبده لا نشرك به من أصنام المذاهب شيئا وهنا ما فرض في دينه هو للبشر جميعا وبالتالي تستوي الأمة والحرة في عدم وجوب تغطية الرأس لأنه لباس مجتمعي كما قال الطبري لتفريق الأمة عن الحرة منعا للتحرش بهن، حتى أن عمر ابن الخطاب كان يضرب الأمة التي تغطي رأسها حتى لا يقولوا عنها حرة كما جاء في الأثر المذهبي.

وإما إنه رب المذهبيين وحاشاه وهذا لا حاجة لنا به ولا بدين أتباعه بل لا حاجة لنا حتى بأتباعه فربنا أمرنا بالإعراض عن الجاهلين، فإلههم المذهبي إله يفرق بين المذاهب، ويفرق بين الجنس، ويفرق بين الأحرار العبيد، ويفرق بين الأديان، ويفرق بين عربي وأعجمي.

أما إلهنا الواحد الأحد الذي نعبد، فلا يفرق بين أحد من عباده ولا فضل لعربي عنده على أعجمي إلا بالتقوى. إله كل عبيده أحرار حرم عليهم العبودية لغيره بعد آية "فإما منا بعد وإما فداء" فأعادها سلاطين وكهنة الفقه الشيطاني وإلى يومنا هذا حيث تباع الإماء المغتصبات في أسواق داعش عاريات الصدر ممن يطبقون فقه مذاهبهم بحذافيره.

إلهنا فروضه واجبة التطبيق على جميع عباده دون استثناء وهو الرحمن الرحيم، أما إلههم فعنصري ومزاجي وسادي وذكوري وغاضب كل الوقت. شتان بين الثرى والثريا وبين من يعبدون الله وحده في كتابه وحده وينفذون كلامه الواضح المبين لعباده وبين من يتبع فلان وفلان وأقنع نفسه بقدسيته وقدسية أتباعه.. بكل بساطة فرق كبير.

د. عمار عربGermany, Rheinland-Pfalz

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك