حرب المائة عام

بقلم/ د. عمار عرب
مصر : ۲۱-۵-۲۰۱۵ - ۸:۰۳ ص - نشر

daashكنت أقول لأصدقائي منذ حوالي عشر سنوات في جلساتنا الدورية في مقاهي العاصمة دمشق إني أشم رائحة تغيير سلبي في النفس الطائفي الشعبي مما لم نتعود عليه من قبل.. وقد يكون في سياق إعداد مخابراتي عالمي لحرب سنية شيعية بهدف إشغال قوى المنطقة ببعضها ليبقى العدو الإسرائيلي في أبهى حلله ينتظر أن نضعف بعضنا ليسود.. وفي ذلك الوقت كان كثير من أصدقائي يخالفني الرأي.

طبعا حتى أنا لم أكن أرى في السعودية السنية تلك الدولة القوية عسكريا والمهيئة غربيا لحرب طويلة الأمد مع إيران الشيعية ولا طبعا في منظمة القاعدة.

مع بدء الثورات العربية وبدء ظهور داعش كممثل للتطرف السني في المنطقة عدت أستشعر ذلك الخطر مرة أخرى وبدأت بسلسلة كتابات أفكك فيها التفكير الطائفي والتطرف الديني بما يسمح لي وقتي المشغول بذلك وهو الشئ الوحيد الذي أملكه لأمتي التي أحب والذي ساءني مآلها مع علمي بإمكانياتي الإعلامية الضعيفة خصوصا في ظل الجو الطائفي المخيم على المنطقة، وطبعا نؤكد أن هذا الفكر لا يتطور إلا في أجواء الدكتاتوريات التي تهيمن علينا منذ فترة طويلة وتؤدي دورها الممنهج في تجهيل وتطييف العقول.

البارحة رحت أستحضر الخرائط لامتداد دولة داعش في المنطقة فهالني مناطق نفوذها، ومما أفزعني حجم السلاح الأمريكي الجديد الذي تملكه حتى على صعيد المركبات من همرات وهمفي وغيرها.

فإن لم تكن الولايات المتحدة ضالعة "سي آي أيه" في مخطط نمو التنظيم فهي على الأقل متواطئة في غض النظر عن مصادر التسليح والتمويل والتخطيط، وأنا طبعا لست مع العقل العربي المؤمن بنظرية المؤامرة بشكل مطلق، ولكن لا ننكر وجود حالة مخابراتية غربية معينة للتعامل مع إيران على الأقل بغض النظر عن كون إيران ملاك أو شيطان، ومنذ فترة طويلة، وهذا تطلب نمطا معينا من التخطيط المخابراتي للتعامل معها وربما أيضا لإستغلال ذلك في إبتزاز ممالك الخليج النفطية بما يضمن إستمرار الهيمنة الغربية.

الآن نستطيع القول يا سادة إن المقومات الأخيرة لترسيخ أركان هذه الدولة قد تم إنجازها وهي دولة سنية قابلة للحياة تكون بديلا إستراتيجيا لنظام صدام تحتوي، على ثروة طبيعية من النفط والغاز تستطيع أن تمدها بحاجاتها الأساسية لفترة طويلة.

ولم يبق الآن إلا بدء الحرب السنية الشيعية الواسعة التي تضعف كليهما وتجعل كلاهما بعد فترة عبيدا لكل سيد غربي أو إسرائيلي يقدم خدماته لهم.

حرب المائة عام التي لا منتصر فيها ولا خاسر، على مبدأ كيسنجر، قد بدأت وإذا بدأ الدم الطائفي بالسيلان فدع العقل جانبا فهو لن يفيد.. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

د. عمار عربGermany, Rheinland-Pfalz

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك