حب بين زخات الرصاص

بقلم/ محمد أبو الوفا
مصر : ۱۳-۵-۲۰۱۵ - ۳:۱۳ م - نشر

يستعد الكاتب الأردني الفلسطيني الشاب رامي معالي لاصدار روايته الجديدة "حب بين زخات الرصاص"، ومن المتوقع أن تبصر النور نهاية الشهر الجاري.

تتحدث الرواية عن شاب وفتاة فلسطينيان، تشاركوا الحب تماماً كما كانوا يتشاركون الحجر في ساحة المواجهة، فيتعرض الشاب للاعتقال والسجن، تاركاً خلفه حبيبته التي أسماها رامي "تولين"، وهي بطلة هذه الرواية، قائلاً أنه أحب هذا الاسم لشدة حبة "بتولين" الشاعرالمرحوم محمود درويش، فيبدأ بعدها مسلسل الألم والأمل والعذاب والبعد، ينخر بهما.

يعتمد معالي في روايته هذه بشكل رئيس على لغة الوصف والتصوير ليضفي على كلماته نكهة رغم الألم ممتعة، ولعل هذا يظهر عندما وصف لحظة اعتقال حبيب "تولين" واصفاً هذه اللحظة: "وفي يوم حار كحر مواجهاته، امسكوا به بعد أن طال نظره عليها ليطمئن، كان صراخها يعلو أكثر كلما تقدموا به نحو الجيب العسكري، القى كوفيته لها، وقال: احتفظي بي.. سأعود".

رامي حاول جاهداً أن يبرز لحظات البعد وألمه بحيرة شديدة، فيصف لنا تفاعله مع أول رسالة وصلت لتولين من داخل السجن، وكأنه هو تولين كاتباً: وأخيرا كتب لها رسالته الاولى من سجنه، قال لها: سأغزل لكي من خيوط الشمس شالا، فقط اريد رؤية الشمس، لا أكثر.

رامي تسلل الى تركيبة الطبيعة التي لمّح أيضاً الى كونها من أطراف الظلم التي يتعرض لها حبيب تولين ومن معه فيربط لحظة تساقط الأمطار والبرد الشديد الذي أحاط بتولين، بلحظة قلقها وخوفها عليه في سجنه، فيقول: كانت متفاجئة من تساقط المطر وعتي الرياح الذي تذمر الكل من شدته، قالت لنفسها: كل عام وزنزانتك دافئة يا حبيبي كل عام وهذا الشعب يبرد اكثر لعله يشعر بحبيبي أكثر.

وهنا يظهر الكاتب بعض العتب من تولين على تناسي قضية حبيبها التي تمنت أن يذوق الكل هذه العذابات لعلهم يشعروا به. وفي الكثير من كلماته يستمر رامي بلغة العتب الممزوجة بالخذلان من قبل تولين تجاه أصدقاء حبيبها الذين تناسوه وتناسوا ما كان بينهم من وعود وعهود، ليطغى كعادته حضور الوصف على كلماته: "طالت الأيام وما زالت تحصي دقائق ساعتها المتوقفة، كالمجانين تحدث نفسها: متى سيخرج؟ قال لي في اخر رسالة: "لن تذهبي لساحة المواجهة وحدك، سأكون معك بعد يومين"، متى سيمر اليومان؟ حتى انتي جاسوسة لسجانه يا ساعتي.

تولين تلك الفتاة التي أراد رامي تصويرها بالفلسطينية التي تحملت كل الاوجاع وقدمت الابن والزوج والحبيب، لم يكتفى باظهار عتبها، بل قسى عليها وعلى قلمه حتى، حين كتب: "كانت مخدتها تبكي معها أيضا، ملتها وملت دموعها، لو كانت بشر لقتلت كل سجاني هذه الأرض، كثيراً ما كانت تولين تخاطب مخدتها: سأقنعه حين يخرج من سجنه أن يصاحبك "رفاقه باعوا القضية".

وفي نهاية الرواية يتطرق رامي الى سنوات البعد والاخلاص في الحب بينهما رغم القضبان، فالمرأة الفلسطينية "تولين"، تمتاز بالاخلاص حسب قوله، فقد استطاعت تولين أن تتسلل لمذكرات حبيبها، لتجد ما يزيد من لوعتها ونارها، كتب في صفحته الأولى: "كثيراً ما كانت تخاطبني تولين، متى سنتزوج؟ أمجنونة أنت؟ لا أريدك يوماً أرملة".

وأخيراً يدخل رامي بقلمه ساحة المواجهة من جديد، فيرسل تولين المحرومة من حبيبها، الى الساحات مجدداً، كأنه اراد أن يوصل رسالة أن هذا الوجع الذي عانته تولين زادها اصراراً لتخوض المواجهة، علّها ترى هذا الجندي الذي سرق حبيبها وترك دفتر مذكراته.

يقول معالي في خاتمة روايته إن الحب بين الثائرين لا يمحوه البطش والظلم، هذه ميزة وطنه، مخاطباً كل الفلسطينيات قائلاً: أن تعشقي "فلسطينياً" يعني أن تكوني كوفيته التي يتلثم بها في ساحات الموت.

سألت رامي بحرقة: لم كل هذا؟ ماذا أعطتك بلدك؟… ابتسم رامي ومضى.

محمد أبو الوفاUnited Arab Emirates, Dubai

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك