الدكتور مشتاق والعم قنديل

محمد محمد السعيد عيسى
مصر : ۷-۵-۲۰۱۵ - ۱۰:۰۸ ص - نشر

كان يجلس مهموما حزينا في مكتبه يندب حظه التعس على الكارثة التي حدثت له، لا يعرف ماذا يفعل هل يستقيل أم ينتظر حتى تتم إقالته من منصبه؟ كانت الدنيا سوداء شديدة الكأبة في هذا اليوم، يريد أن ينعس قليلا ولكن عقله وقلبه في حرب شديدة، يسمع طرقات خافتة على باب حجرته ثم ينفتح الباب ليدخل عم قنديل بشعره الأبيض المنكوش يحمل صينية الشاي ويتجه بها إلى المكتب ليضعها في هدوء ثم يتجه نحو الباب ليهم بالخروج كما دخل.

– انتظر يا عم قنديل أريدك قليلا..

– تحت أمرك يا دكتور مشتاق..

– أريد أن أفضفض معك قليلا فأنا مخنوق..

– سلامتك يا دكتور من كل خنقة، ماذا حدث؟

– هل تصدق يا عم قنديل بعد خمسة عشر عاما من العمل والجهد والتعب يأتي ولد صغير لكي يتحداني ويأخذ منصب مساعد رئيس مجلس الإدارة ويتساوى معي في مكانتي ومقامي بين الموظفين؟ دي اخرتها بعد كل هذه السنوات من الخبرة؟ هو كل واحد عامل نفسه فاهم كلمتين يبقى خلاص نرقيه؟ طيب يبقى يورينا كيف سيعمل بمفرده؟ هو مفكر انه يستطيع أن يتحرك من غير ما اكون راضي عنه؟ سأجعله مهمشا مجهولا لا يسمع عنه أحد، أنا أصدرت تعميم الآن على جميع الموظفين ممنوع أحد يذهب لمكتبه أو يرسل له أي أوراق أو أي تنبيهات لحضور اجتماعات المؤسسة.

– يضحك عم قنديل وينظر له دكتور مشتاق بغيظ واستغراب.

– ما الذي يضحكك يا عم قنديل؟ يبدو انك كبرت والخرف أكل عقلك.

– لا يا بيه مش الخرف إللي أكل عقلي ولكن عجائب الدنيا.

– ماذا تقصد؟ ما هو العجيب في كلامي؟

– منذ خمسة عشر عاما أتذكر الدكتور حافظ، الله يرحمه، وهو يحكي لي نفس الكلام وكان مهموما جدا مثلك تماما وأصدر تعميم على جميع الموظفين بعدم التعامل مع سعادتك وتهميشك في حضور الاجتماعات والفعاليات، لأنه كان خائف جدا من أن تجلس مكانة وتأخذ منصبه، وسبحان الله مرت الأيام وها أنا أسمع منك نفس الكلام عن موظف جديد. لو سمحت أنا عندي سؤال يا بيه هل شهادة الدكتوراه التي تحصلون عليها هي السبب في زرع فيروس الكراهية وضيق الأفق في قلوبكم أم أن هذا الفيروس مصدره الكرسي الذي تجلسون عليه؟

– لا تتكلم هكذا أيها المخرف.. تأدب..

– أنا المخرف؟ بل أنتم من ضاعت عقولكم حتى تتصوروا أن الدنيا باتت ضيقة لا تتسع إلا لكم أنتم فقط؟ ما الذي يمنع أن يجتهد الجميع ويتميز الجميع؟ ما الذي يمنع أن تكون ناجحا في عملك كرئيس لقسم أنابيب الغاز ويكون الموظف الجديد ناجح كمساعد لرئيس مجلس إدارة ماكينات الغزل والنسيج؟ لماذا هذا الحقد والتحسس الدائم من نجاح الأخر؟ الدنيا بها مليارات من البشر وكل منهم يريد أن ينجح ويحقق ذاته فلماذا تضيقون ما هو واسع فسيح رحب متسع للجميع؟

– يا خسارة يا عم قنديل كنت مفكرك مخلص لي ولكن يبدوا أن الموظف الجديد اعطاك أكثر مني.

– لا يا سعادة الدكتور المحترم. الموظف الجديد مات في حادث سيارة الأمس في الليل.

– ماذا؟ كيف حدث هذا؟

– لا تستغرب يا بيه، ولا تفرح، فالدنيا دائما تشغل الناس بها ليتنافسوا فيها حتى تأتي لحظة وتخطفهم الأقدار إلى دار الحقيقة حيث لا تنافس ولا حقد ولا حسد. أنا خارج يا بيه وهتركك يمكن ربنا يهديك.

محمد محمد السعيد عيسى Saudi Arabia, Makkah Province

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك