الإعلام الإلكتروني والثورات العربية

بقلم/
مصر : ۷-۵-۲۰۱۵ - ۱۲:٤٤ م - نشر

arab-mediaإن الارادة العربية هي من ستعمل على أعادة النهضة المفقودة مرة أخري بعون الله وبسواعد الكوادر الشبابية التي تتحرك بأخلاص من أجل أن نعود إلى قيادة هذا العالم فهذا هو موقع العرب والمسلمين الطبيعي الذي غاب عنهم وسيعود إليهم ما دام هناك أصوات مخلصة تسعي وتريد العودة.

وسنعود تلك هي قناعتي لأن هذا الشعب العربي مدمن حضارة وساعي للنهضة وهو يتفاعل وسيتفاعل مع أي مشروع هادف لتحقيق تلك الرغبة. لنحاول التفكير بصوت الوعي والبصيرة وكما قائدنا محمد رسول الإنسانية، صلى الله عليه وسلم، لكل العاملين في خطه والمنتمين إلى حركته الجامعة لكل ما هو دين سماوي ولكل ما هي عدالة تخدم الانسان.

لقد علمنا محمد رسول الإنسانية، صلى الله عليه وسلم، أن نفكر بحرية وأن نقرأ ما بين السطور، فهيا بنا نحاول أن نقرأ ما وراء اللعبة وماذا يجري؟ سنتناول بالنقاش هنا ثلاثة محاور من أجل أثارة التفكير في العقول وتفعيل حركة التدافع القرآنية ومن أجل هذا.. سنمر على ثلاثة محاور:

الاول: الاعلام الالكتروني… الثاني: الثورات… الثالث: أمثلة على تآمر حدث علينا وتآمر قادم الينا.

المحور الأول:

إن الاعلام الالكتروني هو القادم الجديد والاعلام المعتمد على العالم الافتراضي للإنترنت بشكل اساسي وينطلق للانتشار من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي من فايس بوك وتويتر وواتس اب والانستغرام، في نقل الخبر والحدث والصورة ومقاطع الفيديو.

إن هذا العالم الحديث يتحرك بوسائل غير تقليدية لم يعهدها دارس السياسة ولا الباحث بالتاريخ من حيث تفجر مسألة انتهاء احتكار الدولة لصناعة الرأي للمجتمعات فأصبح هناك قادم جديد يستند على عالم افتراضي الانترنت وهو من أنهي احتكار الأنظمة الرسمية هنا هو أن إنهاء الاحتكار المؤسسات الرسمية للإعلام وأصبح للأفراد العاديين إعلامهم الذي يتحركون به.

إن الاعلام الالكتروني يتميز كذلك بخاصية قلة التكلفة مضافا اليها ناحية شدة التأثير، وسرعة نقل الخبر وإمكانية نقل الاشاعة حيث لا بيروقراطية إداريه تحكمها وتحاسب العاملين عليها.

إذن فقد النظام الرسمي مسألة صناعة الرأي وحده وخاصة أن مصداقية الاعلام الالكتروني بلا وعي الشعوب كبيرة لأنه اعلام غير رسمي، وأيضا أكثر حيوية مقارنة بما يتصف به الاعلام الرسمي من رسميات وبطيء وأيضا غياب عامل الاثارة الذي يستقطب جمهور أكبر بطبيعة الحال على مجاميع بغالبيتها شبابية تتأثر عاطفيا بسرعة ولذلك كانت مسألة صناعة واقع بعيد عما هو حقيقة خارج رقابة الدولة الرسمية شيء ممكن ومن الصعب السيطرة عليه.

المحور الثاني:

إن الثورة كتعريف هي انتقال سياسي اجتماعي طويل المدي يلغي أساسيات المجتمع القديم يجري معه تغيير سياسي يتعلق بأدارة الحكم، يتم ملاحظة ذلك بأكثر من نموذج تاريخي منها الثورة البلشفية بالعام ١٩١٧ والثورة الفرنسية والثورة الإسلامية على ارض إيران، هذه هي الثورات الحقيقية الطبيعية.

ولكن ماذا عن ما هو غير طبيعي؟ ماذا عن ثورات وهمية؟

وهنا ننطلق للحديث عن الثورات الناعمة او الملونة التي تقوم على صناعة وهم إعلامي للوصول إلى تحقيق هدف الدولة الفاشلة، وهنا يأتي دور الاعلام الالكتروني كعامل تحريك خارج سيطرة الدولة الرسمية: ، قليل التكلفة بأيدي الناس، بعيد عن رقابة مسئولة، صانع لإثارة مطلوبة، سريع الانتشار بما يخص الاشاعة.

إن الثورات الناعمة هي القادم الجديد في حركة الاستكبار العالمي، وتتميز هذه الحروب الناعمة بـ"اللا عنف" كعنوان وكطريقة لتغيير ما هو غير مرضي عنه أستكباريا. إن الثورات الناعمة تتحرك بخط مستقيم يتكرر بكل سيناريو تحركت به ضمن تخطيط ضرب غير المرضي عنهم.

الأول: البحث عن سبب للثورة.. الثاني: خلق حالة عاطفية عميقة مثيرة وهنا دور الاعلام بالعموم والالكتروني بالخصوص.. الثالث: الوصول إلى إسقاط الدولة وتحقيق الدولة الفاشلة.

نبدأ بالبحث عن سبب للتظاهر للوصول إلى صناعة "وهم" لديمقراطية قادمة ضمن شعارات عاطفية يتم استخدامها تمثل مصطلحات "خير" لا أحد يعترض عليها ولكنها كلمات حق لزراعة "شر" وصناعة "وهم" من باب القضاء على أنظمة "شمولية" لتحقيق الديمقراطية؟

ضمن حالة البحث عن أسباب الثورة على الأنظمة الرسمية العربية هو فشل هذا النظام الرسمي العربي من أعادة تقديم عودة للحالة الحضارية العربية ضمن الأنظمة الوطنية القطرية التي جاءت بعد الحرب العالمية الثانية.

إذن ما ساعد تفجير الثورات، هي وجود فشل عميق للنظام الرسمي العربي.. إذن وقود الثورات الناعمة كان متوفرا وموجودا وحالة الغضب الشعبي محتقنه تنتظر أشعال فتيل التفجير. ماذا هنالك أيضا؟

يتم تقسيم المجتمع إلى ألوان حيث يتم ربط المطالبات بلون وتقسيم المجتمع إلى لون للخير ولون للشر وتفعيل الناحية العاطفية بشكل مركز لتحقيق شلل للتفكير، فمن قصص التعذيب التي تمتلئ بها الذاكرة المجتمعية العربية وسلبيات استغلال الفقراء وتفجير حالات الغضب الشعبي المستحقة علي نظام رسمي فاشل بالتنمية يتم تقديم كل هذا وذاك بشكل عاطفي حاد ومركز كل هذه السلبيات الشالة للتفكير والمعطلة للوعي بسهولة يتم استخراج الشعارات العاطفية ومنها تنطلق الفيديوهات البكائية وتصوير وفي بعض الاحيان تمثيل مشاهد تترافق مع موسيقي حزينة وبكائيات صراخيه لكي يتم تقديم جرعات من العاطفة والاحاسيس الجياشة يتم تعطيل التفكير وقتل الوعي واستعجال التغيير وشيطنة الدولة وأغضاب من هو محايد ليتحرك من غير تفكير لتدمير مؤسسات دولته، هنا يتم ضرب مؤسسات الدولة وتعطيلها تخرج معها الثورات الاصطناعية لتحقيق فشل للدول الخارجة عن السيطرة عن طريق أسقاط الدولة من حيث تعطيل مؤسساتها أسقاط هيبة رموزها ومن ثم تفكيك سيطرتها.

إذن مع نجاح تلك الثورات يتم تفريغ السلطة السياسية من الشرعية واسقاط واقعها المؤسساتي مما يؤدي إلى صناعة فراغ أداري متحكم يؤدي إلى حالة من العصابات البديلة وما يشبه تحويل الدولة المستهدفة إلى حالة عصابات متناحرة ومافيات.

ان الثورات الناعمة هي التكتيك الجديد للغزو والتفكيك والتدمير بدون تدخل عسكري مباشر حيث يتم الضغط علي الدولة بأضعاف أجهزتها وأختراق هيبة رموز الدولة، إذن هو أضعاف للنظام لأسقاط الدولة، هذه هي الثورات الناعمة؟ الملونة وتكتيك الغزو للاستعمار الجديد.

من هم من يتحركون على الأرض؟ لتحقيق ذلك؟

يتم تحريك مسألة ثورات الألوان من خلال سلطة موازية مرتبطة بجهات دولية هذه السلطة الموازية تتحرك بواقعنا بما يتم التعارف عليه بالمنظمات غير الحكومية.

حيث يتم التمويل الاستخباراتي والتدريب بمراكز مشبوهة تحت مسميات تنمية الديمقراطية او أعداد القادة او زيارات شبابية يتم ترتيبها بالولايات المتحدة الامريكية لمعهد ألبرت اينشتاين حيث مؤسس الثورات الناعمة جين شارب أو بمراكز تقدم تفس طرق التحرك ونفس أساليب التدريب ببلدان أخري، وكذلك من خلال الشبكة العنكبوتية يتداول من هم حركات شبابية أساليب التعامل والتحرك مع أجهزة الدولة.

إذن نستطيع القول أن هناك أيضا انتقال وتدريب ذاتي قد يحدث وتخرج به الأهداف عن السيطرة، كما حدث بالسيناريو التونسي والمصري واليمني والبحريني حيث أصبحت رب ضارة نافعة وخرجت اليات التدمير عن السيطرة وهذا موضوع اخر كنا اول من ذكره وقاله قبل خمسة سنوات بلقاءات فضائية مصورة ومقالات موثقة.

ما يتم العمل عليه بالإعلام غير المسئول وغير المهني:

تتجاوز المسألة نشر الحقائق او نقل معاناة حقيقية بل تجاوز الامر إلى تصوير مشاهد غير حقيقية وافتعال مشاهد ليست موجودة ونشر صور على انها بمكان وبعد التدقيق يتم اكتشاف انها تخص موقع أخر وزمان مختلف ولعل ما تم نشره عن سوريا يمثل بامتياز أكبر عملية تزوير أعلامي جرت بتاريخ البشرية، وكنت شاهد عيان على أكثر من حدث لتزوير فيديوهات عن سوريا ناهيك عن تأكدي الشخصي عن الامكانية التقنية من تصوير مظاهرات غير موجودة بأستديو صغير ذو خلفية صفراء، وسأكشف قريبا عن تفاصيل تلك الحوادث بدراسة مفصلة عن سوريا.

المحور الثالث أمثلة على تآمر حدث علينا وتأمر قادم الينا.

فلنراجع التاريخ القريب ولنشاهد ماذا حققته ثورات اصطناعية وهمية غير طبيعية. تذكروا ليبيا التي انهارت دولتها وتذكروا سوريا الصامدة بدولتها وبجيشها وشعبها:

هذه الثورات الاصطناعية تم تحريكها بفنزويلا أسقطتها قيادة كاريزمية ووعي شعب. وتم تحريكها بالجمهورية الإسلامية المقامة علي ارض إيران بالعام ٢٠٠٩ وتم أفشالها بوعي أجهزة استخباراتية قرأت الواقع العالمي الجديد. وأيضا نجحت جزئيا بلبنان وتم أسقاطها جزئيا هناك بالعام ٢٠٠٧ ولازالت المحاولات جارية لتحريكها.

إذن من خلال السيناريو يتكرر والأساليب واحدة والنتيجة لا تتغير صناعة الدولة الفاشلة، وعند الوصول إلى الهدف تنفجر فقاعة الديمقراطية غير المسموح لها بالحياة بأراضينا من قبل الاستكبار العالمي.

إذن الثورات الناعمة تحركت بأكثر من موقع في العالم حيث نجحت في أماكن وفشلت في أماكن ولا تزال تحاول بأماكن أخري ونري كذلك تداخل مع مشاريع صهيونية وتكامل في المنطقة لما هي مشاريع شر، ونحن هنا أيها السيدات والسادة لا نتحدث عن نظرية مؤامرة بل نتحدث عن خطط منشورة ومعلنة وحركة على ارض التطبيق تنفذ.

هناك مشروع أيتان شارون: او مشروع كيفونيم: تم نشره بمجلة الصهيونية العالمية بالعام ١٩٨٢ وينص علي تقسيم ما هو مقسم ونشر الفتنة الطائفية وأيضا يلاحظ المطالبة بالعمل علي تقسيم العراق إلى ثلاثة دول وهو ما هو حاصل حاليا بشكل غير مباشر وتقسيم الصومال والسودان وهو حاصل بشكل مباشر وأيضا العمل علي تقسيم باقي المنطقة العربية حسب خصوصيات كل بلد، ولقد ذكرت وتناولت ذلك المشروع بعشرات المقالات وعدد من اللقاءات التلفزيونية منذ عام ٢٠١٠ ومؤخرا كتب وزير خارجية لبنان السابق كتاب بهذا الخصوص وكان د. عصمت سيف الدولة اول من تنبه لهذا المشروع بالثمانينات.

هناك مقررات مؤتمر هيرتلزليا:

مؤتمر هيرتلزليا الصهيوني المنعقد في العام ٢٠١٣ وهو المؤتمر الخاص بتحديد سياسات الدولة الصهيونية وفيه بند خاص بتحطيم الجيش السوري وايضا تفجير الصراع السني الشيعي وايضا شيطنة الجمهورية الإسلامية وهذا ما هو جاري حاليا بالمنطقة.

علينا أن نقرأ التوصيات النهائية لمؤتمر هيرتلسيا في أبريل من هذا العام ٢٠١٣، وهو المؤتمر السنوي الذي يشارك فيه كل خبراء الصراع العربي الصهيوني من كل العالم والسلطات التنفيذية والاستخباراتية بالكيان تشارك وتلتزم بتطبيق التوصيات ومقررات المؤتمر وهذا المؤتمر وظيفته رسم وتوجيه السياسيات المستقبلية للصهاينة ويتم عقده في قرية فلسطينية قديمة تم إلغاء اسمها وتزويره ووضع أسم هيرتزل كاسم للقرية وتقع شمال مدينة "تل الربيع الفلسطينية" والتي سرق وزور الصهاينة أسمها إلى "تل أبيب".

إذن حركة الصهاينة علي أرض الواقع ترسمه قرارات هذا المؤتمر وتوصياته، الذي قرر أمور خطيرة ومنها أقراره بأن سوريا هي المحور الاستراتيجي الأهم، وخاصة بما يتعلق بالجيش العربي السوري، وهو أخر جيش حقيقي قادر ويستطيع الحرب والدفاع والردع ويمتلك عقيدة قتالية وتتحرك دولته ضمن مشروع للتحرير.

إذن علي الدولة الصهيونية تطبيق وتنفيذ أوامر هذا المؤتمر علي ارض الواقع ومنها خلق عدو وهمي بديل للعرب وهو الجمهورية الإسلامية وأيضا نشر وتفعيل الصراع السني الشيعي بدلا من الصراع العربي الصهيوني، هكذا أوامر المؤتمر الملزمة لحكومة الكيان الصهيوني بالتنفيذ بالمنطقة، فيا تري من ينفذ تلك الأوامر علي ارض الواقع كأدوات متصهينة من علماء دين بكائيين علي مظلومية المذهب ضد المذهب وقنوات فضائية مشبوهة تنشر الكراهية بين أبناء الدين الواحد.

هناك تصريح كونداليزا رايس وزير خارجية الولايات المتحدة نحن قادمون للمنطقة لنعمل الفوضى الخلاقة بالمنطقة وهذا ما يجري علي ارض الواقع.

وجون ماكين عندما يخاطب أصحاب الثورة الملونة بأوكرانيا.. أمريكا معكم.. علينا أن ننتبه ونتذكر كلام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر: إذا رضيت عني أمريكا فأعلموا أني في الطريق الخطأ.

إن ما يجري في عالمنا العربي حقيقة وليس نظرية وهذا الواقع أمامكم تشاهدونه وتلمسونه ويؤثر على حياتنا وحياتكم حاضرنا وحاضركم وسيكون له التأثير على مستقبلنا جميعا.

هنا ومن هذا الموقع حاولت تقديم رسالة للكلمة لعل في وعي وبصيرة عربية أن تصنع حماية مطلوبة لما تبقى من واقع عربي تعيس ينتظر أن ينهض ويحلق في السماء من جديد يعلن نهاية حقبة الظلام العربي وعودة مشروع النهضة العربي من جديد.

د. عادل رضاMorocco, Marrakesh-Safi

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك