إلى متى سنقايض الحنينَ بالكتابة؟

د. عبد القادر حسين ياسين
مصر : ۱-۵-۲۰۱۵ - ۱۱:۵۱ ص - نشر

الأخ العزيز حنـَّا إبراهيم؛ تحية فلسطينية عطرة وبعد؛ أسطر إليك هذه الكلمات وعقارب الساعة تشير إلى الثالثة فجرا.. بعد أن غادرتكم في صالة المسافرين ذهبت إلى الجناح الشمالي من المطار ليتسنى لي مشاهدتك وأنت في الطريق إلى الطائرة التي ستحملك إلى أرض الوطن.

وعندما شاهدتك تدلف إلى داخل الطائرة العملاقة لم أتمالك دمعة حارة تنسكب على وجنتي.. وقد أدهشني ذلك؛ فالدموع لم تعرف طريقها إلى عيني منذ مذابح أيلول الأسود عام ١٩٧٠.. ربما كانت الحالة الوحيدة التي ذرفت فيها الدمع سخياَ عندما فـُجعت بوفاة بسًّام.

وها أنت تعود ثانية إلى ذرى الجليل.. إلى تلك الأرض القريبة من القلب، البعيدة في الجغرافيا.. بعد ساعات تهبط الطائرة في "مطار بن غوريون الدولي".. تنتهي الرحلة، ليبدأ فصل جديد من الملهاة-المأساة.

أكتب إليك هذه الكلمات من غرفة المكتبة.. أحَدق في فنجان الشاي نصف الفارغ وبقايا سجائرك في المنفضة.. كانت زيارتك قصيرة، قصيرة كتحية البحَّارة.. عاصفة هوجاء تعربد في الخارج بشكل جنوني تعيد إلى الأذهان غضب الآلهة في أساطير قدماء الإغريق.

رافقتك السلامة.. لا تقلق عليَّ..

من أين أبدأ لك رسالتي هذه؟ ها هي المسافات تمتد ببيننا، وها هو الزمان يحفر مجراه عميقا في نفوسنا. تبقى السويد مجرد منفى آخر.. لقد تعودت أن أخرج من غربة إلى غربة، ومن منفى إلى منفى، بانتظار غربة جديدة أو منفى جديد.

كنت أبحث عن وطن.. فصرت أبحث عن منفى.. لقد ضاقت بي أرض العروبة بما رحبت.. ليس ثمة ما هو أقسى من الغربة إلا الشعور بالاغتراب؛ فما بالك إذا اجتمعت الغربة والاغتراب في شخص واحد كما هو الحال بالنسبة لي؟

أدرك جيدا بحر الكآبة الذي نبحر فيه جميعاَ، وأخشى ما أخشاه، إذا استمر الحال على هذا المنوال، أن يتحول بحر الكآبة إلى محيط الأحزان. وعلى الرغم من أنني لا أؤمن بالأقدار، أعتبرها نوعا من الرضوخ والتسليم لأمر يَحار العقل في فهمه، إلا أنني -أحياناَ- أتصور وكأنه كتب على شعبنا الفلسطيني أن يكون تجسيدا لأسطورة الهولندي الطائر The Flying Dutchman الذي تمرد على الآلهة (وما أكثر آلهتنا.. إنهم نيف وعشرون) فقضت بعقابه عقابا لم يعرفه الأوَّلون.. وهو أن يظل هائماَ على وجهه في أربعة أركان الأرض.. ولكن قدرنا أن نظل أسرى ذلك الحلم الجميل؛ لهذا لا أود أن أكون أنانيا فأضيف إلى بحر كآبتك موجة (أو، ربما، أمواجا) من بحر كآبتي الذي كاد أن يتحول إلى محيط.

بالأمس سألتني، ونحن نحتسي الشاي، لماذا كنت غارقا في التفكير؟ لم أرغب في إفساد تلك اللحظات التي نختلسها اختلاسا، من يدري متى نلتقى، هذا إذا كنا سنلتقي أصلا؟

قبل قليل تعانق عقربا الساعة لتعلن الثامنة صباحاً.. أعتقد أنك الآن في مطار اللّد.. هل بدأ رجال "الموساد" باستجوابك، كعادتهم في كل مرة تعود فيها إلى أرض الوطن؟ هل من المعقول؟ كل شئ مفتوح على اللامعقول.. وكأننا نقرأ من كتاب لصمويل بكيت أو ألبير كامو..

إلى متى سنظل بانتظار "غودو"؟ إلى متى سأظل أغبطك؟ إلى متى ستغبطني؟ وإلى متى سنقايض الحنين بالكتابة؟ وإلى متى سنتدفأ من الكلام بالكلام؟ هل تعرف ماذا أصابني مساء أمس؟ هو ما يصيبني هذه اللحظات.. قل لي بربك: من أين استوردت هذا السلام مع النفس؟ من أين نهلت نعمة المحافظة على المسافة اللازمة بين حركة الواقع الإنقلابية وبين ثبات المثال؟

قد لا تصدق إذا قلت لك بأنني لم أشعر، في حياتي كلها، بأن لي بيتاً.. ولا أغالي إذا قلت بأن أكثر ما يثير سخريتي هو أن أسمع عبارة المجاملة التقليدية: "لا تخجل.. اعتبر البيت بيتك".

لقد تركت فيَّ مذاق مرارة وغياب.. لقد أصابني هذا الصباح ما أصابني قبل أسبوعين من بلوى الضعف البشري، حين ذهبت إلى مطار ستوكهولم لوداع الأخ والصديق الدكتور حسن الخواجة، ربما الوداع الأخير، أحد ألمع العلماء الفلسطينيين الذين يعتز شعبنا بهم.

الدكتور حسن الخواجة حائز على درحة الدكتوراة في الفيزياء النووية من جامعة العلم والتكنولوجيا في موسكو. وفي طريق عودته إلى الوطن زارني في السويد وأمضينا معاً ستة أيام لم نخرج طوالها من غرفة المكتبة.. كان إذا شعر بالتعب يريح جسمه الضئيل الذي أنهكه المرض على الكنبة الوحيدة الموجودة في البيت.

قال لي وهو يكاد يختنق بالعبرات: "إنني عائد إلى الوطن.. أعرف أنني عائد إلى السجن.. ولكنني عائد إلى الوطن.. إن أمنيتي أن أدفن هناك، قرب شجرة التوت.. لقد طال الشتات، وتعبت من العيش في بلاد الآخرين.. ثلاثون عاماً وأنا في غربة واغتراب.. لم يبق من العمر أكثر مما مضى..".

ولأول مرة، منذ أن تعرفت إليه في موسكو قبل ٣٠ عاماً، لم أجرؤ على أن أحدق في عينيه.. لقد تجمعت كل أحزان شعبنا في تلك العينين العسليتين.

قبل خمس سنوات كنت في زيارة للصديق البروفيسور مانفريد فون رايشناو، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هايدلبيرغ في ألمانيا، وكان معنا ستة أصدقاء آخرون، وبعد الزيارة ذهب الدكتور فون رايشناو إلى المطار لوداعنا.. وفجأة، وبدون مقدمات، سألني: "إن أصدقاءنا المشتركين في طريق عودتهم إلى أوطانهم.. فإلى أين أنت عائد؟".. حدقت به مـُطولا وقلت له: "إلى المنفى.. بانتظار غربة جديدة.. أو منفى جديد".

ماذا أصابني؟ لماذا أعود إلى اكتشاف البسيط؟ لماذا يجرحني بسيط البسيط؟ لماذا أتذكر الآن أنني قد نسيت البسيط؟ هل نحن بحاجة إلى الخوارق والمعجزات لكي نفهم البسيط البسيط؟ ألأنني كبرت دون أن أدري؟

إنني أختنق.. إن الكلمات تخونني فلا أحسن التعبير.. الآن.. الآن فقط.. أدركت مدى حاجتي إلى إنسان أعود اليه.. أن يكون معي، يؤنس وحدتي هذه.. هل عرفت يوماً معنى الوحدة التي تزيدها برودة الطقس إحساساً بالألم؟ هل خطر ببالك يوماً ماذا يمكن أن يفعل إنسان وجد نفسه غارقاً في الوحدة؟

أنا أيضاً يعضني ضميري.. أنا أيضاً أحد الذين يحملون أنفسهم المسؤولية عن العزلة التي غرق فيها الدكتور إبراهيم ناصر.. أجل، يا عزيزي، نحن مسؤولون، شئنا أم أبينا، وبكل ما يعنيه الشاعر، في جدل الأخضر والخنجر، عن موت الشعراء والأنبياء.. كان عليَّ أن أفعل شيئاً لانقاذ إبراهيم.

ولكن ماذا سيصيب سؤالنا لو أدركنا أننا عاجزون؟ مزيد من الخلوة لحجب الدموع عن الأصدقاء والأعداء.. تلك هي المسافة (لا القطيعة) بين ما نريد وما نستطيع.. لقد إنكسر إبراهيم ناصر كما ينكسر السَرْو العالي.

كان يكتب إليَّ من ريكيافيك في آيسلندة، تلك البلاد المتجمدة التي أحاطه أهلها بالدفء، وفي معظم الأحيان كان يستبطئ البريد، رغم أن خدمات البريد في الدول الاسكندنافية من أفضل الخدمات في أوروبا كلها، إن لم تكن أفضلها على الاطلاق، فيتصل بي في الساعة الثانية صباحاً، ويستمر حديثنا، أحيانا، ساعة كاملة.. وكنت أحُث الأصدقاء على مراسلته..

هل كانوا كسالى، أم كانوا يفتقرون إلى حاسة المنفى، وحاجة المنفى، وخاصة في الدائرة القطبية الشمالية، إلى جسور معنوية؟

لا أعرف.. هذه أسئلة تحفر في الندم.. لقد جرحناه بذلك الإهمال الصبياني البريء.. على الرغم من أنه كان صديقنا ومثالنا.. هل كانت الدائرة القطبية الشمالية ضيِّقة على إبراهيم إلى هذا الحد؟

عندما كنت في بيروت قبل ٣٥ عاما، أي قبل أن نفقد "خيمتنا الأخيرة"، وقبل أن تغيب "نجمتنا الأخيرة"، وقبل أن نصبح "كالأيتام على موائد اللئام" اتصلت به، ودعوته إلى زيارتي في مخيم برج البراجنة، تلك "القلعة الفلسطينية المحاصرة" -على حد تعبيره- فلبَّى الدعوة بطيبته المعروفة.

أوقفه رجال الشرطة اللبنانيون أربع ساعات كاملة في مطار بيروت الدولي، وعندما أفرجوا عن قامته الفارعة التي تعيد إلى الأذهان صور أولئك الفلسطينيين القدماء القادمين من جزيرة كريت، وعانقته مداعباً شاربيه الأسطوريين، قال لي: "هل تعلم ماذا كنت أتمنى طوال الساعات الأربع الأخيرة؟ كنت أتمنى أن أكون سجيناً في عسقلان على أن أعامل بهذه الطريقة المهينة؟ ألسنا عرباً مثلهم؟.. لقد صُعقت عندما شاهدت السائح الأمريكي وهو ينهي اجراءات الدخول في أقل من ثلاث دقائق.. وسط عبارات الترحيب من قبل ضباط الأمن اللبنانيين.. يبدو أن أخوتنا في العروبة والإسلام يعتبرون أن كل فلسطيني مشبوهٌ إلى أن يثبت العكس.. كنت آمل أن أستعيد إيماني بعروبتي فإذا بي أزداد كفراً بها..".

قلت له مواسياً: من منا لم تستقبله هذه الحسرة؟ نحن الفلسطينيون نذهب إلى بلاد الأحلام ليدفعنا أول شرطي عربي إلى بئر الخيبة والخذلان..

طأطأ شغفه وواصل العناق.. قلت له: يحدث لي ذلك في كل مطار عربي.. كنت في زيارة للعراق بدعوة رسمية من جامعة بغداد، وفي مطار بغداد "اكتشف" ضابط الأمن العراقي أن إسمي مدرج على اللائحة السوداء التي تضم -كما قال لي فيما بعد- "أعداء الحزب والثورة" كذ..ا.

في بيروت استعاد إبراهيم عافيته المعنوية تدريجياً.. عرَّفته بمعظم المثقفين الفلسطينيين من كتاب وصحافيين وشعراء وفنانين.. فرح بهم، وفرحوا به كثيرا كواحد من أبرز الباحثين في الحضارات القديمة. دعاه الدكتور قسطنطين زريق إلى إلقاء سلسلة محاضرات في الجامعة الأمريكية، أمضى إبراهيم في بيروت (أو، بالأحرى، في برج البراجنة) أسبوعين كاملين اختلف فيهما مع بعض أصدقائه القدامى -كما قال- ثم عاد إلى صقيع آيسلندة الذي "يحنو عليَّ أكثر من بعض العرب".. عاد إبراهيم إلى ريكيافيك يبحث عن نفس لن يجدها.

كان متعـَباً.. قلقاً.. خائفا؟ لست أدري.. لقد ضاقت به الأرض بما رحبت؛ وعندما كان يلتفت إلى "الوراء" كان "الوراء" يبتعد مهما سلط عليه الذاكرة.. لم يجد ما يشغل به منفاه.. ولم يكن الحنين مهنة كافية.

أتذكر الآن أنني سألته مرة: لماذا لا تعود إلى الوطن؟ أجابني بصوت يتلاشى إلى البعيد البعيد، بصوت فاتح الغموض "ليتني أعود.. ولكنني تورطت في المنفى.. تورطت لدرجة أسأل معها نفسي ماذا سأفعل؟ ماذا سيفعل باحث فلسطيني مثلي في جامعة بن غوريون أو متحف التاريخ اليهودي، لا.. لا فائدة ترجى من عودتي".

وفي كل مرة كنت أزور فيها النرويج أو آيسلندة كان يأتي إلى الفندق ليأخذني إلى شقته الصغيرة لتناول "المجَّدرة".. كان يعتبر هذه الأكلة الشعبية أحد التعابير عن هويته الفلسطينية.. كان يتقن طهوها، وكان يتحدث إلى ضيوفه الأوروبيين عن كيفية تحضيرها بطريقة لا تخلو من الإعتزاز.

إبراهيم ناصر لم يهاجر من سخنين.. لم يعرف أوسلو ولا ريكيافيك.. لم يكلف نفسه عناء تعلم النرويجية أو الآيسلندية، كان يفهم الحديث باللغتين، وعندما سألته مرة: لماذا؟ قال لي: "لشو هالغلبة؟".. أراد أن يبقى فلسطينيا كما هو. من حوله تمر الأيام، والتيارات، والأمواج، والشعوب.. وهو هو.. كان يمازح أصدقاءه النرويجيين بقوله: "أين هي حضارة الفايكنغ التي تتحدثون عنها؟ إن بلادنا، فلسطين، أول أرض أشرق عليها فجر التاريخ.." كان في سخنين، كما كان في ريكيافيك أو أوسلو، نموذجاً للفلاح الفلسطيني.

لماذا لم يكتبوا إليه بعض الرسائل؟ لماذا لم يُشغلوه ببناء الجسور والمواعيد؟ لماذا أراني أستخدم ضمير الغائب الجمع؟ ترى؛ هل أعفي تفسي مما حدث لإبراهيم؟ لماذا تركته وحيداً في صقيع ريكيافيك؟

كنت آخر من رآه.. كنت في زيارة عمل لآيسلندة، ودعاني -كعادته دائماً- لتناول المجَّدرة.. حاولت الإعتذار لإرتباطي بمواعيد سابقة.. رفض بقوة، وقال بلهجة الأمر: "ثمة حافلة تغادر تشيركي إلى ريكيافيك في التاسعة صباحاً.. سأكون بانتظارك في محطة الحافلات المركزية".

وأعترف بأنه لم يكن لديَّ ما أفعله في ريكيافيك.. هل من المعقول أن أسافر ثلاث ساعات بالحافلة لتناول طبق من المجَّدرة؟ وذهبت اليه.. وأمضينا الليل بكامله في حديث متصل، وفي صباح اليوم التالي رافقني إلى محطة الحافلات، وشدَّ على يدي مودعاً وقال: "غداً تعود إلى السويد، وأبقى أنا هنا.." وأشار بيده إلى جبال الجليد التي تبدو كوحوش الأساطير في الميثولوجيا الإسكندنافية.. ولم يخطر ببالي قط أن هذه ستكون آخر عبارة أسمعها منه شخصياً.

في التاسعة من مساء اليوم نفسه جاءني صوته عبر أسلاك الهاتف طالبا إليَّ أن أحضر إلى ريكيافيك "على أول طائرة".. قلت له أنني لا أستسيغ هذا النوع من المزاح.. ألحَّ عليَّ أن أذهب إليه.. رفضت؛ قال لي أنه "في حاجة ماسة" إلى من يتكلم معه.. قلت له أنني مرهق، ومفلس، وأشعر بالقرف من كل ما حولي.. وتركته.

ليتني ذهبت إليه.. ليتني ذهبت.. لقد انقضَّ عليه الليل القطبي، يتوغَل في العزلة المطلقة، وكان وحيداً في بطن الوحش: لقد كفر بكل شئ.. أشعل النار في مئات المخطوطات وعشرات الأشرطة التي سجـَّل عليها محاضراته وأبحاثه.. فاختنق بعصارة فكره.

كان إنقاذ إبراهيم ممكناً لو وجد من يؤنس وحشة روحه في مدينة قطبية نائية كريكيافيك.. خمسة عشر عاماً أمضاها إبراهيم وحيداً في آيسلندة؛ وعندما صرعته الوحدة لم يجد إلى جانبه أحداً.. لا أحد.

كان من الممكن انقاذه لو كانت هناك يد، أو رسالة، أو مكالمة، أو سبب للحياة.. لا أحد.. لا أحد..

لقد أطلت عليك الحديث، أختتم رسالتي هذه برجاء أن لا تبخل عليَّ برسائلك أو مكالماتك الهاتفية.. أنقذني من سطوة هذا الحنين، من هذه الوحشة القاتلة.

أختتم بالمودة الخالصة، فأبعث إليك من السويد بأصدق تحياتي متمنياً لك على الدوام حياة مشرقة باسمة.

بإخلاص..

د. عبد القادر حسين ياسينSweden, Stockholm

كاتب وأكاديمي فلسطيني مقيم في السويد

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك