نحكمكم أو نقتلكم

بقلم/ رابح عبد القادر فطيمي
مصر : ۵-٤-۲۰۱۵ - ۹:۲۹ ص - نشر

basharالجاري على الساحة العربية لم تأت به الصدف، هو تراكم عقود من القمع الممنهج والتهميش والاعتداء على الحقوق، النتيجة ابار من الدماء في مختلف المناطق، مقابر جماعية، مجازر يومية تعفف عنها حتى كبار العتاة عبر التاريخ، ليست سوريا المثال الوحيد، لابد من المرور على ليبيا وفظاعة ما قام به القذافي ولم تواتيه الفرص لينفرد بشعب ليبيا، كل ما يحدث من احتراب في ليبيا من مخلفات سياسة عقود ماضية.

لا عجب أن نرى اليمن هو الآخر يدخل في احتراب "مصطنع" بين اليمنيين بطله علي عبد الله صالح المعزول، والحوثين من جهة، والشعب اليمني من جهة أخرى.. سنوات من الديكتاتورية ومصادرة الدولة واستغلال مقدراتها لشخص والحاشية وإلغاء كيان الفرد وتهديمه وقتل فيه روح الطموح والمبادرة الى درجة شل قدراته ومواهبه السياسية فتعفف عن النضال واجهض حلمه بغد افضل راضيا بالواقع كما هو.

إلا أن دورة التاريخ حاسمة لإنهاء مرحلة وفتح أخرى، الامم المتحضرة دائما تسبق دورة التاريخ لكي لا تتفاجئي "بتسونامي" وتقوم بمصفاة للرواسب العالقة التي تسببها الممارسات السياسية الخاطئة من الافراد والمؤسسات، إما عن طريق تداول السلطة في الحالات العادية، وتلجئ الى المحاكم في حالة ارتكاب مخالفة، والكثير من الحكام السابقين اوقفهم حق الشعوب امام العدالة ومنهم ليس آخرهم رئيس فرنسا السابق "جاك شيراك".

هذه المصفاة المعطلة عندنا منذ حلول الاستبداد وحل في بلادنا سياسية "الخيار والفقوس" ويقصد بها سياسة التمايز، هي التي فاجأتنا جميعا في بركان لم نستطع التحكم فيه وتجاوز قدره الأفراد والدوله لاحتوائه، أعطيني شعب يحكم ٤٠ سنة تحت حكم البعث اعطيك فرد أفظع من داعش، أصمت الحكومات أذانها طيلة العقود الماضية ولم تستمع سوى لصوتها، همشت النخب وجعلت من بعضهم سائقين سيارة أجرة.. جزاءا وفاقا.

سياسية بن علي مثال صارخ، حول اكبر عالم فزياء، المنصف بن سالم، رحمه الله، الى بائع بقدونس على عربية خضار، وكافأته الدولة الجديدة في تونس أن كلفته بوزارة التعليم العالي، ومئات بن سالم في الجزائر وسوريا والعراق، لم يسمع الدكتاتور الا صداه، لذلك بعضهم عاقبته الشعوب والآخر يتأرجح لا هو يحسب على الأموات ولا على الأحياء.

الوطن أصبح في حكم المجهول، شيئ لا يحتمل لأن يقود الوطن العربي أفراد على الشاكلة الموجودة من ليبيا الى صنعاء، لم تكتف الدكتاتورية والجهل بمصادرة حقوقنا السياسية في انشاء الأحزاب، والاعلام المستقل، ومجتمع مدني قوي.. بل دخلت اليوم في المرحلة الأخطر وهي المتاجرة بالأرواح والقوت اليومي للمواطن، كما يجري في سوريا على يد بشار.

السياسة المضمرة تفوقت على السياسة المعلنة، سنوات الحديد والنار، نحكمكم أو نقتلكم كما ظهر اليوم مع  علي عبد الله صالح، من اين يمول حربه؟ أليس من اموال الشعب المنهوبة؟ اذا لم تستحي فاصنع ماشئت.. ومن أين يمول دكتاتور الشام حربه على العزل من السوريين؟ نهب الاموال تحجج في السابق بأنه دولة مواجهة مع اسرائيل لتذهب ٧٥% من ميزانية الدولة الى الجيش.

الدماء في سوريا والعراق واليمن، هل تسطر لعهد جديد يعبر عن طموحاتنا والعيش في اوطان آمنة؟ أم انها تكتفي بالتكفير عن سنوات السكوت والرضى بما لم يجب السكوت عنه؟ هذا كله يحدده وعي الشعوب والاستفادة من أخطائها الماضية.

هل تصنع دماءنا الحرية أم تكفر عما عن سكوتنا على الهوان؟

رابح عبد القادر فطيميEgypt, Alexandria

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك