إيران تنحني أمام العالم

بقلم/
مصر : ۳-٤-۲۰۱۵ - ۲:۰۸ م - نشر

iran-nuclearالاعلان عن توصل مجموعة خمسة زائد واحد مع إيران الى ما قد تم وصفه بإتفاق تاريخي بشأن البرنامج النووي لإيران، حيث أکد على ضوئه الرئيس أوباما أنه قد تم إتخاذ کافة الاجراءات للحيلولة دون حصول إيران على القنبلة النووية وانه لن يسمح لإيران بإنتاج السلاح النووي، لا يمکن وصفه بمثابة نصر إيراني کما بدأت بعض الاوساط السياسية والاعلامية تزعم، وانما هو إنحناء صريح وواضح لنظام سياسي حاول عبثا ومن دون طائل السباحة ضد التيار والغناء خارج السرب.

هذا الاتفاق لم يأت مفاجئا أبدا، حيث أن الاحداث والتطورات ومجريات الامور کلها کانت تشير الى أن طهران تسير في طريق سريع الانحدار وتتجه نحو هاوية سحيقة ما لم تتدارك نفسها سريعا، ذلك أن الهزائم التي منيت بها في سوريا ولبنان والعراق واليمن کانت أکثر من واضحة، الى جانب الاوضاع الاقتصادية الوخيمة لها حيث تراجع إنتاج النفط الايراني الذي هو عماد إقتصاد الجمهورية الاسلامية الى أکثر من خمسين بالمئة مع إرتفاع معدلات البطالة بما يزيد عن ثلاثين بالمئة بالاضافة الى إنکماش إقتصادي کتم على أنفاس الاقتصاد، الى جانب أن الشعب الايراني کان يعيش حالة سخط وغضب وأشبه ما يکون ببرميل بارود بحاجة لشرارة کي ينفجر، کل هذا أجبر رجال الدين الحاکمين في إيران عن التنازل عن الکبرياء الفارغ والانحناء أمام ظروف وأوضاع أکبر من حجمهم الوهمي المحشو زيفا وکذبا.

التراجع الکبير الدي بدأ نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يشعر به من جراء إصراره على المضي في برنامجه النووي على مختلف الاصعدة، أوصل البلاد الى حافة الانهيار حيث أن کل عوامل إندلاع إنتفاضة وثورة شعبية کبرى بحيث تقتلع النظام القائم من جذوره، وان الذعر قد دب في معظم الاجنحة المتصارعة في نظام الجمهورية الاسلامية وکانوا يشعرون بأن المرکب سيغرق بالجميع ولذلك فقد کان هناك شبه إتفاق على ضرورة مواصلة المفاوضات والخنوع أمام المطالب الدولية بعد أکثر من ١٢ عاما من اللف والدوران والمناورات المخادعة.

عملية "عاصفة الحزم" التي جاءت متزامنة مع المفاوضات الجارية في لوزان، کانت أشبه ماتکون بصفعة سياسية شديدة أخرى موجهة لطهران خصوصا بعد أن تحالفت دول المنطقة ضد سياسة التوسع والاعتداء التي تتبعها إيران ازاء دول المنطقة، بالاضافة الى التحذيرات المتتالية الصادرة من الکونغرس الامريکي والتي کانت تٶکد على إتباع الصرامة في التعامل مع طهران والاوضاع المعيشية الصعبة في إيران، کانت کسيف ديموقليس مسلطا على رجال الدين الحاکمين في إيران ولم يتبق أمامهم من خيار سوى أن يتجرعوا الرشفة الاولى من کأس السم النووي، وبطبيعة الحال فإن هذا الاتفاق ليس کما تصوره وتوضحه وسائل الاعلام الايرانية او تلك التابعة لها او المنخدعة بها، إذ أن الحقيقة التي يجب الاقرار بها أن إيران قد قبلت باللعبة وفق القوانين الغربية ولذلك فإنها وکما کانت تدفع ثمن عنادها وکبريائها الفارغ طوال الاعوام الماضية فإن عليها أن تتحمل أعباء هذا الاتفاق وإنفراج أوضاعها وتفي بإلتزامات متباينة تجثم على صدرها.

هذه الاجواء المحيطة بالاتفاق ومايترشح عنها، لا يمنع في نفس الوقت من أن طهران عودت العالم على المراوغة والمناورة والخداع واللف والدوران، ويجب أن لاننسى الاتفاق الذي تم عقده في عام ٢٠٠٤، بين الترويکا الاوربية وإيران والذي لم تلتزم طهران به وتملصت منه بکل مکر، ومن المحتمل انها ستلجأ الى أساليب اللف والدوران والممطالة والتسويف، خصوصا وان تدخلاتها ونفوذها المترامي في المنطقة يحتم عليها أن توجد غطائا مناسبا لها وان السلاح النووي هو الضامن الوحيد لذلك، ولهذا فإن الشك والتوجس سيبقى قائما طالما بقي هذا النظام الديني الذي لا يوجد أي أمل بحدوث إصلاح او إعتدال فيه، ولذلك فإن الحل الافضل لهذه الاشکالية هو کما أکدته الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي في تصريحاتها الخاصة بمناسبة إعلان هذا الاتفاق والذي قالت فيه: "يعرف الجميع ان الفاشية الدينية لضمان بقائه قد وضع رهانا هائلا للحصول على القنبلة الذرية. والبحث عن بديل للتطرف الديني لعراب الإرهاب في داخل النظام سوف لن يكون مجديا. إن البديل هو في إيران ديمقراطية غير نووية".

اسراء الزامليGermany

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك