من أنت.. يقظة الصمت.. عصفور الكنيسة

بقلم/ سمر بشير محيسن
مصر : ۲۵-۳-۲۰۱۵ - ۹:۲٦ ص - نشر

من أنت

من أنت يا وطني.. أعني ما أنت في التفاصيل.. جراحك أكثر من الموت.. والنصالُ لا تُحصيك.. من أنتَ إن لم تنتخبْ مراهمك ومراميك، إن لم تعرفْ من أين أتيتَ؟ كيف تدرك طريقك وأقاصيك؟ تزعُمُ لنا أنك فرْوُ الدفءِ وانتباهة السهام وخزينة الأسرار، وحين نسألك الرأفة، تتلعثمُ وتكشفُ لنا القميصَ عن جراحك. من أنت؟ تُدرّبنا على الجمر، وتمسحُ بدمنا حُمرة الخجل كلما متنا، فنتدافع إليك بالمناكب، ونتقدمُ لك بالقرابين والهدايا، وأطفالنا أضاحيك، نقدمُ الروحَ في الرايات والمواكب، ونكون لك. حين يستبسل الطغاة في محرابك، والطهاة في مرآبك، والنحاة في كتابك.

وحين "مَنْ أنتَ. لكي نعرفَ" مَنْ نحن.. تتلعثم وتتقفَّصُ الكلمات في فمك وتكفُّ اللغة عن إسعافك، كمن لا يعرف أسماءَ أبنائه وتدور زوايا الدائرة عليه، فتضيق بنا الوسيعة.

يا وطني الذي.. ما أنت؟

 

يقظة الصمت

شخصٌ في الصمت، يبحث عمَّن يكتبُ الكلام، له من الكتب ما يكفي مدينتين وتسعُ قرىً وبحرٌ ثالثٌ. فهارِسُه في حبر التجربة، لم يَقرأ له أحدٌ نجمةً في كتاب. فطفقَ يمحو الكتبَ ورقةً ورقة، قبل أن يأكلها ظلامٌ يتماثلُ. ثمةَ صمتٌ يوشكُ على اليقظة، كائنات لا تُحسنُ غيرَ البحث عمَّن يتبادل معها الكهوف.

ثمة صمتٌ يصغي.

والناسُ في الناسِ سادرون.

 

عصفور الكنيسة

في بهو الكنيسة

حامَ عصفورٌ على رأس الصلاة

ورانَ صمتٌ غيرُ مضطربٍ

وقهقه أصغرُ الأطفالِ خلفَ الجوقة الكسلى

بدتْ أحلى

صلاةُ القسِّ، موعظةُ الصباحِ

وريشةُ في صفحة النجوى

بدتْ أحلى

رَجاةُ المؤمنين بما يُثير المعجزات

هل طارَ في قلب المُصلّين انتظارٌ

حَطّ طيرٌ مرةً في حرفكِ الرمزيِّ

في قلب الكنيسة طائرٌ

سيَضيعُ في الذكرى

بدتْ أحلى

صلاةُ الطير، تفسيرُ الرعية للكتاب، ورعشة العصفور

في بهو الكنيسة لحظةٌ للنور

 

سمر بشير محيسنPalestine

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك