فلاش باك.. قصة من وحي الواقع

بقلم/
أحمد أرنب
مصر : ۲٤-۳-۲۰۱۵ - ۱۲:۵۰ م - نشر

في إحدى القرى، حيث كان العداء على أشده بين الحزب الأحمر ذو السلطة والنفوذ والحزب الأخضر ذو الشعارات الرنانة البراقة، جمعت الأقدار بين علوش، مجرد عضو بسيط في الحزب الأحمر، وحربوش، مجرد خطاط بسيط في الحزب الأخضر، وبدا أن انفتاح فكر حربوش قد راق جداً لعلوش الذي عكف على تبادل الزيارات مع حربوش ومناقشة كل كبيرة وصغيرة من شؤون ضيعتهما، أم الصفصاف.

كان علوش وحربوش يمضون الليالي الطويلة وهم إما يتحسرون على وضع الفلاحين المسحوقين أو تفشي الجهل بسبب غياب دور العلم وانتشار الأمراض لغياب العناية الصحية. وعلى الرغم من أنهما كانا يختلفان حول كل تلك القضايا من حيث من هو المسؤول عنها وسبل اصلاحها إلا أن كل ذلك لم يكن ليفرقهما إلى أن حدثت في أحد الأيام أزمة كبيرة بين الحزبين تطورت بعدها إلى عراك بالأيدي ثم المناجل وغيرها من أدوات الزراعة.

حينها لم يكن يدري أيٌ من علوش أو حربوش ما هو مصير علاقته بالآخر وشاءت الأقدار أن يكتشف أمر علاقتهما السرية لدى قيادة الحزب الأخضر الذي خيّر حربوش بين أن يساعد الحزب في القبض على علوش ليفتدوا به أحد عناصر الحزب الذي قبض عليه الحزب الأحمر كرهينة أو أن يقتل بتهمة الخيانة.

لم يكن من حربوش إلا أن يقدم روح صديقه قرباناً لبقائه، ولكن كيف ذلك وقد انقطعت اتصالاته بعلوش نهائياً منذ أن بدأ الصراع بين الحزبين، فخطرت بباله خطة شيطانية ستجعل علوش يأتي إليه على قدميه.

أما علوش فقد لزم منزله منذ أن اشتعلت المعارك وفي أحد الأيام وبينما هو يستعد لمغادرة منزله وإذ بعدد من عناصر الحزب واقفون بالباب، سألهم علوش: ما الأمر؟ فأجاب أحد العناصر: جئنا لنطمئن عليك. إلا أن الريبة قد راودت علوش فما هو إلا عضو بسيط لم يكن لينتبه إلى اختباءه أحد.

دخل العناصر البيت وبدأوا يدققون في كل زواياه، إنه تفتيش، قال علوش ذلك في نفسه، وقطع أحد العناصر حديث علوش مع نفسه وسأله: ما هذه الورقة؟ أجاب علوش بعد أن تأملها طويلاً: إنها مجرد بطاقة معايدة من أحد الأصدقاء القدامى، وقبل أن يتم علوش جملته قبض العناصر عليه، ولم يعلم علوش بما كان يجري إلى أن أخبره المحقق بأن تلك البطاقة من منشورات الحزب الأخضر المعادي وشعاره مطبوع عليها وهو بذلك متهمٌ بالخيانة.

وفي إحدى الليالي وبينما علوش منهك بسبب هول الضرب الذي ناله أثناء التحقيق، تجددت هجمات الحزب الأخضر على الحزب الأحمر، وفي خضم كل تلك الفوضى تمكن علوش من الفرار، لكنه ما لبث أن دخل أراضي الحزب الأخضر الذي قبض عليه بتهمة التجسس للحزب الأحمر بعد أن وجد في جيبه بطاقة عضويته.

وبينما كان علوش في ضيافة لطمات الحزب الأخضر جاء صديقه القديم حربوش الذي قال له خلف ابتسامة شريرة: لقد وقعت يا علوش سأله علوش مستغرباً: ماذا تقصد؟ أجابه حربوش: أتذكر البطاقة التي أرسلتها إليك من يومين؟ عندها أدرك علوش الحكاية وعلم أنه قد خدع.

ولكن الأمر لم ينته هنا قالها حربوش مبيناً بأن الحزب الأخضر سيفتدي أحد عناصره من الحزب الأحمر بعلوش، وأن كل ما حدث لعلوش هو مكيدة للإيقاع به. مضت الساعات على علوش كأنها سنوات وقبل أن يطلع صباح اليوم الذي سيسلم فيه إلى الحزب الأحمر كفدية، فكر علوش طويلاً بأنه إذا ما وقع ثانية بيد الحرب الأحمر فإنهم لابد سيشنقونه بتهمة الخيانة العظمى.

عندها خطرت له فكرة شيطانية، فنادى أحد العناصر وقال له بأن حربوش مدسوسٌ من الحزب الأحمر وأن الدليل على ذلك وجود مناشير الحزب في بيت حربوش، وكان مع حربوش تماماً ما كان مع علوش الذي وجد في منزله بطاقة معايدة من صديقه علوش، فقبض عليه وفي اليوم التالي انتشر بين سكان القرية نبأ شنق كل من علوش وحربوش بتهمة الخيانة العظمى، وأن دم كل منهما هو في رقبة الآخر. فنشب بين عائلتيهما ثأر تلو ثأر لم ينته حتى أباد كل القرية.

أحمد أرنبSyria

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك