فوائد وجود تنظيم الدولة داعش لأمريكا والغرب

بقلم/
مصر : ۲۲-۲-۲۰۱۵ - ۱:۱۷ م - نشر

isis-fightersعندما نقرأ التاريخ الإسلامي نجد أن هناك جماعات متشددة ظهرت بين الفينة والأخرى ثم اختفت ثم ظهرت من جديد، وأشهر مثال على ذلك الخوارج، قسم من هؤلاء أرادوا بناء دويلات وفي كثير من الأحيان فشلوا وبعضهم استغلوا وتم اختراقهم من قبل القوى الكبرى في ذلك الزمن ومن ثم إستعمالهم وإستغلالهم ضد خصومهم وبعد ذلك القضاء عليهم فور انتهاء المهمة والهدف.

يمكننا القول أن داعش هي نفس القصة، ليست بالأحرى أن أمريكا والغرب هم من صنعوها بشكل مباشر، إلا أنهم على الأقل غضوا البصر عن تحركاتهم ونشاطاتهم في البداية لأن قسم من هؤلاء المقاتلين جاءوا من دول أوروبية والإستخبارات الغربية والأمريكية كانوا على علم بهذا ورغم ذلك لم يتخذوا التدابير الأمنية اللازمة لمنع تحركاتهم وكانوا يذهبون إلى سوريا ويعودون إلى بلدانهم الأوروبية دون عوائق.

لنقل انها تشكلت في منطقتنا بشكل عفوي لأسباب مختلفة، وجود المراجع والكتب التي تدعو إلى تبني هذه الافكار المتشنجة وازدواجية الغرب وامريكا في التعامل معنا ووجود حكومات دكتاتورية في المنطقة ووجود اسرائيل وقضية فلسطين وسقوط بغداد. وعلينا أن لا ننسى أنهم كان لهم جذور في أفغانستان أيضا، حيث تم إستغلالهم وإختراق صفوفهم من قبل الدول الكبرى لتحقيق اهدافهم وغايتهم.

ما يلي ملخص خواطري حول هذا الموضوع والتي تؤكد ماذكرته انفا من أن الغرب وامريكا على وجه الخصوص من المستفيدين من كل ما جرى من خلال:

١. لصق اسم الإرهاب بالإسلام، تشويه سمعة، من أهم الأهداف حيث يغفل عنه الكثيرون. الإسلام اليوم أصبح أكثر الأديان نموا في العالم وبسبب وجود حكومات دكتاتورية في الشرق الأوسط هاجر كثير من المسلمين إلى أوروبا وكندا وأمريكا وحصل التغيير الديموغرافي لهذه الدول وتعرف قسم من غير المسلمين للديانة الاسلامية. فهناك تخوف حقيقي لديهم من تحول هذه الدول إلى الإسلام في المستقبل القريب بدون حرب خصوصا أن عدد سكانهم قد تقلص بسبب نمط حياتهم وأصبح هناك فراغا سهل للمسلمين المهاجرين ملئه مما شكل خطرا على حضارتهم ومستقبلهم. الامر الذي أدى إلى لصق الإرهاب بالإسلام وإخافة غير المسلمين من هذا الدين وهذا ما يقوم به داعش.

٢. عدم تكرار الغرب وأمريكا تجاربهم السابقة من خلال القتال المباشر مع المتطرفين لتجنب فقدان جنودهم واموالهم وسمعتهم، على سبيل المثال قسم من المسلمين كانوا يتعاطفون مع المتطرفين بحجة أنهم يقاتلون أمريكا أو كونهم جاءوا من أقاصي الأرض ليحتلوا أرضنا، ما يحدث اليوم هو السعي لجعل القتال المباشر بين المسلمين سواء كان بين المتطرفين من جهة والبيشمركة والجيش العراقي والسوري والمصري والليبي واليمني والحوثيون وقوات الحماية الكردية من جهة اخرى، حيث القاتل والمقتول من المسلمين هي بالمحصلة النهائية لمصلحة أمريكا والغرب.

٣. جمع المتطرفين من أنحاء العالم من الشرق والغرب في منطقة واحدة للتخلص منهم ولكن بعد إكمال المهمة، مثلا إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد والقضاء على الحكام غير المرغوبين، ومن ثم القضاء عليهم بأموال ودماء الدول العربية والمسلمة في الشرق الأوسط.

٤. الإنتعاش الإقتصادي حيث الدول العربية والإسلامية هرعوا إلى أمريكا والغرب لشراء الاسلحة بأسعار خيالية خوفا من داعش ولمقاومة مده، حتى القصف الجوي للتحالف الدولي تم بأموال عربية إسلامية مما يعود الفائدة على الغرب وأمريكا.

في الختام يمكننا القول إن لدى أمريكا والغرب مشروع كبير في المنطقة وهؤلاء المتطرفين ما هم إلا أحد أدوات هذا المشروع الواسع. ولكن ليس شرطا أن كل ما يخططه هؤلاء يطبق كما هو المطلوب ومن المحتمل أن ينقلب السحر على الساحر وأن يخرج الأمر عن نطاق السيطرة ويطول ولا يعلم مداه إلا الله.

سمير طلعت بلالIraq

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك