رسائل أوباما إلى خمنائي:
هل هي بداية تقارب فعلي أم صفقة مقايضة؟

بقلم/
مصر : ۱۷-۲-۲۰۱۵ - ۱۲:۰۸ م - نشر

obamaالصراع بين الولايات المتحدة وإيران ليس وليد الساعة، ففي وقت مضى أطلقت هذه الآخيرة لقب الشيطان الأكبر على الأولى، بينما أطلقت الأخرى لقب محور الشر على إيران، وهذا التوتر ليس وليد الأزمات المتتالية والمتعاقبة بين الطرفين، بل هو منذ وصول آية الله الخميني، إثر سقوط نظام محمد رضا بهلوي سنة ١٩٧٩.

لكن التطورات الأخيرة التي شهدها العالم العربي، خاصة الربيع العربي وما تبعه من أحداث، وتنامي نفود تنظيم الدولة وسيطرته على أجزاء من العراق وسوريا، ومع استحالة وتعثر المفاوضات بين الغرب وإيران، جعل الولايات المتحدة تفكر في حل توافقي يحفظ لها ولحلفائها ماء الوجه في المنطقة.

فمند أكتوبر الماضي وإلى يومنا هذا، بعث أوباما بأربعة رسائل لخمنائي، ربما لم يذكر فحواها، ولكنها غالبا هي رسائل عبر فيها الرئيس الأمريكي عن نيته في إيجاد سبل للتقارب، ولكن المرشد رد برسالتين فقط عبر عن قبوله الإقتراح دون شروط مسبقة.

من هنا يتضح أن إيران تريد فعلا استغلال هذا التقارب، ربما لتنازل غربي عن قضية العقوبات وعن القضية الأم وهي مشروع إيران النووي، خاصة أنها تدرك تماما أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة، يعلم قوة الدور الإيراني في التصدي لداعش في سوريا والعراق.

وما دفع أكثر الرئيس أوباما لضرورة هذا التقارب، هو وصول النفوذ الإيراني إلى أقصى الجزيرة العربية، حيث سيطر الحوثيون على زمام الأمور في اليمن بمباركة إيرانية. لذالك فالمد الإيرانية أصبح واقعا لابد من التعامل معه كشريك أساسي في صنع السياسة الشرق أوسطية.

مع هذا التحرك الفردي للرئيس أوباما، فإنه من الممكن أن يصطدم بمشكلتين أساسيتين:

أولاً المعارضة الجمهورية في الكونغرس، التي على العكس تريد تشديد العقوبات على إيران، مما يجعل أوباما يصدر فيتو اعتارضي على ذالك.

ثانياً موقف إسرائيل باعتبارها العدو التقليدي لإيران في المنطقة، ومخاوفها من هذا التقارب الذي قد يزيد من الهيمنة الإيرانية مما قد يهدد ما يسمى بدولة إسرائيل خاصة على حدودها مع لبنان المتمثلة في حزب الله وحدودها مع غزة ربما في تنامي القدرة العسكرية والثقل السياسي للمقاومة الفلسطنية، وأيضا في هضبة الجلان إذا ما حلت القضية السورية برعاية إيرانية.

لكن يبقى على الولايات المتحدة إذا كان في نيتها فعلا صنع هذا التقارب، حل المعادلة الصعبة بين إيران وإسرائيل وهي خلق توازن يرضي الطرفين. لإن إسرائيل وبصفتها الإبن المدلل لأمريكا لن تسمح بتقارب قد يهدد أمنها القومي والإستراتيجي.

ربما في كل الأحوال فالخاسر الأكبر هي القضية الفلسطنية، والتي وإن حاولت إيران في الظاهر فرضها كقضية إلزامية في معادلة التقارب، فهي لم ولن تكون أكثر أولوية من أجندتها ومدها التوسعي وطموحها النووي.

وقد تحمل الأيام القادمة الجديد في هذا الملف الشائك، وإن كان ومن خلال المعطيات يبدو حقا أن هناك تقارب محتمل الوقوع، خاصة وأن عملية المقايضة واضحة، فأمريكا تريد القضاء على داعش بمساعدة إيرانية وبالمقابل تنازل أمريكي غربي عن الملف النووي الإيراني، فهل ستحمل الأيام القادمة الجديد في هذا الملف؟

سيد برAlgeria, Ouargla

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك