رثاء إبنه

بقلم/ سارة السويلم
مصر : ۲٦-۱-۲۰۱۵ - ۱۰:۵٦ ص - نشر

الجمعة الثالث من ربيع الآخر عام ١٤٣٦هـ استيقظ الشعب السعودي والوطن العربي والإسلامي على خبر وفاة الملك والقائد خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله رحمةً واسعة وتغمد روحه الجنة، كان الخبر محزناً جداً علينا جميعاً فقد سادت غيمة من الحزن على قلوبنا برحيل والدنا الغالي فالأعين تدمع والقلوب تتصبر على فراقه. في هذا اليوم وقفنا جميعاً وقفةً واحدة شعباً وأمة في عزاءٍ واحد ننعي والدنا وحبيبنا عبد الله بن عبد العزيز.

حبيب الشعب عبد الله عطى الشعب وعطاه الله. بتنهدٍ قالتها جدتي وعيناها تدمع فقد كانت أسرتي جالسة تترقب الصلاة على جثمان الفقيد رحمه الله تأملت الرسائل والصور والانطباعات التي تركها المغفور له في قلوب شعبه والعالم فسبحان من اذا أحب عبداً حبب عباده فيه وكيف أن الروح الطيبة تترك اثراً طيباً في أنفس البشر وكيف أن كلنا بكيناه على الرغم من انه لم يسبق لنا أن التقينا به شخصياً، أتسائل كيف لشخصٍ أن يحب من دون حدود فهذا الحب الذي يسكنني لهذا الملك المعطاء منذ أن كنت طفلة ويشعرني بالفخر لأنني أنتمي لهذا الوطن الغالي فمازلت أذكر ذات يوم عندما كنت في التاسعه من عمري كانت الطرق مسدودة لمرور موكبه رحمه الله فالتفت على والدتي أنا وأخي الصغير وسألناها ما الأمر؟ فقالت أن الملك سيأتي، غمرتنا الفرحة وتساءلنا ما إذا كان باستطاعتنا أن نعبر عن حبنا له وكأنه سيسمعنا ففتحنا النافذة وما أن مر موكبه بدأنا بغناء "بابا عبد الله بابا يا غالي يحفظك المولى ويحرسك الوالي للوطن الغالي" فكيف لك يا ملك القلوب أن تسكن قلوب البشر صغاراً وكباراً وتوثق محبتك في أرواحنا بهذا العمق والكم الوفير؟

فمن الجدير أن يذكر ما عمله رحمه الله من إنجازات في خلال التسع سنوات من تقلده الحكم فقد دعم المرأة وأنشأ الجامعات والمنشآت الصحية واهتم بالتعليم والاقتصاد والتقنية وغيرها الكثير واهتم باقتصاد المملكة وتنمية النفط.

ففي ذكرى لما سبق كنت في إحدى المرافق العامة وكان هناك تغطية إعلامية من القناة السعودية الإخبارية يسألون المواطنين عن آرائهم في مجلس أوبك وكنت من ضمن الذين وقع عليهم الإختيار للمقابلة التلفزيونية، استأذن المذيع من والدتي على مقابلتي وأبدت موافقتها على ذلك فكان السؤال "ماذا تتوقعين من مجلس أوبك؟" كان السؤال أكبر من عمري ولم أفهمه فقد كنت طفلة في ذاك الحين لا أدرك أيٍ من الأمور السياسية فالتفت على المذيع وهمست "أيش يعني؟" فشرح لي المعنى وكنت لازلت لم أفهمه فأجبته "دام بابا عبد الله موجود أكيد كل شيء راح يكون بخير" فكم كنت أشعر بالأمان لكون أمور الدولة تحت يده.

سارة السويلمSaudi Arabia, Ar Riyāḑ

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك