دور الإعلام في الحروب

بقلم/
مصر : ۱۳-۱-۲۰۱۵ - ۸:۱۲ ص - نشر

mediaمما لا شك فيه أن الإعلام بات سلاحاً لا يقل خطورة عن أسحلة الدمار الشامل مما يؤديه من دور حاسم في الصراعات والحروب وفيه تهدم وتدمر مجتماعات بأكملها وبه تنهض شعوب، فالإعلام بات اليوم هو العقل الجمعي للشعوب، فيه يقلب الحق باطلا ويصبح الباطل حقاً، من يملك الإعلام يستطيع أن يجعل من حادثة عابرة قضية رأي عام ومن إعدام شعب بأكمله مكافحة للإرهاب.

هو الإعلام الذي أستطاع الغرب أن يفهم دوره بينما نحن إلى اليوم والكثير منا يعتقد أنه ليس إلا وسيلة للترفيه ومضيعة للوقت، حتى في الترفيه يستغل الغرب أفكاره في بث السموم لتشويه وتعديل الرأي العام العربي الذي بات اليوم رأي يقاد كما تقاد القطعان يذهب به أينما شاء ذاك الراعي، فنحن أصبحنا اليوم نسير ولا نسير ونقاد ولا نقود نفكر بما يملون علينا بوسائلهم التي تبث لنا بلغتنا العربية ولكن بمخطاطتهم وليس بطموحتنا للنهضة من هذا السبات العميق، هو حالنا وواقعنا اليوم، فهل من مدرك لما يحدث؟ أو ماذا سوف يحدث؟ لصالح من؟ ومن ذاك الذي يملك زمام المبادرة ويقودها؟

الإعلام والثورات العربية

اختلف الباحثين والنقاد في دور الإعلام بالربيع العربي، فذهب فريق منهم وعلى رأسهم الحكومات التي قامت عليها تلك الثورات أن الإعلام كان هو المحرض وصاحب القرار في تحريك الشعوب للخروج على تلك الحكومات، بينما رفضت طائفة أخرى هذا الكلام وقالت: الاعلام كان تابع وليس قائد لتلك الثورات.

دار النقاش في هذا الشأن واشتد الخلاف ليلقي كل من الأطراف اللوم على الطرف الأخر بين مؤيدين للدور الإعلامي في ذاك الربيع العربي وبين رافضين وناقدين، ولكن سواء كان الإعلام هو المحرك أم التابع لا بد من النظر في دوره، وماذا قدم؟ ولصالح من قدم؟ وهل كان مهني في تغطيته الأحداث؟ أو أنه كان يسير وفق مشروع الممول وما تفرضه وما تمليه عليه القوى الخفية التي تعمل من وراء الكواليس؟

مما لا شك فيه أن الإعلام قد لعب دوراً كبيراً في ما يسمى الربيع العربي، حيث كان الإعلام العربي الموجه يقوم بدور فاعل في الشارع العربي من بث روح الهزيمة لطرف ورفع المعنويات للطرف الآخر، وذلك حسب ما تفرضه السياسية الإعلامية لتلك الوسيلة، فحين توجه المحطات عدستها إلى مصر ليكون ما يحدث على الأرض المصرية هو الخبر الأول في محطات النخبة الإخبارية، وحين تأخذ جميع البرامج الشأن المصري عنوناً لها، هذا يعني أن العيون على مصر والمطلوب تحريك الشعب المصري وتحرك، ولكن حين يهمل الحدث المصري وهو لا يقل عما كان عليه في ما سبق هذا يعني أنه حان الوقت لوأد الشارع وإخراسه، وحين ينقسم المشهد الإعلامي العربي واحد لذاك الطرف والآخر للطرف الآخر هذا يعني أنه المطلوب نشوب الخلاف وإنشقاق الصف في الشارع المصري، نعم الإعلام كان ولا يزال هو صاحب الدور القيادي فيما يحدث أو فيما سوف يحدث يحرك الشارع ويخرس الشارع، يجعل من الإرهابي مدافعاًً عن حقوق الإنسان والمظلوم إرهابيا خطيرا.

الواقع العربي الحالي والأحداث الجارية ليس فيها ما يبشر بالخير أو يدل على الخير، سوف نبقى نساق طالما الجهل ينخر في عقولنا التي تنزف أو التي تستنزف، فلا بد إن ينهض الباحثون ومراكز البحث لدينا لوضع لبنة أولى تكون جوهر في توحيد الجهود العربية، بدلا من العمل على زيادة الجرح العربي الذي تكالبت عليه الشعوب ذبحا بلا رحمة وتقطيعا في زيادة الفرقة وتمزيق الصف العربي تحت مسميات تصنع وتمول وتغذى من أعداء الأمة.

نحن اليوم أحوج ما نكون لقادة يحملون همة الأمة يحكمون لصالح شعوبهم ولا يحكمون لصالح من أهداهم السلطة، الشعب والشباب العربي لديه النية وحماس النهوض ولكنه ضائع في ظل فقدان القادة والرموز الذين يأخذون بهم إلى بر الأمان، ومن أراد النهضة فلا سلاح أقوى ولا أمضى من الإعلام الذي يضخ عليه المليارات من قبل الدول المتقدمة بينما لا يراه البعض منا سوى وسيلة للترفيه، لن ندرك النهضة دون أن ندرك دور الإعلام.

سامي أنطاكيTurkey, Istanbul

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك