فجوة ثقافية

بقلم/
مصر : ۱۱-۱-۲۰۱۵ - ۷:۲۰ م - نشر

فجوة ثقافية

مع كل اللغط الذي أحاط بالكثير من المفاهيم، وليس مفهوم الثقافة عنها ببعيد، بات من الواجب التطرق إلى المعنى الحقيقي لهذا المفهوم وما ينبغي على كل مربٍ غرسه في نفوس الأجيال ليجعلوا منهم نخبة مثقفة فاعلة، كما ينبغي أن نذكر بعض ما ينبغي على المثقف فعله تجاه مجتمعه لتحسين الصورة الضبابية التي تغلف لفظ "مثقف".

أولاً : الثقافة مفهوماً

كثيرة هي التعاريف النظرية، لكن ولكي نوضح هذا المفهوم لا بد أن ننتقل به إلى الواقع العملي. الثقافة من الناحية العملية تنقسم إلى شطرين. فأولاها هو الإلمام المعرفي بجوانب الحياة وسبل التعامل معها سواءاً في الجامعة أم في العمل أم في الواقع الاقتصادي والسياسي المحيط، إذ لابد أن يكون المرء قادراً على إدراك الصورة الحقيقية لما يجري من حوله من أحداث وامتلاك القدرة على تحليل المعطيات المتوافرة لديه ليدرك المجاهيل الخمسة: لماذا وكيف ومن ومتى وأين، وأن يكون قادراً على النظر إلى الأمور من أكثر من زاوية وأن يتمتع بمهارات التفكير الناقد الذي لا مكان للمسلمات فيه. الأمر الآخر هو انعكاس تلك المعارف والمهارات الابداعية في السلوك الاجتماعي اليومي، أي لا بد للمرأ أن يترجم تلكم المعارف في سلوك فاعل يكون حافزاً له إلى دفع عجلة تقدمه ومن ثم الافاضة بالفائدة على من حوله.

ثانياً : تنشئة المثقف

إن توفير المناخ الملائم لتنشئة جيل من المثقفين بات للأسف شبه معدوم في وطننا العربي، لذا أصبحت الثقافة حكراً على من يسمون أنفسهم بالنخبة المثقفة. والحق يقال بأنه هناك حقاً من يستحقون ذلك اللقب وذلك بسبب قلة المصادر المعرفية الحقيقية وضرورة بذل الجهد الطويل في تحصيل المعارف من المنابع المتفرقة. لذا لابد أن تتوفر أولاً المصادر الموسوعية بين أيدي الجميع وهذه مسؤولية الكتاب. ثانياً لابد أن يتوافر إلى جانب الكتاب من يرشد المرء إليه ويرٓغبه فيه، حيث باتت القراءة في أيامنا محصورة في كتب المقررات الدراسية ولغرض النجاح فقط ولا شك بأنه مع وفرة وسائل الاعلام وسهولة الوصول إليها أصبح من السهل تقديم كل تلكم المعلومات والنصائح بأقل التكاليف كمواقع المشاركة كالقنوات المعرفية الكثيرة على اليوتيوب والفيس بوك والموسوعات المجانية وغيرها.

ثالثاً : دور المثقف

إن أجمل ما في المعرفة هو أن طالبها يكون أشبه بالنهر إذ لا يلبث أن ينهل حتى يصبح منهلاً أضف إلى ذلك اللذة الفكرية التي يحصل عليها من جراء ذلك. إذاً لابد للمثقف من أن يكون منهلاً ومشعلاً يرفد كل من حوله لا أن يحتكر معرفته فتتوقف عنده. ولا ضير في أن نتتطرق إلى أبرز الاخطاء التي يقع فيها المثقفون، وأهمها تعمد استخدام المصطلحات المغيبة والغامضة، وهو ما يسميه العوام "تفلسف"، والميول إلى الخوض في النظرية أكثر من الواقع العملي الملموس.

أخيراً بقي أن أذكر بأن من يعتقد بأن لفظ "مثقف" يطلق على كل من حمل شهادة جامعية، أو من أطّلع على كتب المعلومات العامة التي يسأل منها في المسابقات هو مخطئ، فكم من جامعي لا يدري من اختصاصه شيئاً.

أحمد أرنبSyria

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك