Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

محمد المهدي شنين Algeria, Ouargla

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

ما بعد الوفرة.. مآلات السلم الاجتماعي في الجزائر بعد انهيار أسعار النفط

بقلم/ محمد المهدي شنين 
مصر : ۱۱-۱-۲۰۱۵ - ۱۰:٤٤ م

انهارت أسعار النفط، وارتفعت معها المخاوف من التحديات الاقتصادية، وضغوط المطالب الاجتماعية، بعد فترة الوفرة المالية التي عاشتها الجزائر، والتي تعرف داخليا "بالبحبوحة"، حيث جنت خلالها عوائد مالية بقيمة 800 مليار دولار، لكن هذه الوفرة لم توظف لإخراج البلاد من التبعية الكاملة لقطاع المحروقات الذي يمثل 98% من الصادرات، ويساهم بـ60% من الدخل الوطني، مما جعل الجبهة الاجتماعية رهينة لتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية.

1-/ رهانات الجبهة الاجتماعية:

ارتبطت السياسات الحكومية تجاه المطالب الاجتماعية بأسعار النفط، بحكم ارتهان الدولة للعوائد النفطية منذ الاستقلال، وتعيش الجزائر على وقع تحديات اجتماعية، عكستها الاحتجاجات في قطاعات مختلفة، إضافة إلى الأزمات المزمنة التي تعانيها البلاد كأزمتي البطالة والسكن، والتي زادت من الأعباء على الميزانية.

وقد شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة إضرابات عمالية في قطاعات مختلفة، مطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي ورفع الأجور كان أبرزها قطاع التربية، والذي شهد إضرابات متواصلة، وجولات من المفاوضات مع الوزارة ساهمت في احتواء الوضع بشكل كبير، كذلك نظمت جملة احتجاجات وإضرابات عمالية في قطاعات الصحة والتضامن الوطني، علاوة على احتجاجات الشباب العاملين في إطار عقود ما قبل التشغيل، والمطالبين بفرص عمل قارة، وأخيرا عاشت البلاد على وقع الاحتجاجات التي نظمتها الشرطة في أكثر من ولاية، والمطالبة بتحسين ظروف العمل وزيادة الأجور، خاصة بعد أحداث العنف التي شهدتها ولاية غرداية جنوبي البلاد.

لم تقتصر الرهانات الاجتماعية على المطالب العمالية فقط، فالدولة أمام التزامات داخلية تحتاج إلى أغلفة مالية ضخمة، أبرزها أزمة السكن، والتي تعتبر من أكبر التحديات التي تعرفها الجزائر، وتسعى للقضاء عليها آفاق 2019، نظرا لما يرافقها من احتجاجات واضطرابات ،كما شهدت الولايات الجنوبية احتجاجات شبابية متواصلة منذ سنوات، مطالبة بفرص التشغيل في الحقول البترولية القريبة، إضافة إلى دفع عجلة التنمية والنهوض بالمناطق الجنوبية التي تعيش عجز من حيث المرافق والبنى التحتية.

تواجه الجزائر هذه التحديات في ظل محيط إقليمي مضطرب وغير مستقر، يفرض أعباء أمنية على البلاد، كما يجعلها وجهة للاجئين من الدول المجاورة، مما يفاقم من تأزم الوضع الداخلي، إذ يشهد شمال مالي حربا داخلية، وحالة انفلات أمني جعلها مصدر تهديد دائم، كما تستنفر الجزائر قواتها على الحدود الشرقية مع ليبيا، من أجل احتواء التهديدات الناجمة عن الاقتتال الداخلي وانهيار الدولة.

وقد حاول النظام احتواء التحديات الداخلية، والتي كانت ذروتها في 2011 بما عرف حينها "باحتجاجات الزيت والسكر"، وذلك من خلال ضخ الأموال عن طريق زيادة الأجور، ودعم المواد الاستهلاكية، خاصة وأن الفترة ذاتها شهدت بدايات الحراك العربي، والذي مست تداعياته المحيط الجزائري.

اعتمدت السياسات الحكومية في احتواء المطالب الاجتماعية على البحبوحة المالية، لكن يبدو أن الوضع تغير بتهاوي أسعار النفط، وقد حذرت الأحزاب السياسية من التداعيات الوخيمة لهذا الانهيار على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للجزائر، واعتبرت أن تهرب الحكومة من مواجهة هذه التداعيات، واستنادها على الريع النفطي لشراء السلم الاجتماعي، سيزيد من حجم هذه التأثيرات، ويستدعي مناخ الأزمة الاقتصادية الحادة التي هزت البلاد عام 1986، والتي ترتب عنها انفجار اجتماعي. ()

2-/ الاستجابة الحكومية:

سعت الحكومة منذ بداية انهيار أسعار النفط إلى التطمين أن هذا الانهيار لن يؤثر على البلاد بشكل كبير، معتمدة في ذلك على الفوائض المالية التي حققتها خلال سنوات الوفرة، لكن هذه التطمينات سرعان ما تغيرات بعد استمرار تهاوي النفط ووصوله إلى ما دون 55 دولار، حيث أعلن الوزير الأول عن سياسة التقشف.

وقد أوردت صحيفة البلاد أن رئيس الجمهورية عقد اجتماعا وزاريا مصغرا وجه فيه إنذارات إلى الوزراء، وخرج بقرارات أهمها انتهاج سياسة تقشفية، باعتماد إجراءات للحد من نزيف الخزينة العمومية، على غرار تجميد كل مسابقات التوظيف ،و المناصب المالية المتوفرة تخضع لموافقة الوزير الأول شخصيا، إضافة إلى تجميد المشاريع الكبرى خلال الفترة الحالية، وتقليص ميزانيات تسيير وتجهيز الوزارات، وحمل البنوك العمومية والخاصة على تمويل المشاريع الاستثمارية بدل الخزينة، دون المساس بسياسة الدعم الحكومي للمواد الاستهلاكية. ()

وقد اعتبر العديد من الخبراء أن سياسة التقشف التي اعتمدتها الحكومة لا تمثل حلا للمشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وإن حاولت شراء السلم الاجتماعي من خلال الحفاظ على دعم المواد الاستهلاكية، إلا أنها ستعمق من أزمة البطالة في ظل تجميد مسابقات التوظيف، وإمكانية تجميد المشاريع الكبرى، والتي تستوعب الكثير من العمال.

وللمفارقة أقرت الحكومة ميزانية لسنة 2015 هي الأضخم في تاريخ البلاد، إذ تزيد عن 100 مليار دولار، وقد توقع نص مشروع المالية لسنة 2015 أن تبلغ مداخيل الميزانية 4.684.6 مليار دينار، على أن تبلغ قيمة النفقات 8.858.1 مليار دينار، مما يعني تحقيق عجز يقدر بـ4.173.3 مليار دينار، أي 22.1% من الناتج المحلي، وستزيد النفقات العمومية في ميزانية 2015 بنسبة 15.7%، وقدرت مخصصات الدعم على المواد الاستهلاكية (الزيت، السكر، الحليب، الدقيق) بحوالي 2.8 مليار دولار، بينما تجاوز دعم المواد الطاقوية 20 مليار دولار. ()،ّ وقد بنت الحكومة الجزائرية موازنتها لسنة 2015 على أساس 37 دولار للبرميل، بحيث يرجع الفائض المالي لصندوق ضبط الإيرادات الذي يمول العجز، إذ أن الميزانية بحاجة إلى سعر 110 دولار للبرميل على الأقل لتحقيق التوازن.

ما يلاحظ على موازنة 2015 أنها آثرت التخفيف من التبعات المباشرة لانهيار أسعار النفط على المواطن نظرا للفائض المالي، لكن المؤكد أن هذا الانهيار سيكون له أثر كبير على الواقع الاقتصادي في الجزائر والذي يعتمد بشكل كبير على القطاع العام ودعم الدولة، كما أن الاستمرار في السياسات الاقتصادية الراهنة سيسرع من استنزاف الاحتياطي المالي، مما سيخلف تداعيات على السلم الاجتماعي مستقبلا.

3-/ آفاق السلم الاجتماعي في ظل الركود الاقتصادي:

تعتمد الجزائر على مداخيلها النفطية بصفة مطلقة مما يجعلها من أكثر البلدان تأثرا بالتغيرات في أسعار الطاقة، إذ أن انهيار الأسعار يجعل الدولة عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها الداخلية، كما ينعكس سلبا على البنية الاقتصادية الهشة، هذه الأخيرة التي تعتمد بشكل كبير على الاستثمار الحكومي من خلال المشاريع التي تطلقها الحكومة عبر المخططات المتتالية.

وقد أكد الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري أن الاقتصاد الجزائري ينفق 3.5 دولار لإنتاج دولار واحد، الأمر الذي يؤكد على ضعف المردودية الاقتصادية لمختلف القطاعات الاقتصادية، في ظل مواصلة السلطات العمومية الاعتماد على مداخيل الموارد الطاقوية على مستوى السوق العالمية. ()

فهشاشة البنية الاقتصادية للبلاد لا تستطيع الصمود طويلا أمام تقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، وفي هذا السياق يقول فاروق طيفور المتحدث باسم حركة حمس ليومية الخبر أن تقديرات وزارة المالية للجزائر تستدعي بقاء سعر النفط في حدود 120 دولار للبرميل، مشيرا إلى أن المؤشرات الحالية قد تدفع الجزائر إلى حالة عجز عن الدفع شبيهة بأزمة 1986. ()

ومما يمكن أن يعمق من حدة الأزمة مستقبلا السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة، إضافة إلى الفساد الذي يستنزف مقدرات البلاد، يقول النائب البرلماني عن جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف أن الصناديق الخاصة تستنزف ميزانية الدولة، حيث أضاعت في السنوات الأخيرة ما يقارب 175 مليار دولار بسبب الفساد وغياب الشفافية، وأورد لصحيفة البلاد أن 68 صندوقا خاصا في الجزائر على غرار صندوق التنمية الاقتصادية كانت محل انتقاد كبير من قبل هيئات اقتصادية عالمية على غرار صندوق النقد الدولي، إضافة إلى الهيئات المحلية مثل مجلس المحاسبة. ()

وقد تراجعت الجزائر في مؤشر الفساد الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية من المرتبة 94 في مؤشر العام 2013 لتتراجع إلى المرتبة 100 من 175 في مؤشر 2014 بدرجة ضعيفة قدرها 3.6% ()، وفي السنوات الأخيرة برزت العديد من قضايا الفساد في مؤسسات الدولة، حيث قوبلت باستياء شعبي كبير، كان أبرزها قضية سوناطراك والمتهم فيها وزير الطاقة السابق شكيب خليل الفار من العدالة.

هذا العجز المتأصل في البنية الاقتصادية الجزائرية، والذي يتفاقم بفعل فشل السياسات الحكومية واستشراء الفساد في هياكل الدولة سيتسبب بتداعيات سلبية جدا على السلم الاجتماعي مستقبلا، خاصة إذا حاولت الحكومة القيام بأي إصلاحات من شأنها المساس مباشرة بالمواطن سواء من خلال رفع الدعم أو تخفيض الأجور أو تسريح العمال، خاصة وأن هذه الإجراءات ستكون حتمية في حالة استمرار انهيار أسعار النفط واستنزاف الاحتياطات النقدية، هذه الأخيرة التي ستفيد تخفيف حدة الأزمة وتأخير الانفجار.

هذه التحديات ستضيف أعباء على الدولة في ظل التحديات الداخلية الناجمة عن ارتفاع نسب البطالة، وتزايد المطالب الفئوية والعمالية، وانتشار الاحتجاجات الشبابية المطالبة بتوفير فرص للعمل، كما أن أي إجراءات تقشفية ستكون فاقدة للمصداقية في ظل فضائح الفساد المالي التي مست شخصيات نافذة في الدولة واستنزفت مقدرات مالية ضخمة، علاوة على السياسات الاقتصادية الفاشلة، والتي أخفقت في توظيف البحبوحة المالية في دفع العجلة الاقتصادية بعيدا عن الارتهان لقطاع المحروقات.

الهوامش والإحالات :

()- عثمان لحياني، انهيار أسعار النفط استدعاء لمناخ أزمة عام 1986 في الجزائر، موقع جريدة الخبر، متوفر على الرابط: http://www.elkhabar.com/ar/politique/436907.html

()- صحيفة البلاد، انخفاض أسـعار النفط.. اجتماعات أوبك.. حلف الجزائر ـ كراكاس والتعنت السعودي وسياسة التقشف، متوفر على الرابط: http://www.elbilad.net/article/detail?id=28054

()- وكالة الأنباء الجزائرية، رئيس الجمهورية يوقع على قانون المالية لسنة 2015، متوفر على الرابط التالي: http://www.aps.dz/ar/economie/11089-%D8% 2015

()- يومية الخبر، منتدى الخبر يناقش انعكاسات انهيار اسعار النفط على الاقتصاد الجزائري، متوفر على الرابط التالي: http://www.elkhabar.com/ar/autres/nadwa/429269.html

()- يومية البلاد، خسائر الجزائر السنوية تعادل ميزانيات ثلاثة دول افريقية، متوفر على الرابط التالي: http://www.djazairess.com/elbilad/222917

()- خالد بودية، الجزائر تلميذ غير نجيب في مكافحة الفساد، يومية الخبر، متوفر على الرابط التالي: http://www.elkhabar.com/ar/autres/dossiers/437202.html

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

محمد المهدي شنين Algeria, Ouargla

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2015/01/11`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324