ولو نار نفخت بها أَضاءت

د. عبد القادر حسين ياسين
مصر : ٤-۱-۲۰۱۵ - ٦:٤٤ م - نشر

إذا ركبت مع أوروبي في حافلة أو قطار، وجدته خانساً منغمساً يقرأ في كتاب… وإذا ركبت مع عربي، وجدته "يـُبصبص" كالذئب العاوي، أو كالعاشق الهاوي، يتعرف على الركاب، و"يسولف" مع الأصحاب والأحباب.

بيننا وبين الكتاب عقدة نفسية، ونحن أمـَّة "إقرأ"، ولكن ثقلت علينا المعرفة، وخفَّ علينا "القيل والقال".

ولو سألت أكثر الشباب: ماذا قرأت اليوم؟ وكم صفحة طالعت؟ لوجدت الجواب: صفر مكعَّب… ولو سألت احدهم عن عمرو دياب، أو آخر البوم لهيفاء وهبي، أو آخر أخبار نانسي عجرم، لأتى لك بالأخبار من كل حدب وصوب. ولا حول ولا قوة الا بالله.

يحتاج شبابنا إلى دورات تدريبية على القراءة، لأنهم وزّعوا الأوقات على السمر مع الشاشات، أو متابعة آخر أخبار الفنانين والفنانات. الإنسان بلا قراءة قزم صغير، والأمة بلا كتاب قطيع هائم.

طالعتُ سِيَر العظماء العباقرة فإذا الصفة اللازمة للجميع مصاحبتهم للحرف، وهيامهم بالمعرفة وعشقهم للعلم، حتى مات أبو عثمان الجاحظ تحت كتبه، وتوفي مسلم صاحب "الصحيح" وهو يطالع كتاباً.. وكان أبو الوفاء ابن عقيل يقرأ وهو يمشي، وقال ابن الجوزي: "قرأت في شبابي عشرين ألف مجلد…"، وقال المتنبي: "وخير جليس في الزمان كتاب…" ويقول الروائي الروسي الشهير ليو تولستوي: "قراءة الكتب تداوي جراحات الزمن…"

وَلَو نار نفخت بِها أَضاءَت وَلَكن أَنتَ تَنفخ في رَمادِ.

وددتُ أنَّ لنا يوماً في الأسبوع يخصص للقراءة، ويا ليتنا نبدأ بمشروع القراءة الحرّة النافعة… عشر صفحات كل يوم تُقرأ بفهم من كتاب مفيد لنحصد في الشهر كتاباً، وفي السنة اثني عشر كتاباً، ولتكن قراءة منوّعة في ما ينفع، لتتـَّضح أمامنا أبواب المعرفة، وتتـَّسع آفاقنا، وتـُنار عقولنا.

د. عبد القادر حسين ياسينSweden, Västra Götaland

كاتب وأكاديمي فلسطيني مقيم في السويد

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك