الدعاية للسلام

بقلم/ عفيفي أيزيرا
مصر : ۲-۱-۲۰۱۵ - ۵:۱۷ م - نشر

نسمع عن الدعاية أو نقرأ عنها في حياتنا اليومية. عادة كلمة الدعاية قد تكون مرتبطة بأنشطة الاحتيال والتلاعب أو الخداع. في ماليزيا، الدعاية عادة تكون مرتبطة بالأنشطة أو الحملات للأحزاب السياسية. صورة الدعاية، قد تكون مرتبطة بصورة أدولف هتلر مثلا زعيم النازية ١٩٢٥-١٩٤٠.

ووفقا لتاريخ أدولف هتلر، فإن وزير الدعاية جوزيف غوبلس ساعده في تنفيذ سلسلة من الحملات الدعائية الكبيرة للتأثر على فكرة الشعب الألماني في ذلك الوقت. لكن السؤال هنا، هل الدعاية ترتبط بأدولف هتلر وجوزيف غوبلس فقط؟ هل هما أول من استخدما الدعاية؟ الجواب هو: لا. ذكر أدولف هتلر أن الدعاية هي أول سلاح للنظام في إنجلترا.

واستخدام الدعاية كسلاح ليس شيئا جديد في ماليزيا. كلمة الدعاية نفسها مستخدمة من قبل في حركات دينية. مثلا في سنة ١٥١١، شرعت عملية التنصير في ماليزيا منذ الاستعمار البرتغالي. فالمباني الحمراء في ملاكا، كلها في الحقيقة كنائس، وفي إحداها يقع حجر الأساس للمسيحية في ماليزيا. وأيضا في ملاكا يوجد قبر رئيس الكهنة. هذا يدل بأن استخدام الدعاية كسلاح في حركات دينية موجود منذ زمن بعيد.

في فهم تعريف الدعاية.. السؤال هنا هل هذا يعني شيئا سلبيا فاسدا؟ أو شيئا يرتبط فقط بهتلر واليهود والغش والتلاعب؟ في الحقيقة، الدعاية هي شيء محايد. لا تحمل أي معنى للخير أو الفساد لأنها تعتمد على الأهداف والعمليات المستخدمة. على سبيل المثال، إذا ارتبطت الدعاية بالنازية سوف يبدو أمراً سلبيا. ولكن إذا نظرنا إليها كأداة للخير، فسوف يكون شيئا إيجابيا. النظرة الحالية أن الدعاية أمر سيئ وسلبي من الصعب إزالة تلك النظرة لدى المجتمع لأننا قد تعلمنا أنها من الصور أو الرموز التي تحمل معنى الشر. إذا تمكنا من تغيير هذه النظره، فإن استخدام كلمة الدعاية تكون مفيدة، حتى الأنشطة الدعائية يمكن استخدامها في الخير. حيث من المفروض استخدم الدعاية من أجل السلام العالمي.

الدعاية هي نشر المعلومات الدقيقة والصحيحة والتصور العام بأن الدعاية هي التلاعب، هو التصور غير صحيح وخاطئ من ناحية الفلسفة الأكاديمية. إذا كانت هناك أي معلومات غير دقيقة أو غير صحيحة لا نسميها دعاية، بل هو التلاعب أو التزوير.

إضافة، هناك كثير من أنواع الدعاية وأساليبها. فمن ناحية تنوع الدعاية فهناك ثلاثة انواع، أولا: الدعاية البيضاء، وثانيا: الدعاية الرمادية، وثالثا الدعاية السوداء. أما أساليب الدعاية، فتوجد كثيرة منها: تشويه سمعة العدو، والتبسيط والتسهيل، وصرف الانتباه، والتنميط. وقد استخدمت كل هذه الأنواع والأساليب في الحرب العالمية الأولى والثانية والصراع السياسي في العالم. قد صنف الغربيون الدعاية لأنهم يستخدموها في عمليات الدعاية التي تحتاج إلى أنواع وأساليب مختلفة حسب تعقيد العمليات. ولكن كما عرفنا أن ماليزيا ليست دولة في حالة حرب، إذن ليس بالضرورة أن تتبع الغرب. نمط الدعاية في ماليزيا لا بد أن تستند على الخصائص الجيوسياسية، والعلاج الديناميكي النفسي المحلي التي توجد في ماليزيا. على أي حال، الدعاية من أجل السلام لابد أن تكون واقعية وتؤدي إلى نتائج إيجابية.

إذن في ماليزيا، علينا أن نعتني بالدعاية اعتناءً كبيراً لأنها من مسؤوليتنا. وكل أنواع الدعاية وأساليبها الموجودة في الدول الغربية يمكن أن تكون مرجعًا فقط. وليس من الضروري أن نستخدم ما تستخدمه الدول الغربية. وفي ماليزيا، إجراء الدعاية للأمن والسلامة ينبغي أن يكون بكل تأني وانتباه. ويجب علينا أن نؤثر على تفكير الشعوب بالحقائق وليس عن طريق التلاعب أو التزوير. في بلد متعدد الأعراق مثل بلدنا، الدعاية للسلام هو مهم جدا لضمان الوحدة بين الأعراق. والدعاية من أجل السلامة يمكن أن تغير النظرة السلبية إلى النظرة الإيجابية وتحسن سلوك الناس لتكوين المجتمع المتسامح.

وفي هذا العالم المليء بالتحديات، استخدام الدعاية في الصراعات السياسية يجب أن تكون موجهة نحو السلام الداخلي. اذا استطاعت ماليزيا تخفيض الانزلاق المحلي السلبي بسبب لعبة قذرة من دعاية مليئة بأيديولوجي، ماليزيا يمكن أن تصبح بلد القدرة التنافسية، إن شاء الله.

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

عفيفي أيزيراMalaysia

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2015/01/02`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324