ليلة بيضاء

بقلم/
مصر : ۲۵-۱۱-۲۰۱٤ - ۱۱:۵۳ ص - نشر

قرابة منتصف الليل أتنقل بين صفحات مذكرتي وكلي حماس وترقب وكأني أتجول في أزقة مدينة فاس، فجأة وجدتني أسلك دربا منعدم المارة، أقصد أني تصادفت مع صفحة بيضاء وسط صفحات مذكرتي التي نادرا ما يسعفني الحظ في العثور على مجال فيها لئسيل عليه ما تبقى من حبر أقلامي.

عقارب ساعتي اليدوية "بولغاري" تشير إلى خمس دقائق بعد منتصف الليل، ثم إلى عشر، ثم عشرين، ثم أربعين، ثم مائة وعشرين، عيناي تتناوبان على يقظتي، وداخل جمجمتي صوت يتردد يحاول جاهدا أن يصف لي شكل السرير وحلاوة النوم، سرعان ما طردته من فتحتي أذناي، أمسكت بساعتي الهرئة وأعدت ضبط عقاربها عند منتصف الليل، ثم جعلتها تتوقف عن العمل.

عدت إلى ذاك الدرب، أقصد تلك الصفحة، وأمسكت بقلمي وبدأت أنحت، توقفت للحظة وإلتفتت إلى يدي اليسرى فوجدتني ممسكا بقلمي الوحيد، فورا أدركت أن النوم يعبث بي، ومن العدم سمعت همسا يستفسر حول ماهية الشيئ الذي كنت أمسكه بيدي اليمنى، بصعوبة بالغة حركت رأسي بإتجاه اليمين، حينها أدركت أني كنت أمسك بسكين من نوع "حادة"، وحينها أدركت أني لم أكن مستيقظا ولا نائما، وأدركت أنه لم يتبق الكثير من الوقت ليتمكن مني النوم، فوضعت السكين جانبا وأمسكت هذه المرة بالقلم و…

ثم بعد فترة فراغ، إستيقظت في الصباح فوجدتني نمت على سريري في غرفة لا وجود للأقلام والمذكرات فيها، فإعتقدت أنه كان مجرد حلم، لكن ساعتي اليدوية كانت تشير إلى عكس ذلك، إذ تبين لي أنها لم تكن تعمل وأن عقاربها كانت تشير إلى منتصف الليل، فتحول الحلم إلى حقيقة، وأسرعت إلى غرفة الأحلام، أقصد الأقلام، وأمسكت بمذكرتي وبدأت أتصفحها باحثا عن صفحة من المحتمل أن أكون قد كتبت شيئا فيها ومن المحتمل أنها بقيت بيضاء، أتممت بحثي ولم أجد أي صفحة شاغرة، فبدأت بالبحث من جديد بكثير من التمعن إلى أن وضعت يدي على صفحة مكتوبة بخط رديئ وممزقة من فوق وكأن أحدأ كان يحاول النحت عليها بسكين منعدم الحدة، وفي أسفلها تاريخ يشير إلى الساعة الثانية عشرة ليلا:

ليلة بيضاء

كثيراً ما تفتح مذكرتك على صفحة بيضاء

وتحمل قلمك معلنا الحرب على حروف الهجاء

فتجد أفكارك تختفي رويداً رويدا

كأنها خائفة من جيوش الأعداء

وتتراجع كلماتك إلى الوراء

وأفكارك تستمر في الإختفاء

فتكتفي بوضع توقيعك في الأسفل

وتغادر تاركاً الصفحة بيضاء.

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

يوسف أديبيMorocco, Oujda-Angad

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2014/11/25`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324