ماذا تعرف عن حواء؟

بقلم/
مصر : ۵-۱۱-۲۰۱٤ - ۱۰:۵۸ ص - نشر

arab-womanالمرأة.. كم عظيمة تلك الحروف التي تجسدت بالمرأة.. كم عميق بحر هذه الحروف المصاغة بالمرأة.. وكم بعيد هو مدى صداها.. وكم كبير تأثير هذه الكلمة.. فقد احتار الشعراء في وصفها.. وعجز العلماء عن دراستها.. وعجز المفكرون عن تلخيصها لعظمتها وعظمة ما فيها.. فالمرأة بحر عميق عميق جدا.. يخفي الكثير من الأسرار والعجائب والجمال.

يدعي الكثيرون بفهم المرأة وانهم يعرفون تفاصيل شخصيتها وماذا تريد واين هي نقاط ضعفها. ما اريد أن اؤكده ان معظمهم على خطأ بالغ في هذا.. دائما ما يجد الرجل في نفسه القوة والجبروت لقوة مشاعره وسيطرته وقدرته على ادارة الامور في شتى المجالات، ويفخر بالقوة المزعومة لديه.

ايها الرجل لحظة من فضلك ماذا تعرف عن المرأة؟ من هي في نظرك؟ وممَّ خلقت؟ ما هو مدى ثقافتك عن سايكولوجيتها؟

المرأة معجونة بل ومخلوقة من كتلة مشاعر مميزة جدا، عميقة الاحساس، عالية التنبه، تحتوي كل شيء، فلها من الصبر ما يحطم الجبال، ويجفف البحار.. من صغر سنها تتميز برقة المشاعر ولهفتها على افراد عائلتها، تلتمس الحنان في عينيها، والدفء بلمسة يديها، قادرة على تحمل المسؤولية منذ نعومة اظفارها، قادرة على الرعاية والاهتمام وقد اثبتت مقدوريتها في كثير من المواقف والظروف الصعبة.. كل هذا وهي بعمر صغير فكيف اذا كبرت؟ ماذا ستحمل في داخلها من صبر، وتحمل، واحساس.

كثر الجدل عن المرأة فمنهم من حاول انصافها ومنهم حاول الطعن بشخصها وبمشاعرها، ومنهم من اتهمها بانها تدعي الاحساس ومشاعرها زيف. اريد أن اوضح هنا لك ايها الرجل واسمح لي بان اقول لك بانك قليل المفهومية بحواء وثقافتك بها ليست بالمستوى الذي تتوقعه ابدا.. فهي المخلوق الهادئ الصاخب بطبيعتها، الساكن المجنون، ناكرة لذاتها دوما، كريمة جدا بحبها ومشاعرها، تحتوي الحياة برمتها، بحلوها ومرها.

اتهموها بالضعف، وسرعة الانهيار.. ألم يشهدوا ما فعتله المرأة وما حققته من انجازات، وما اثبتته من صلابة موقفها وصمدها لمطبات الحياة ولظلم الرجل لها.

هل اغرق بحر النسيان النساء اللاتي فقدن ازواجهن بعمر صغير تاركين لهن اطفالا صغارا؟ من قام بتربيتهم والحرص على سلامتهم وصحتهم وتعليمهم وتوصيلهم لمراكز مرموقة في المجتمع؟ فقد اشتغلت وكافحت وصبرت وثابرت لحماية بيتها واطفالها شاربة كؤوس مُر فقدها لعضيدها وحبيبها.

ناهيك عن احتواء الاطفال لتعوض عن وجود الاب واغداقهم بحنانها وحبها وعطفها. وناهيك عن عظمة الحمل والولادة وما تتحمله من عبء وآلام. بعد كل هذا هل شعر احد بمشاعرها؟ وما تكنه في داخلها؟ هل من احد سمع صدى جروحها؟ هل من احد شعر بأنين فؤادها؟ لا من رجل يحتويها.. او يسمع لشكواها.. او يعطيها ما تحتاج من حنان وعطف، ولا من صدر تتكئ عليه لتفرغ همومها عليه، بل على العكس فمطلوب منها توفير كل ذلك جميعا بدلا من اخذه.

وفوق كل ذلك، تبقى المرأة بطبيعتها تعشق الدلال وترغب أن تكون دوما مميزة في عين زوجها، وتكون دوما اميرة قلبه وطفلته الصغيرة. ولكنها تلملم جروحها وتعالج احتياجها بصبرها وحكمتها.

بربكم هل يتحمل الرجل عشر ما تتحمله المرأة؟ وهل عنده ذلك الصبر ليتحمل ضغط الحياة والاولاد وعبء العمل؟ دوما سيبحث عن الركن الهادئ في حياته، دوما سيكون بحاجة الى من يسمع لآهاته وشكواه، دوما هو بحاجة لذلك الصدر الحنون الذي لا يضاهيه احد ابدا لما يحمله في دفء المشاعر والاطمئنان. لانه يصعب عليه حتى الاهتمام بنفسه بغياب المرأة في حياته. فتجده مشتت التفكير، شارد الذهن، فاقد التركيز، حاد المزاج، تعج به الفوضى.

وبمجرد اطلالة زوجته او حبيبته سرعان ما يتغير ذلك المتغطرس ويتساقط امام انوثتها، وينقاد لذلك الحنان الطاغي الذي دائما هو في شغف له، وتصقل وترتب تلك الفوضى ويعم الهدوء في عقله الصاخب. رغم ذلك، لا يتردد الرجل بجرح احساس المرأة، ولا يصعب ذلك عليه ابدا.. اعترافا بغطرسته وتثبيتا لحقيقة محدودية تفكيره.. وسلكه بطريق ذو اتجاه واحد.

المرأة اذا احبت وعشقت كانت متملكة جدا وانانية في حبها.. ولا تسمح لاي شريك او تدخل من اي مخلوق بحبيبها او بشؤون حبها وتكون شديدة الغيرة على زوجها. وهذا ما يصعب على الرجل فهمه واستيعاب حقيقته.

كثيرا ما تلجأ المرأة الى الصمت في كثير من المواقف، وهذا الصمت يكون صاخبا جدا في حقيقة الامر، وكثيرا ما يُفهم بصورة خاطئة وتتهم المرأة على انها غير واعية ولا تقدر الموقف اذا واجهت عصبية زوجها بصمت، او ردت على غزله لها بصمت مع ابتسامة، او قابلته بدموع.. آهٍ من الدموع التي تسيل لتعاظم اختلاجات المشاعر.. هناك حقيقة يجب على الرجل فهمها.. هي أن المرأة اذا احبت بصدق بكت.. للاسف يجهل الرجل ما تشعر به المرأة في مثل هذه المواقف من صخب المشاعر، ورقة الاحساس، وتعاظم لهيب النيران..

كثيرا ما يلجأ الرجل لاستفزاز مشاعر امرأته باثارة غيرتها، وعلى الرغم من معرفتها بعدم جدية زوجها بكلامه، فانها تثور ويجن جنونها وتبدأ بهجومها، وهذا ناتج عن صدق مشاعرها وشفافيتها وحب تملكها لحبيبها، وغيرتها الشديدة على زوجها التي لا تساوم عليها ابدا.

وهنا من الجدير بالذكر بان غيرة الرجل تصل لحد الجنون ولا يعطي فرصة للتفاهم ويبدأ بكل سهولة بتجريح احساسها بمجرد ظنه بان هناك ما يثير غضبه او غيرته، على الرغم بعدم تأكده من صحة ظنه. وهنا تجدر الاشارة الى ما هو معروف طبعا عند الكثير بان غيرة الرجل تبدأ من اطفاله حيث انه لا يطيق ذلك الوقت الذي تقضيه زوجته مع اطفاله لرعايتهم وتوفير لهم ما يحتاجونه، ويبدا بالتحجج، وخلق المجادلة والشجار.

ايها القارئ الكريم، بعد كل ما قرأت اعلاه هل احسست بعظمة المرأة ولو بنسبة بسيطة؟

اي مخلوق هذا يحتوي احتياجات الجميع ابتداءا من الزوج واحتوائه وفهم واحتواء تقلبات مزاجه، والاهتمام بمتطلباته، والحرص على توفير جو مريح في بيته، والحرص على أن تكون دائما في ابهى صورة امامه ليجد فيها كل ما يحب ويرغب. ناهيك عن متطلبات البيت والاطفال، ومشاكلهم واحتياجاتهم، وتوفير لهم الدعم النفسي من تجشيع، والحث على المثابرة والصبر، وحل ما تستطيع من مشاكلهم، بمعزل عن زوجها لتخفف عليه من ضغط الحياة والعمل.

يصعب على الجميع العيش بدون تلك الانسانة التي تستمر بعطائها واضفائها حبا وعطفا، وحرصا واهتماما باحتياجات الجميع، وتسعى لترضيتهم جميعا، وان يكونوا سعداء دوما. اين الرجل والجميع من هذا؟ هل من احد قادر على فهم ما يخالج المرأة من مختلف الاحساس والمشاعر لتحملها عظيم المسؤولية؟ هل من احد قادر على استيعاب قدرتها على فهم مختلف الشخصيات والامزجة؟

من الطريف أن اذكر هنا بعد اتهام الرجل للمرأة بمحدوديتها وعدم قابليتها على تحمل الكثير لكونها ضعيفة، وتثور وتغضب لاتفه الاسباب.. مقولة معروفة تقول ان "الرجل طفل كبير" هلا استوقفنا للحظة هنا للتساؤل لماذا قيل هذا عن الرجل؟ وبناءا على أي اساس؟

هلا سالت نفسك أيها الرجل واعترفت بحقيقتك؟ إن كانوا اطفالك يثيرون غيرتك فهل يجدر بك أن تستهزأ بغيرة امرأتك عندا تحفزها انت على ذلك؟

قد وصف الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام المرأة بالقارورة بقوله "رفقا بالقوارير"، لرقتها ولرقة مشاعرها، ولسهولة خدشها ولسرعة تحطيمها.. وهنا يصعب اصلاح ما تكسر وتحطم.. وان حاولت اصلاحه سيبقى هناك اثر فيها وصعب جدا الرجوع بالقارورة كما كانت قبل كسرها. فرفقا بالقوارير.

اتمنى أن لا اتهم بالاجحاف بحق الرجل في كل ما ذكرت اعلاه ولكن حاولت أن اوضح جزءا بسيطا من خفايا حقيقة حواء التي عجز عن فهمها الكثير.. واحتار في فلسفتها الكثير.. وحتى في عشقها والتغزل بها حيرت الشعراء واصحاب البلاغة.

كلمة اخيرة لك ايها الرجل.. مهما حاولت وجاهدت واعتقدت انك فاهم لامراتك وعالمها الخاص تاكد بانك لا تعرف عنها غير القليل.. ولن تعرف عن كامل حقيقتها ابدا.. تبقى هي المستودع لهمومك ومشاكلك، وتحتوي نار غيرتك، وتغدق عليك حبا وحنانا وعطفا وفهما لعالمك.

إسراء يوسفIraq, Muhafazat Arbil

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك