رفض التطرف الديني من إيران

بقلم/ اسراء الزاملي
مصر : ۲٦-۱۰-۲۰۱٤ - ۹:٤۸ م - نشر

لم يتفاجأ المعنيون والمختصون بالشأن الايراني بحدوث هجمات رش الاسيد على وجوه النساء الايرانيات خلال الايام الماضية وما تمخض ويتمخض عنه لحد الان من تطورات ومستجدات على الساحة الايرانية، لأنه وخلال الفترات السابقة کان هناك نقاش حام بين أوساط عديدة من داخل النظام الايراني نفسه تسعى لفرض المزيد من القيود والمعوقات على حرکة الشباب والنساء داخل المجتمع الايراني وبالتالي تقليص المزيد من مساحات الحرية المحدودة المتاحة.

سن قوانين يتم بموجبها منع النساء من مزاولة مهن او إکمال تحصيلاتهن الدراسية في مجالات علمية، يضاف الى سلسلة قوانين تعسفية أخرى تم إصدارها ضد النساء في إيران خلال العقود الثلاثة الماضية، لکن الذي کان يثير تعجب النظام هو انه کلما يتم تضييق الخناق على النساء بشکل خاص، فإنهن يبقين يمارسن أدوارهن ونشاطاتهن ولا يأبهن لما يقول او يريده النظام، ومن هنا، يمکن إعتبار ظاهرة رش الاسيد على وجوه النساء في کبريات المدن الايرانية أي إصفهان وطهران وکرمانشاه، بمثابة "قرصة أذن"، من جانب النظام لتطلعات وطموحات النساء من أجل نيل حقوقهن وحريتهن، لکن الذي فاجأ النظام أکثر، هو أن الصاع قد رد إليه صاعين من جانب الجماهير الغاضبة على هذه الجريمة اللاإنسانية الشنيعة التي يندى لها الجبين الانساني، حيث قامت تظاهرات وإضرابات في مدن إصفهان وطهران وشهر کرد إحتجاجا على ذلك.

هذه التظاهرات، التي تمت مهاجمتها من قبل الوحدات الخاصة التابعة للشرطة الايرانية، حيث إنهالت بالضرب عليهم وفرقتهم بالقوة معتقلة ما لا يقل عن ٢٠ شخصا منهم، تتخوف منها السلطات الامنية للنظام الايرانية وتتوجس ريبة من تکرار ماحدث في عام ٢٠٠٩، عندما إنقلبت تظاهرات ضد تزوير انتخابات الرئاسة الى تظاهرات ضد النظام نفسه حيث تم ولأول مرة في تأريخ هذا النظام ترديد شعارات مناهضة لمرشد النظام ونادت بموته.

أکثر من ثلاثة عقود، يررزخ الشعب الايراني تحت نير حکم ديني إستبدادي متطرف يسعى لفرض قيم وأفکار تتعارض مع روح العصر ويحاول من خلال ذلك فرض هيمنته وتسلطه على الشعب الايراني، وکما هو معروف فإن هذا النظام سعى ويسعى الى إستمرار حکمه من خلال فرض القمع على الداخل وتصدير التطرف الديني للخارج، لکن الذي سوف يهز هذا النظام من جذوره ويضع النهاية المناسبة له، هو أن رفض التطرف الديني قد بدأ يتبلور وبشکل ملفت للنظر من داخل إيران نفسها، وان ما قد أعقب من تظاهرات وإنتفاضة عارمة عن هجمات رش الاسيد التي تم تنظيمها وتوجيهها من قبل الاجهزة الامنية للنظام ذاته، تٶکد بأن الشعب الايراني قد ضاق ذرعا ولم يعد بوسعه تحمل المزيد ويتطلع للحرية التي لن يحصل عليها إلا برحيل هذا النظام وان هذه التظاهرات هي اول الغيث على هذا الطريق.

اسراء الزامليGermany

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك