Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

د. عبد القادر حسين ياسينSweden, Västra Götaland

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

ما الجدوى مِن ورقة تـلقى في صناديق الاقـتراع؟

د. عبد القادر حسين ياسين
مصر : ۱۷-۹-۲۰۱٤ - ۳:٤٦ ص

بعد فترة ليست بالقصيرة من الاقامة في السويد إكتشفتُ شعوراً غريباً خجلتُ أن أعترف به بيني وبين نفسي، إنه الشعور بالغيرة والحـَسـَد، ذلك الركض على غير هدى داخل سراديب الأعماق، ذلك الجنون الذي نكره الاعتراف به وحتى مـُجرد الحديث عنه.

هذا ما أحسست به وأنا أشاهد القناة الأولى في التلفزيون السويدي، بعين مثقف من العالم الثالث، وأرى المذيع يعلن فوز "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" بنسبة ٤١% فقط وليس ٩٩,٩٩% والغريب أن نتائج الانتخابات لم تـُعلن سلفا، كما يحدث في مصر أو بنغلادش او زائير، كما أن أحداً لم يتلقَ الدعوات قبل أشهر من الانتخابات لحضور مهرجانات التكريم للمرشح الفائز الأوحد.

لقد أحسست بالغيرة، بل بالحسد، وأنا أشاهد المواطن السويدي يذهب إلى صناديق الاقتراع ويقرر من سيحكمه، أنا الفلسطيني الذي عاش عمره وسيموت قبل أن يلقي بورقة في صندوق اقتراع، وإذا ما فعل كسواه من الـ٣٨٠ مليون الذين يعيشون في هذا العالم العربي المترامي الأطراف، فخوفاً من العقاب لرفضه القيام بدوره على "مسرح" الديموقراطية، حيث السيناريو مكتوبٌ سلفاً، والشعارات طبعت ولـُوِّنت وزُينت بنسبة ٩٩,٩٩% دائما، والانتخابات طبخت على نار هادئة قبل ذلك بوقت طويل.

ندوات تقام على شاشة التلفزيون بمناسبة فوز ستيفان لوفين على خصومه الذين ما زالوا أحياء أمام عيوننا على الشاشة، ولم يزج بهم أحد في السجون أو المقبرة لما فيه "مصلحة الجماهير"… ها هم ينتقدون زعيم الحزب الفائز ويعارضونه علنا، دون أن يرتجف أطفالهم رعباً، ودون أن يـُخطط "زوار الفجر" لاقتحام حـُرمات منازلهم، وإلقائهم "وراء الشمس"، ومن المؤكد أنهم سينامون في بيوتهم وليس في المعتقل الصحراوي، ها هو السيد يوهان بيترسون يقدم في برنامجه "Partaj"، وهو أكثر البرامج شعبية في التلفزيون السويدي، رئيس الوزراء بهيئة خنزير برّي، والملك كارل غوستاف بهيئة بومة حمقاء، ناهيك عن بقية زعماء الاحزاب بهيئة بقرة ودُبّ وثعلب.

ولكن السيد بيترسون لن يلقى مصرعه برصاصة مـُدجـَّجة بكاتم الصوت، ومدير التلفزيون لن يختفي في "ظروف غامضة" وعلى الرغم من إغتيال رئيس الوزراء اولوف بالمه في احد الشوارع الرئيسة في العاصمة استوكهولم عام ١٩٨٦، فإن الشرطة لن تقطع الطرقات أمام بيت رئيس الوزراء، وتمنع المواطنين من السير في أو حتى الاقتراب من دائرة قطرها كيلومتر كما كان يفعل حسني مبارك وحافظ الأسد، ولن تحرق "الجماهير"، بأوامر من "اللجان الشعبية"، بيوت مؤيديه وتلقي بجثثهم في مزابل العاصمة، أو أحد شوارعها المهجورة، كما كان يفعل "الأخ العقيد" معمر القذافي.

في الدول النامية التي يسميها علماء السياسة والاقتصاد تأدبا بالعالم الثالث اعتاد الماريشالات والجنرالات والكولونيلات، وقد انضم اليهم مؤخرا ضباط أقل رتبة، وحتى رقباء كما حدث في بوركينا فاسو، أن يربحوا معاركهم في ميدان السياسة لا في ساحات الوغى.

فالسياسة عند هؤلاء الذين يصرورن على أن تـُلتقط لهم الصور التذكارية وهم في بزاتهم العسكرية التي تزينها الميداليات والأوسمة والنياشين، مع أنهم لم يخوضوا غمار معركة واحدة، مناورة بالذخيرة الحية لإسكات المعارضة، والشعب طابور يقف بانتظام ليؤدي يمين الولاء وسلام الطاعة، والاحزاب السياسية إن وجدت سرايا وكتائب وفرق موالية، والقاعدة الشعبية مدفع وراجمة صواريخ.

فالجنرال سان يو رئيس جمهورية بورما "لا يُحب الانتخابات"، والجنرال برويز مشرَّف لا يطيقها، والفيلدمارشال أحمد كيريكو رئيس جمهورية بنين "الديمقراطية والشعبية" يفضلها "هادئة" في ظل الأحكام العرفية المستمرة منذ عشرة أعوام.

أما الجنرال آنجفليكس باتاسي، رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، وزير الخارجية، ووزير الداخلية، في جمهورية أفريقيا الوسطى فيهواها "تأكيدية "، والجنرال أحمد سوهارتو الزعيم الاندونيسي السابق كان يفضل "الانكباب على أعمال التنمية بدل من إضاعة الوقت في مثل هذه الترَّهات"، والنقيب، أجل النقيب، بليز كومباري، رئيس جمهورية بوركينا فاسو "الديموقراطية والشعبية"، لا يتسع وقته لإجرائها.

إن كراهية هؤلاء الزعماء للإنتخابات ليست وليدة رغبة في التسلط، حاشى لله، فحسّهم "الديموقراطي" مُرهف للغاية، واحترامهم لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية يصل إلى حد "التقديس"، واذا كنتم في شك من ذلك اسألوا منظمة العفو الدولية.

ولكن لهم في المسألة "وجهة نظر" أخرى، فحاجة بلادهم إلى قهر التخلف تفرض على شعوبهم الافادة من كل لحظة لتشييد مدماك جديد في معركة البناء، ولا يصح استنزاف وقت الناس، والوقت كما نعرف جميعا من ذهب، بالانتظام صفوفا وطوابير أمام صناديق الاقتراع، وحرمان صرح التقدم والتنمية مدماكا أو مدماكين.

ثم إن الانتخابات "مدعاة للجدل والانقسامات" وهم "دعاة وحدة وطنية شاملة"، ذلك أنهم "يحبون الشعب موحداً ملتفاً، كالبنيان المرصوص"، حول قيادته "الشرعية"، غير عابىء بالدعايات المسمومة التي تبثها الأوساط الامبريالية المعادية، لشقّ الصفوف وتشكيك الشعب بقيادته "الرشيدة".

وأسماء المرشحين، كما قال الجنرال سان يو، "تزرع الحيرة في صفوف الناس ونفوسهم"، والحكام يريدون الشعب "قاطعاً في خياراته، ومدركاً طريق الخلاص…" ولماذا يحرق الشعب أصابعه في صنع القرارات السياسية طالما تيسر له، بفضل الله سبحانه وتعالى، من يحرق أصابعه نيابة عنه؟

وما هو مبرر الانتخابات ما دام "الزعيم المنقذ" موجود بالسلطة؟ وأي معنى لها في هذه الحالة إلا إذا كانت وسيلة أو مناسبة لشكر الزعيم المنقذ والمـُبجـَّل على حكمته وحصافته وانجازاته.

والانتخابات، على حد تعبير الجنرال آنجفليكس باتاسي، "عادة سيئة يـُروج لها الغربيون لشق الصفوف الداخلية، والقضاء على الوحدة الوطنية، وزرع البلبلة، واثارة الفتن، والتسبب في مناخات تساعد على أعمال الشغب، وإلهاء الشعب عن المشاركة في عملية البناء والتنمية…"

فالإنتخابات، إذن، "مؤامرة ضد الشعب"، تـُقـِّسمه ولا توحده، "تربكه فيضل المسيرة" ليتلهى بالشعارات والبيانات والخطب الحماسية… وكما تساءل الجنرال بينوشيه: "ما الجدوى من ورقة تلقى في صناديق الاقتراع؟"

ثم إن غياب الانتخابات يعفي المواطن من أية مسؤولية عن الكوارث الحاضرة والمقبلة، والإدعاءات الغربية بأن الإنتخابات فرصة لمحاسبة المسؤولين "تتضمن قدراً من الوقاحة"، ذلك أن الزعيم المنقذ "ظلّ الله في الارض"، هو وحده صاحب الحق في الثواب والعقاب… ألا يحكم بمرسوم إلهي؟

في شهر آذار/مارس عام ١٩٨٨ كنت في زيارة عمل في الباكستان إلتقيت خلالها الرئيس، القائد العام للقوات المسلحة، الحاكم العرفي العام، وهذا لقبه الرسمي، الجنرال محمد ضياء الحق، رحمه الله، كان ذلك قبل فوزه بنسبة ٩٩,٩٩% في الانتخابات.

وقال لي الجنرال ضياء الحق، بحضور الدكتور عزيز الرحمن جانجو، وزير الإعلام الباكستاني، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، إنه "رأى فيما يرى النائم" ملاكاً يوقظه ويبلغه أن الله "اختاره لحمل الأمانة".

ولم يتردد الجنرال المُلهم لحظة بالاستشهاد بالآية القرآنية: "إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبـَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا" سورة الأحزاب، الآية ٧٢.

فإذا كان الله قد اختاره فكيف يحق للإنسان، أي إنسان، أن يحاسبه؟ إن السؤال الذي يطرح نفسه، إذن، لماذا يسأل الماريشالات والجنرالات والكولونيلات الشعب رأيه طالما أنهم الأبناء البررة لهذا الشعب، خرجوا من صفوفه، ونذروا أنفسهم لخدمته، ويذوبون كالشموع ليضيئوا مستقبل بلادهم؟

هل نحن بحاجة إلى إجابة؟ إن الحال يغني عن السؤال.

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

د. عبد القادر حسين ياسينSweden, Västra Götaland

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2014/09/17`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324