من أجل إيقاف المجازر ضد السنة في العراق

بقلم/ مثنى الجادرجي
مصر : ۲۵-۸-۲۰۱٤ - ۸:٤۲ ص - نشر

الأمن الإجتماعي يمثل أهم جوانب الأمن القومي، وعندما يتم العبث او التلاعب به، فإن الاوضاع والامور في أي بلد سوف تسير في إتجاهات خطيرة لا تحمد عقباها أبدا، وما نقلته الاوساط السياسية والاعلامية بخصوص أن نسبة السنة المتواجدين في بغداد قد إنخفضت من أکثر من ٤٥% الى أقل من ٢٠%، يمکن أن تکون رسالة مفزعة لشعوب منطقة الشرق الاوسط بشأن ما يحدث في العراق وما يمکن توقعه من جراء ذلك.

الحملة الشرسة التي يواجهها السنة في العراق، ليست وليدة هذه الايام او انها جاءت عقب أحداث الموصل، وانما هي أبعد من ذلك بکثير، فقد بدأت بعد فترة قصيرة من مجئ نوري المالکي الى الحکم وذلك النهج السياسي-الامني المشبوه الذي بدأ ينفذه والذي کان يستهدف وبکل وضوح السنة وقد شرع بتطبيق هذا النهج من بغداد ثم طفق يدلف على المناطق الاخرى ذات الکثافة السنية، وان مجزرة مسجد مصعب بن عمير في محافظة ديالى وإقتحام ميليشيات تابعة للمالکي ومسيرة وموجهة من قبل طهران وقيامها بفتح النار على المصلين وقتل ما لا يقل عن ٧٠ مصليا، يأتي بعد فترة وجيزة جدا من قيام نفس هذه الميليشيا الدموية الارهابية بقتل أعدادا من السنة وتعليق أجسادهم على أعمدة الانارة في محافظة ديالى ذاتها، ناهيك عن تعرض السنة في البصرة لحملة إبادة وترحيل أسفرت عن مقتل تسعة عشر فردا منهم وإخلاء أحياء بکاملها خوفا من الابادة، بالاضافة الى البراميل المنفجرة التي تلقيها قوات المالکي وميليشياته الارهابية على مدن سنية في محافظة الانبار، يقدم أکثر من دليل على حجم المخطط المشبوه الذي يستهدف السنة في العراق ويهدف الى إبادتهم وتحجيمهم وتحديد دورهم.

البيان الصحفي الذي صدر عن الجمعية الاوربية لحرية العراق يوم ٢٣ آب/أغسطس الحالي، والذي ناشد الولايات المتحدة الامريکية والامم المتحدة من أجل إتخاذ عمل فوري تجاه المجازر الجارية بحق السنة في العراق، يأتي بمثابة تحذير جدي من الاوضاع بالغة الخطورة في العراق، خصوصا عندما يشير هذا البيان الى تورط القوات الامنية في حادثة قتل المصلين بمسجد مصعب بن عمير في محافظة ديالى، وقد کان البيان واضحا في تحديده للجهات التي تقف خلف مايجري للسنة في العراق عندما قال: "انه يشكل جزءا من الخطة الاجرامية للمالكي والنظام الايراني وعملائه في العراق للقضاء على السنة واثارة حرب طائفية في هذا البلد".

اننا نعتقد بأن الوقت قد حان لکي تبذل الدول العربية ما في وسعها من أجل وضع حد للتدخل السافر للنظام الايراني في العراق وإيقاف المجازر الدموية المرتکبة بحق السنة والتي يقف خلفها النظام الايراني دون غيره، لأن تطورات الاوضاع في العراق لو إستمر الحال بهذه الصورة، سوف يمس الامن القومي في دول عربية أخرى ولذلك يجب الاخذ بزمام المبادرة قبل أن تقع الفأس بالرأس.

مثنى الجادرجيGermany, North Rhine-Westphalia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك