التشخيص الإكلينكى لأمراض مصر الإجتماعية

بقلم/
مصر : ۲۵-۸-۲۰۱٤ - ۷:۵۲ ص - نشر

egypt-reformإزدواجية التفكير

في مصر كل مسئول حكومي عندما يتحدث مع الشباب يحضهم على العمل الحر في القطاع الخاص، في حين أن أبناءه يعملون في الحكومة، وهذا من أشكال الفساد الإدارى، لا تكافؤ للفرص في مصر.

تعلقيا على تلك النقطة التي تعاني منها مصر منذ ثورة ١٩٥٢، الفساد الإداري ليس محض صدفة ولكنه أحد أهم تطبيقات العمالة للنظام العالمي الذي يدفع بكل جاهل في المناصب الهامة لضمان تفوق الغرب دوما على العالم العربي.

المرتبات في مصر قدس الأقداس

توجد في مصر نوادي كثيرة للأعمال ذات المستوى المادي المرموق وهي عبارة عن النادي الماسوني الذي يضم جوقة معينة من الصف الرابع والخامس من المرضي عنهم من النظام العالمي في القطاعات الآتية: البترول، الإعلام، البورصة، المالية، البنك المركزى خصوصا وقطاع البنوك عموما، الرياضة، الصحافة، التعدين، إستيراد الحبوب والغلال، وغيرها من القطاعات الهامة.

المرتبات في تلك القطاعات قدس الأقداس لا مساس بها ولا صوت يعلو فوق صوت الملعقة الذهبية التي ولد بها أصحاب الحظ الوافر من العاملين بتلك القطاعات، فرق تسد وهذا تطبيق للإدارة الانجليزية في الحكم، خلق فوارق غير مفهومة بين طبقات العمال لترحيل السخط على المدارء إلى السخط الشخصى بين الموظفين وزملائهم.

ثورة على النفس

المواطن المصري بحاجة إلى ثورة على النفس للوقوف لحظة على سلبياته وكيف يمكنه التخلص منها وكيف يتسنى له الحلم بمجتمع نظيف وراق وكيف ومتى يطلب حقوقه المشروعه وكيف يتكاتف مع باقي أبناء بلده لا يتناحر معهم كما تفعل الخراف، المواطن المصري لديه طاقة كامنة تدفع بها الظروف الإجتماعية إلى الخير أو إلى الشر.

فقدان الهوية الوطنية والقدوة

أقوى الدلائل على أهمية القدوة لدى الشعوب العربية هو تأثرها القوى بالإعلام، يحدث الإنبهار العظيم بوسائل الإعلام كافة ويستنبط المواطن وفق مرجعيته الثقافية من تلك الوسائل القدوة، إما في لاعب كرة أو فنان أو مطرب، أبدا لم تقدم وسائل الإعلام "العلم" قدوة يمكن أن يحتذى بها، بل تقدم مسوخ إجتماعية للشباب كى يقتدوا بها.

لقد خسر الوطن العربى أجيالا كاملة من الشباب من مرحلة السبعينات إلى الآن وهو بصدد خسارة الجيل القادم أيضا بل أن وقت أن تدفع تلك المجتمعات فاتورة مازرعته من جيل إفتقد إلى التربية السوية، فقد بات اليوم المعروف منكرا والمنكر معروفا واقتصرت المثل العليا على مسوخ بشرية مشوهة اجتماعيا اقتدى بها الشباب الصغير.

الغريب في الأمر أن الإعلام في مصر، والصحافة والفن، يجلب كل الأمراض الإجتماعية من الخارج إلى المجتمع يعرضها للمشاهد والمتلقي كي يقلدها لا كي يحذر منها، فنهايات الأفلام جميعا في مصر تعلي من شأن الفاسد والجاهل وتجعله البطل المغوار الذي لا يشق له غبار، تلك منهجية ماسونية بحته، وهي زرع قيم جديدة في المجتمع وكسر الحاحز النفسي بين المواطن والجريمة أو المرض الإجتماعي الجديد الذي يريد الغرب أن ينشره في مصر، والمقابل أموال كثيرة يحصل عليها الممثل أو المنتج كي يكون على قناعة تامة بما يفعله في إفساد المواطن ويرضي ضميره غير القلق من الأصل.

الصدفة المنظمة تفسير للأمر الواقع

لم يكن ما يحدث اليوم محض صدفة، لكن هنالك منهجية واضحة تسير الأمور في الوطن العربي وخاصة في دولة هامة مثل مصر، على سبيل المثال حدث في مصر تغيير في الطبقات الاجتماعية منذ سنة ١٩٥٢ بعد ثورة يوليو، أصبح المدراء والمسئولون عن أمر البلاد فئة تحمل ثقافة الريف المصري البسيط وتصدرت مشهدا عالميا، المدير أو المسئول القادم من الريف مفهومه للشارع هو المساحة الضيفة التي تكاد لا تفصل بين بيته وبيت جاره، ومفهومه للتحضر أن يكون في بيتك مصباح كهربي، ومفهومه للرقي أن يكون منزلك مدهون بأحد الدهانات الرخيصة، ومفهومه للرقي كله ينحصر في كل ما يملكه العمدة أو أحد الأعيان في قريته من وسائل العصر من الهاتف والمياه النقية والسيارة.

عندما يتولى المنصب في مدينة كبيرة يأخذ بأسباب القرية في تخطيط المدينة، لا يلقي بالا إذا كان الشارع أو الطريق واسعا أو ضيقا، طالما أنه بمثل مواصفات القرية التي نشأ فيها فلا مشكلة، وطالما تتوافر في المدينة المياه والكهرباء فهي جنة الفردوس على الأرض، لا يهم أى شى آخر في مقابل ما يقارن بينه وبين قريته.

النكبة الكبرى أن ثقافة الريف والعشم والعشرة والجيرة هي التي تحكم أمور المدينة، فلان إبن خالة فلان عشان كدا يتم تعيينه وفلانة دى بنت فلان اللى ابوه فلان لازم تشتغل وابعت للواد فلان في البلد يجي يمسك منصب كذا وكذا… حلقة مغلقة من الفساد والمحسوبية لا يرى المسئول فيها أية مشكلة أن يخرب البلاد بكافة الجهلاء والأفاقيين فقط كي يقال عنه في البلد أنه ذو سلطة ونفوذ.

مصر يرفع فيها العلماء الجهلاء فوق رؤسهم

عندنا آفة أخرى تكاد تكون كارثة الكوارث، العلم والجهل والصراع الأبدي بينهم والذي إنتهى إلى وفاق وود بين العلم والجهل وبات الجهل سيدا بل محمولا فوق رأس العلماء، في كل بقاع العالم "العلم" يهذب العالم بل يخلصه من مشاكله الإجتماعية ويجعل منه إنسانا راقيا، هنا فقط العلم يدعم الآفات الإجتماعية والنفسية ويرسخها وتصل إلى درجة الأستاذية، والأدهى من ذلك أن الجهلاء هم من يتحكمون في العلم كافه لأنهم مالكي رأس المال وبأمولاهم تخضع لهم كل الرقاب وأولها رقاب العلماء، وفى بلد يخضع فيها العلم للجهل لا تنتظر منها عدلا ولا خيرا بل فقرا ومرضا وفسادا.

لا تختار.. نحن نختار لك

فى مصر فقط أنت لا تختار الانضمام إلى منظومة العدل أو الشرطة أو القوات المسلحة أو الإعلام أو أية وظيفة تتطلب إمكانيات بدنية أو ذهنية معينة هم يختاروك، ماذا تنتظر من إنسان أجبره والده على العمل في أية جهه تتطلب قدرات معينة، قد تتطلب أن يكون ولد بتلك الامكانيات ولديه رغبة حقيقية في هذا النوع من العمل، بعض الناس لهم امكانيات عن غيره على تحمل عمل ذهني شاق وآخرون ليس لديهم تلك القدرة، إلى متى يتم الإختيار وفق معايير أخرى وهى معايير لا ينجم عنها التبعية والتخلف. لو سمحت الفرصة لكل إنسان أن يحقق أو يعمل كل ما يحبه وما يجد نفسه فيه سوف تتغير أمور كثيرة ويكون العمل مصاحب بإبداع.

التربية الخاطئة والذاتية

التربية التي تعتمد على زرع الأحقاد والضغائن والغيرة غير المحمودة في نفوس الأطفال ينجم عنها نشأ مشوه وفاسد أخلاقيا لا يرجى منه نفع للبلاد، مثل تلك التربية الفاسدة ينجم عنها نشأ يحمل صفات الغيرة ونكران الجميل والذاتية والمرض النفسى، فنحن نلاحظ رغبة الجميع في تدمير الآخر وتسفيه أعماله وتحقير كل انجازته وعدم الإعتراف بأي شئ جميلة يستحق الثناء.

مصدر تلك التربية الفاسدة الأحقاد المتوارثة بين العائلات والجيران والغيرة الخبيثة والحب المبالغ فيه للأبناء ورؤيتهم في صورة آلهة صغيرة تكاد تعبد من دون الله، وأن الخطأ لا يأتي أبناهم من ابين أيديهم ولا من خلفهم، وترحيل فشل الأبناء على أحقاد الجيران والأقارب فلعلنا اليوم في حاجة ماسة إلى إعادة النظر على أي أخلاق نربي الأبناء وإلا أيضا سوف يدفع الأباء نفسهم فاتورة تلك التربية الفاسدة.

الذاتية مرض مصري بحت نراها في الشخص الذي يلوث نهر النيل عن عمد، لا يهمه أن يتضرر بسببه الملايين، بعض الناس هنا قد يوافق على تسميم مليون شخص مقابل الحصول على جنيه واحد فقط لا غير، لايهمه في الدنيا سوى نفسه فقط وهو يرى أن الكون قد خلق كله لخدمته فقط وأن باقي البشر لا حق لهم في الحياة وأن بقاءه على قيد الحياة إلى الآن منحة منه هو شخصيا، أمثال أصحاب هذه النفوس الخبيثة كثر في مصر، مثل رجال الأعمال يستوردون الأغذية الفاسدة والمبيدات القاتلة والأدوية الضارة، فقط لتحقيق مكسب شخصي.

بداية البداية أو بداية النهاية

يمكن أن نبدأ بالحلول السريعة أو نرضى بالأمر الواقع ونرضى بالنهايات المحتومة لمثل هذا الفشل

والحلول تكمن في إرادة التغيير وإنشاء مؤسسة راشدة حكيمة من أكثر الناس حبا للوطن وأكثرهم إخلاصا له تدير أمور البلاد وتضع الخطط والحلول ولها صلاحيات الرقابة والمتابعة لتلك الخطط.

إقصاء كل فاسد من منصبة ومحاسبة كل من تسبب في الفساد واسترداد حقوق الشعب والوطن من لصوص نهبوا ثروات الوطن تحت مسمى رجال الأعمال.

نحتاج لوقفة مع النفس فعلا ووقفة مع الوطن لحصر كافة مشاكله والبدء السريع في وضع الحلول المناسبة العملية لها.

الخروج السريع من تبعية الغرب وقد تكون اقصى فاتورة تدفع بسبب هذا القرار أهون بمراحل مما نحن فيه. الدول القوية لاتحترم الضعف بل تحترم القوة فقط حتى لو كانت في القرارات السياسية الجادة.

الدولة في أمس الحاجة إلى منظومة عدالة اجتماعية قوية سريعة ومنظومة رقابة حاسمة لاترحم الفاسدين وتسترد حقوق الوطن مهما كلف الأمر.

الحلول كلها تكمن في الإرادة والنية الصادقة للتغيير ليس في أوهام ومخيلات الساسة البعيدين كل البعد عن واقع الشعب، الساسة يرون الشعب عندما يتحدث عن رغيف الخبز انه يطلب الرفاهية وعلى موائدهم ما لذ وطاب من خيرات الدنيا، اجمالى تكلفة فطور أحدهم في عام قد توازى ما تزعم الحكومة أنها تقدمه للمواطن من دعم للخبز.

محمد عطية المقمرEgypt, Gharbia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك