كلنا فلسطين

بقلم/ يوسف أديبي
مصر : ۵-۸-۲۰۱٤ - ۷:۵۹ م - نشر

ألف وثمان مائة شهيد خلال ثمان وعشرين يوما من الحرب على فلسطين، أي ما يقارب أربع وستين شهيدا كل يوم، ثلاث شهداء كل ساعة، فبينما أنا أكتب وأنت تقرأ هناك من يفقد الحياة، وبينما نحن نضيع وقتنا في مشاهدة المسلسلات وتصفح مواقع الانترنيت هناك من يفقد الحياة، وبينما نحن نتكلم ونلعب ونأكل وننام هناك العشرات يفقدون الحياة كل يوم، منهم أطفال صغار ونساء وكبار في السن، والمشكلة الأكبر هي أن العدوان مستمر على القطاع، وفلسطين بكل ما فيها تحتضر، وحصيلة الشهداء الأبرياء مرشحة للإرتفاع…

السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين نحن "العرب" من كل هذا؟

لن أحاول خوض نقاش في السياسة فأنا لا أفقه شيئا فيها، ولا أستطيع حتى فهم سبب وجودها، لكني أستطيع، ولله الحمد، التمييز بين ما هو غلط وما هو صحيح، فغلط أن يُقتل المئات من إخواننا في فلسطين، وغلط أن نقف مكتوفي الأيدي بينما نشاهد دموع الرجال تسيل على الخدود، وقلوب الأمهات تحترق على أولادهن، وغلط أن يأسر المئات من المواطنين داخل السجون وينسى أمرهم.

كثيرا ما أتساءل عن الذين علمونا في صغرنا وكانوا دائمي الحرص على إرهاق مسامعنا بترديد تلك الجملة التي مفادها: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، يا ترى أين هم الآن؟ فإخواننا مظلمون في فلسطين وهم بـأمس الحاجة إلى النصرة، أين هم؟ أليسوا من أخبرونا أنه إن لم يكن لنا ما نموت لأجله فحتما لن يكون لنا ما نحيا لأجله؟ ماذا عنهم هل وجدوا ما يموتون لأجله؟

حقا حاولت أن لا أقول ما سأقوله، لكني سأقوله على أية حال، ومع كامل وأتم الإحترام، تبا للعرب، لن أنسى نفسي فأنا عربي أيضا، لذا تبا لي، تبا لنا جميعا وألف تب، تبا لقلوب لا غيرة فيها، وتبا لأفواه تتكلم فقط لتتكلم، وتبا للإبتسامات التي تظهر في المقاهي وهي تشاهد أطفالا صغار تسلب أرواهم وهم يلعبون على الشواطئ.

غدا سنغير صورنا الشخصية في "فايسبوك" بصور فلسطين تضامنا مع اهاليها… ما هذا الهراء؟ وماذا تقصدون بهذا الكلام؟ أتعتقدون أن هذا ما تحتاجه فلسطين؟ لا شك في أني لم افهم قصدكم، لا شك أن هذه الصورة التي وضعتموها عل جدران المواقع الاجتماعية تحتوي على شفرة لقنبلة كبيرة أرسلتموها إلى إخواننا في فلسطين لكي يلقوا بها على إسرائيل، أم أنها تحتوي على كلمة سر "الواي فاي" الخاص بكم؟ لا شك أنكم تمزحون، حقا لقد خيبتم أملهم فيكم.

يا ترى إن كان المغرب فلسطيناً، وكانت فلسطين مغرباً، ماذا كنتم ستفعلون؟ أكنتم ستجلسون على كراسيكم المنتفخة وسط غرفكم المكيفة وتفتحون حسابكم على "تويتر" أو "فايسبوك" لتروا إن كان المغاربة،(الذين ليسوا مغاربة، قد وضعوا صور أطفالكم الذين حرموا من أعظم حق في الحياة والذي هو الحق في الحياة؟

أتعرفون ما هو عيبي؟ رغم أني كنت أتمنى أن يتوقف عندي، لكنه للأسف إمتد ليشمل آخرين أيضا، فعيبنا واحد وهو أننا نتكلم كثيرا ولا نفعل أي شيئ مما نقوله، كل ما نجيد فعله هو التهكم طوال النهار ولوم الآخرين، فنحن نريد تحرير فلسطين لكننا لا نستطيع الخروج إلى الشوارع، لنقولها بصوت عال، لأننا نخاف على بشراتنا الناعمة والبيضاء أن تَسـود، نحن نريد ذلك حقا لكننا نتواكل على بعضنا البعض وننتظر شخصا آخر يفعل ما نود فعله.

ليكن في علمكم يا سادة أن فلسطين ليست قضيتي ولا قضيتكم ولا قضية أي أحد لوحده، فلسطين قضيتنا جميعا، وليكن في علمكم أنه إن بقي الحال على ما هو عليه ستروح منا فلسطين وسيأتينا السواد إلى غاية غرفنا المكيفة على شكل "دِلِيفري" وستحترق قلوبنا على أهالي فلسطين، وحينها سنحاسب جميعا من أجل هذا.

كيف فاتتني هذه النقطة؟ أنتم جامدون دون حراك لأنكم تتوقعون من حكوماتكم أن تفعل شيئا لتحرير فلسطين، أليس كذلك؟ لكن يا ترى لماذا لم يخبرونا بخطتهم "الجهنمية"؟ دعوني أذكركم بأن أي حاكم يحكم شعبا إلا وهو في الأصل عامل لديه، والشعب هو من يحدد نوع العمل الذي سيقوم به سعادته، فما رأيكم أن تخبروه بإستعمال طريقتكم "الفايسبوكية" العجيبة لعله يحل الشفرة، أو فقط إبعثوا له بتغريدة على حسابه في "تويتر"، لكن قبل قيامكم بأي عمل من هذا القبيل، دعوني أعطيكم لمحة صغيرة عن ما سيحدث بعد ذلك، فـسعادته كرد عليكم سينشر على حسابه صورة شخصية له ببذلته الجديدة وسيكتب "كومونتير" في الأسفل مشيرا إلى أنها هدية من أحدهم بمناسبة العيد، ولكم واسع النظر.

أعلم جيدا أن كتاباتي هذه ليست بالألطف ولا الأرقى، كما أعلم أنهم علمونا أن نأخذ الصالح دوما ونترك الطالح. لهذا أتمنى أن تأخذوا ما يصلح وتتركوا لي ما تبقى. عادة ما أكتب فقط لأني أحب الكتابة وأهواها، لكن هذه المرة أنا أكتب لأني أحب فلسطين وأحب ناسها.

فلنقف وقفة رجل واحد ونضع يدا في يد ونهتف بصوت واحد: فلسطين حرة إلى الأبد.

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

يوسف أديبيMorocco, Nador

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2014/08/05`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324