إنتهاكات إسرائيل تتراكم

بقلم/
مصر : ۲-۸-۲۰۱٤ - ۸:۰۵ ص - نشر

UNRWA_schoolمنذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة بالجرف الصامد والإنتهاكات ضد القانون الدولي الإنساني لم تتوقف، بدءا من قصف المباني السكنية والمساجد والمستشفيات ومقرات منظمات دولية وإنسانية مثل مقر الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة ومدرسة اونروا وعقب ذلك تم تسجيل إدانة واسعة لهذا العمل غير المسؤول من قبل دول عرفت بموقفها الملتزم بمساندة إسرائيل.

إضافة إلى ذلك فإن الإستهداف الواسع للأحياء السكنية نتج عنه أن معظم الضحايا من المدنيين وهذه الملاحظة التي سجلها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إضافة إلى شهادات فردية من أطباء أجانب وعاملين ضمن منظمات دولية وإنسانية، نفس الأمر حدث في الضفة إذ زادت وتيرة الإعتقال العشوائي خلال الفترة الأخيرة خاصة مع إنتفاضة القدس في أيام رمضان الأخيرة.

السؤال المطروح هنا: لماذا إستمرت إسرائيل في تصعيدها وإنتهاكاتها ضد غزة؟ على الأرجح هذا يعود إلى عدة أسباب أهمها البيئة العربية المنقسمة على نفسها بسبب الموقف من الإخوان، فيبدو أن هناك دولا بدأت تتبنى نظرية أن الاخوان المسلمين أشد خطورة من الإحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي إنعكس على مواقفها السياسية وخطابها تجاه ما يحدث في غزة.

إذ إكتفت تلك الدول بالتنديد بإستهداف المدنيين دون أن تنتقد العملية نفسها وهدفها المتمثل بالقضاء على المقاومة، هذا ما منح إسرائيل مساحة للتصرف وفق أهوائها، فلا عواقب لعدوانها على المستوى العربي ولا إنتهاكاتها، حتى من الدول التي أدانت العدوان، لأنه لدى القادة الإسرائيليين إدراك راسخ بأن معارضتها لن تتجاوز العبارات البلاغية.

أيضا الموقف الأولي الذي إعتمدته السلطة الذي تميز بالإرتباك والتردد، أعطى إنطباعا بأن المصالحة لا تتجاوز آثارها حكومة الوفاق الوطني في حين أن الانقسام عميق في ما يتعلق بأساليب التعامل مع الإحتلال الإسرائيلي، ومن ثم لم تكن تتوقع أن تلجأ السلطة لاحقا لإدانة أعمال إسرائيل أو القيام بأي إجراءات معادية لها.

على المستوى الداخلي فإن إرتفاع شعبية نتياهو بعد إعلانه عن بدء العملية البرية وضغوط العسكريين واليمينيين المتطرفين ساهما في زيادة التصعيد والتركيز على الجانب الأمني وإهمال الجانبين السياسي والعواقب القانونية لهذه العملية، فإسرائيل لا تبدو مبالية وهي تمضي قدما في عمليتها رغم الخسائر المالية والبشرية والضغوط الامريكية لإيقاف اطلاق النار ولا صورتها المشوهة في الرأي العام العالمي بسبب ما ترتكبه من جرائم وإعتداءات.

وقد قامت إسرائيل مؤخرا باستدعاء ١٦ ألف من جنود الإحتياط وأعلن قادتها عن نية تعميق إجتياحها البري حتى القضاء على الأنفاق نهائيا، كما بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية تستعرض عدة سيناريوهات لخروج إسرائيل من هذه العملية العسكرية التي تحولت إلى حرب إستنزاف، حسب محللين إسرائيلين، من الصعب الحديث فيها عن حسم عسكري من أي نوع، من أهم هذه السيناريوهات هو لجوء إسرائيل إلى مجلس الأمن لإستصدار قرار يضع المقاومة أمام الأمر الواقع ويسحب شرعيتها بشكل نهائي لنزع سلاحها في حالة مشابهة للقرار ١٧٠١ الذي أنهى حرب لبنان عام ٢٠٠٦، يعد هذا السيناريو أسوأ من قرار إحتلال غزة بالكامل، لأن خرق الفصائل الفلسطينية للقرار لن يضعهم في مواجهة إسرائيل فقط بل في مواجهة مجلس الأمن والولايات المتحدة الحليف الأصيل لإسرائيل، إضافة إلى أنه سيقضي نهائيا على الشكل العسكري للمقاومة، وعلى الأرجح سيتم إعتبار التنظيمات والفصائل التي تلجأ لذلك تنظيمات إرهابية.

وفي حال إصطدم مشروع القرار بعقبات جدية تحول دور إقراره من مجلس الأمن، ستلجأ إسرائيل إلى خيار ثاني وهو صياغة مشروع قانون دولي بالتعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرهم من دول المجلس الصديقة بهدف صنع حلف ضد المقاومة، بحيث لا تبقى إسرائيل لوحدها بل ستجر دولا أخرى لتقاسم تكلفة الحروب القادمة التي تدرك إسرائيل أنها ستصبح أشد إيلاما في حال فشلها في أهدافها الحالية، إضافة إلى توفر دعم سياسي غير مشروط في مواجهة فصائل المقاومة كلها.

كل ما سبق يعتبر أنباء سيئة للفلسطينيين، في حال تحقق هذه السيناريوهات، لكن في المقابل هناك محاولات في الجانب الفلسطيني لتحميل إسرائيل مسؤولية عدوانها الوحشي في غزة، خصوصا أن السلطة وفتح تغيرت مواقفها إلى الإتجاه المخالف على وقع إنتهاكات إسرائيل المستمرة منذ بدء العدوان، وأصبحنا نسمع من قياديها آراء مشابهة لما تقوله قيادات حماس، كما أن كتائب فتح تشارك في المقاومة في غزة جنبا إلى جنب الفصائل الأخرى، كما أن السلطة تنوي الإنضمام لميثاق روما تمهيدا للإنضمام لمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ومن جانب آخر إرتفعت أصوات حقوقيين ومسؤولين في منظمات دولية بأن إسرائيل ترتكب جرائم حرب وتنتهك الإتفاقيات الدولية.

وأفضل ما يمكن فعله في مواجهة الإنتهاكات الإسرائيلية هو رصد جهود لتوثيق جرائم وإنتهاكات إسرائيل واللجوء إلى المؤسسات المعنية لمحاكمة إسرائيل وقادتها في أي وقت خصوصا أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأبسط مثال ناجح على ذلك هو إدانة عاموس يارون في مذابح صبرا وشاتيلا، وإدانة إسرائيل بالإبادة الجماعية من قبل محكمة كوالامبور لجرائم الحرب.

إيمان موسى النمسAlgeria, Tébessa

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك