دراما الثقافة العربية

بقلم/
مصر : ۲۹-۷-۲۰۱٤ - ۲:۲۳ ص

عن دراما الثقافة العربية الرمضانية نتحدث، فبعد مرور الشهر الكريم وبإلقاء نظرة عامة على مضمون الدراما العربية خلال هذا الشهر نجد أن هناك استهداف جذري لتسطيح عقلية المواطن العربي، فمن بين ما يزيد عن مائة مسلسل يتم عرضهم على العالم العربي، نجد أن نسبة ما يعرض منها بهدف التثقيف والتوعية لا تتعدى الخمسة بالمائة على نسق برامج "خطوات الشيطان" لمعز مسعود، وخواطر لأحمد الشقيري.

وربما بالبحث والتمحيص نجد عدد هذه البرامج لا يتعدى خمس برامج أساسية يتابعها مواطنو العالم العربي، ومن هذا المنطلق نجد أن الدراما العربية بما تقدمه لا تعكس في كثير منها حقيقة وواقع مشكلاتنا الإجتماعية، وهو الدور المنوط بها بالأساس للتعبير عن مفردات المجتمعات وعكسها في هيئة مشاهد درامية بما يشمله السيناريو والحوار وما إلى ذلك من تفاصيل دراميةتخدم الهدف الأساسي منها.

ومن هذا نجد أن دراما العالم العربي أصبحت مريضة بأمراض شعوبها الإجتماعية وليست المعالج لها كما يجب أن تكون، وبدون التتطرق كثيرا في تفاصيل المشاهد الدرامية بما تحمله من عادات وقيم سلبية والتي تبثها إلينا وإلى أسرنا كل يوم.. هنا نقف قليلا عند مفهوم الأسرة والذي أصبح دورها محوريا في هذا المرحلة، حيث أصبحت هي الرقيب والمعلم والموجه والمشاهد في نفس الوقت.

بالمقارنة بين الدراما العربية من عشرة سنوات مضت نجد أن المضمون الدرامي بات يتراجع تدريجيا حتى وصلنا لهذا الحد من المشاهد السلبية والترويج للعادات الخاطئة بإعتبارها تجسد الوقع وأنها تعكس الحقيقة، ولكن مع تزايد حدة الصوت الصارخ في مسلسلتنا العربية أصبح الموقف يحتاج لوقفة ونظرة عميقة، وماذا بعد؟

الدراما العربية أصبحت تروج للصورة السلبية للعرب بشكل أكبر مما هو عليه. وعلى جانب اخر وبإعتبار "خطوات الشيطان" نموذجا للدراما الهادفة التي جمع بين النظري والتطبيقي في سياق ترابطي له هدف ومعنى ورسالة ووسيلته المشاهد الدرامية الهادفة، استخدام الفنانين الشباب في أدوارهم المناسبة، لا ترويج لنجوم ونجمات رمضانية وإنما الترويج جاء لمفهوم ثقافي علمي مترابط مستعين فيه بركائز المجتمع وهي الأسرة والفرد وعلاقة كل منهم بالأخر.

مثل هذا النموذج الإيجابي للدراما العربية الهادفة يقدم العديد من النتائج الإيجابية فهو يقدم مشكلات مجتمعية في سياق درامي واقعي مع طرح أسباب هذه المشكلات وكيفية حلها ليس على مستوى الفرد بشكله الخاص ولكن هنا الهدف هو الإنسان بمفهومه العام، حياته ومشكلاته وكيف يمكن مواجهتها، نقاط ضعفه ووسائل تدعيم قوته كل ذلك في سياق علمي مهذب يقدم طروحات فعلية وواقعية وبمتابعة الحلقات تجد نفسك تلقائيا مجبرا على استكمالها بدافع أدبي لأنك كل يوم تضاف لك كل يوم قيمة جديدة.

وكذلك الحال لأمثال هذا النموذج من الدراما الهادفة، على الرغم من إقبال المنتجين على مثل هذه الدراما الهادفة ليس بنفس درجة إقبالهم على الدراما التجارية إن جاز التعبير.

هذا هو الحال الذي وصلنا له، ضعف الدراما الهادفة والواقعية في مقابل الدراما التي تدعي تجسيدها للواقع ولكنها في الحقيقة ترسخ لكافة أشكال العنف والجريمة والتمييز ضد المرأة وانهيار الإطار الأسري لأنها تضع المنظومة الدرامية بشكل سلس وكأن هذه الأوضاع الدرامية هي الوضع الطبيعي في مجتمعاتنا.

ليس العيب كل العيب في صناع الدراما وحدهم وإنما تتحمل القنوات وصناع الإعلام والمشاهدين كذلك جزء من المسئولية، ليست الرقابة الحازمة هي الحل ولكن العقول الواعية المثقفة هي الضمانة الوحيدة لخروج دراما عربية تعالج صورتنا الذهنية وتوضح أن ثورات الربيع العربي كانت أحد نتائج الكبت الإجتماعي والإقتصادي على مدار عقود طويلة ولا تقدمها من باب مؤيد ومعارض لها ولكن تقدم متغيراتنا السياسية في سياق تحليلي يصلح لأن يسجله التاريخ ويعود له الأجيال القادمة لتوثيق أحداث ثوراتنا بدل من أن يوثقها لنا الغرب، فأهل مكة أدرى بأشعابها.

رشا شعلانUnited States, New York

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك