لا يُعجلهُ صاروخ ولا يؤجلهُ رضوخ

بقلم/ د. حسين موسى اليمني
مصر : ۲۸-۷-۲۰۱٤ - ۲:۰۵ ص - نشر

8858alsh3erلقد أقبل بعضنا على بعض يتلاومون، لو أنكم فعلتم كذا وكذا ما حصل كذا وكذا، ناسين أن لو من أعمال الشيطان وأن الموت حق، فإن الله عز وجل قدر الأرزاق والآجال، فإذ جاءت ساعة الصفر وبلغت التراقي، فلا يستطيع أحدا للموت دفعا أو تأجيلا أو شفاعة، مما يوحي أن الموت قادم من صاحب قوة عليا، ولا بد من الاستسلام له.

الله عز وجل يقول "كتب عليكم القتال وهو كره لكم"، ويريد الله عز وجل أن يتخذ منا شهداء، فهنيئا لأهل الشهادة، هنيئا لمن اختارهم الله عز وجل، لقد سجل التاريخ ودونا في مقالاتنا أن عام ٢٠١٤ إنقسم فيه العالم إلى قسمين، قسم مع المجاهدين المقاومين المدافعين عن أرضهم وشرفهم وعرضهم، بل عن شرف كل العروبة والعالم الاسلامي، وقسم آخر أبى إلا أن يكون بجوار أعداء الله، مناصراً لقتلة الأنبياء، مؤيداً لأبناء القردة والخنازير، فأصبحوا بوقا لهم لأمجاد العدو وهو يقتل الأطفال والنساء، وسخروا من بكاء الثكلى، وفرحوا بالدمار الذي لحق بغزة، وأنزلوا القبعات إحتراما وإجلالاً للعدو الصهيوني.

وهؤلاء للأسف هم ممن كنا نتوقع أنهم من أبناء جلدتنا، وهم ليسوا كذلك، فلو كانوا كذلك لكان حنانهم وعطفهم يعود إلى الأصل في حال الغضب فور وقوعه، ولكن يبدوا أنه عاد حنانهم إلى الاصل في حال الغضب فور وقوعه، إنهم منهم ولكن لا يعلمون، فوقفوا ودعموا أبناء جلدتهم من اليهود لنكتشف حقيقة جهلنها طويلاً، بوجود هؤلاء الصهاينة العرب.

إن العرب المتصهينين ليسوا ظاهرة جديدة، بل حصلت في فلسطين المحتلة عندما إلتحق قلة من بدو النقب وبئر السبع بالخدمة في الجيش الصهيوني، وعندما تخاذل الجواسيس والعملاء وباعوا وطنهم ببخس دراهم معدودة، فليس من الغريب أن نسمع كلام من عكاشة أو مسؤول عربي، فهؤلاء بحقدهم على الحركة الإسلامية، ومعاداتهم إقامة حكم الله على الأرض، تمنوا أن تنهزم غزة هاشم، فسطر التاريخ تخاذلهم وحقدهم ليلعنهم اللاعنون حتى يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.

إن الدمار الشامل الذي رأيناه في حي الشجاعية وخزاعة، أكبر دليل على جبن وتخبط العدو الصهيوني الذي يسعى لإبادة كل شيء أمامه من مباني وأشجار وسيارات، خوفا من أن يكون خلفها مجاهد، فيظن العدو أن عملية التمشيط والحرب الإبادية لن تسمح لأي قوة أن تقف أمامه ناسيا أن أمتنا أمة تحيا على الشهادة، وسطرت أعظم تاريخها بذلك.

وهذا الأسلوب هو أسلوب المتخبط الخاسر الذي لا يملك هدفا واضحا ولا يستطيع تحقيق الهدف ضمن خطة عسكرية ناجحة، فيتبع سياسة الأرض المدمرة، وهذا المصطلح أعم واشمل من مصطلح سياسة الأرض المحروقة، فيقف بكل ما أوتي من قوة ليطلق نيران مدفعياته وصواريخ طائراته ليحول المكان إلى دمار شامل، ولكن سرعان ما يتفاجأ العدو أن رغم شدة ضرباته، هناك من يخرج ويجاهد ويقاتل في سبيل الله، ويتغنى بالشهادة، ليلحقوا بالعدو خسائر متتالية رغم الفارق التكنولوجي العظيم، ولو أن أجزاء بسيطة من القوة الصهيونية كانت بيد مجاهدينا، لما بقي في فلسطين محتل واحد.

إن مطالب المقاومة مطالب بسيطة وهي إنهاء الحصار، ففي كل يوم بسبب الحصار يموت الكثيرون، وتعطل مصالح الآلاف، حتى المَنفَذ البحري الوحيد لغزة تم استهدافه، فحان الأوان لغزة أن تتحمل الآلام لأيام بسيطة مقابل إنهاء هذه الآلام إلى الأبد إن شاء الله، فما النصر إلا صبر ساعة، وأي نصر بحاجة إلى تضحيات، والتعجل الآن سيحول غزة إلى سجن أكبر مما كانت عليه سابقا، فالعدو كان يرغب بوقف إطلاق النار قبل أن يرى حجم الدمار الذي حل به.

أما الآن فهم في ورطة حقيقية، إن استمروا فان الخسائر ستكون أعظم وسَتَتَناثر أشلاءهم في كل مكان، ولن يُقدِموا على خطوة أكثر من ذلك لشراسة المقاومة، وإن تراجعوا وانكسروا أمام المقاومة فإنها تعتبر أكبر هزيمة لهم، وبالتالي تجدهم يبحثون عن مخارج تخرجهم من هذه الورطة دون إنكسار، فمهما تعدد الوسطاء فالمقاومة تطالب بمطالب واقعية، وهي لا تتطاول على المرحلة كما يظن الجبناء، فهم لم يتعهدوا بطرد العدو من كل فلسطين، ويدركون أن هذه المرحلة ليست مرحلة التحرير الكلي، بل يعلمون أن قوتهم الآن لا تسمح بذلك، ولكنها تسمح بفرض الشروط وإنهاء الحصار وسينكسر لهم المحتل لأنهم إلتمسوا حقائق ما زلنا إلى الآن نجهلها لأننا لم نكن على أرض المعركة وستكشفها لنا الأيام.

نحن الآن أمام محورين، محور يمثله العدو ومن ساندهم وأيدهم، ومحور مع المقاومة ومن ساندهم وأيدهم، ورغم العلاقات الاستراتيجية بين قطر والعدو الصهيوني إلا أن قطر كانت مع المقاومة ومطالبها، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على تحول ولو بطيء بطبيعة العلاقات الدولية الاقتصادية بين البلدين، والتي أرى انها ستصل إلى طريق مغلقة بإذن الله، وأيضا بالنسبة لتركيا والتي هي الاخرى مع المقاومة ومطالبها، بدأت علاقاتها الخارجية مع العدو الصهيوني بالتقلص، فهي قبل عام ٢٠٠٩ ليس كما هي بعد الحرب، وأيضا العلاقة الآن تختلف كليا عما كانت قبل العدوان الاخير، وهي أشبه بحرب باردة سيتمخض عنها انهزام وانهيار للعدو، كما حصل في الحرب الباردة الأمريكية الروسية والتي إنتهت باندثار الإتحاد السوفيتي وتمزقه.

هذه بشائر تبين لنا أن الخارطة الدولية تتحول تحولا جذريا ليصبح حليف الأمس عدو اليوم، وهذه هي طبيعة العلاقات بين الدول، والتي هي متذبذبة ومتغيرة في كل يوم، وفي المقابل كانت هناك مواقف ليس شريفة من معظم الدول العربية والتي بدأت ترسم لنا خارطة جديدة للعلاقات الدولية الاقتصادية في المنطقة، وهذه العلاقات مبنية على المصالح المادية والمعنوية والسلطوية، مقابل إقصاء القوى الاسلامية في المنطقة، والتي تشكل التهديد الحقيقي للعدو الصهيوني ومصالح العرب المتصهينين لتصبح المنطقة منطقة علمانية تتبع مناهج ليبرالية وعلمانية وديمقراطية خالية من المفاهيم الإسلامية السمحاء، التي تسعى للارتقاء والنمو والتطور وعدم البقاء تحت رحمة وتبعية الدول العظمى.

إن الذي يظن أن الربيع العربي قد انتهى فانه يعيش بزاوية منعزلة كليا عن أرض الواقع، إن من أهم نتائج الثورات العربية التحول النوعي في موازين القوى بين مجاهدينا في فلسطين وعدونا، من كان يتوقع أن تصل صواريخ المقاومة الى كل بقاع أرضنا المحتل؟ من كان يتوقع أن نرى اليهود بأعدادهم المليونية تحت الارض في الملاجيء كالفئران؟ من كان يتوقع أن يصل قتلى اليهود إلى المئات؟ رغم أن الجيوش العربية لم تكبده أجزاء من هذه الخسائر، من كان يتوقع أن نرى الدبابات والمدفعيات وناقلات الجند الإسرائيلية محطمة هنا وهناك؟ من كان يتوقع أن تتأثر كافة القطاعات الاقتصادية ويتكبد العدو خسائر مالية فاقت المليارات وما خفي أعظم؟

إن النصر قريب وأعمالنا جبال من الحسنات تصيب، وليس لنا إلا إحدى الحسنيين يا لبيب، إما النصر وإما الشهادة فكلاهما إلى القلب قريب. وأختم مقالي بهذه الأبيات الشعرية:

الصهيوعربية

لعنة الله عليكم يا يهود ولعنة *** الله على عرب اعمالهم عليهم شهود

وقفوا مع عدونا وبرروا أفعالهم *** وبِصَمتِهم شاركوا معهم حفر الأخدود

ساهموا بقتل الأطفال والأبرياء *** ورفعوا القبعة وانحنوا لغير الرب المعبود

يريدون القضاء على الإسلام *** ليرفعوا راية العلمانية فو الها لن تسود

فالأيام دول والدول لها أطوار *** ولا يخفى على أحد شيخوخة كيان يهود

ستزولُ دولة الشمع من الوجود *** وستسحب معها منافقي العرب وفودا وفود

حتى تزول نجاسة العرب واليهود *** ليبقى الطاهرون عندنا، فهذه سنة الوجود

فلا تقلقوا ولا تظنوا طول الامد *** فكتائب المقاومة لعدونا مرابطة على الحدود

فهم الآن عن غزة بشراسة يدافعون *** وغدا سيغزونهم وهذا وعد من الله موعود

د. حسين موسى اليمنيHashemite Kingdom of Jordan, Amman Governorate

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك