تفجيرات الإتحادية.. والتقصير

بقلم/
مصر : ۲٦-۷-۲۰۱٤ - ۸:۲۲ م - نشر

s6201430124236الآن وبعد أن تسابقت جميع وسائل الإعلام بمختلف توجهاتها والعديد من الخبراء والمتخصصين وغير المتخصصين في تناول حادث تفجيرات قصر الإتحادية واستشهاد كل من العقيد/ أحمد أمين عشماوي والمقدم/ محمد أحمد لطفي اثناء تعاملهما مع العبوات الناسفة التي تم وضعها بمحيط قصر الإتحادية، متهمين الشهيدين بالرعونة والتراخي، ووزارة الداخلية بالتسيب وعدم الإهتمام والترهل الأمني، أجد أنه لزاماً على أحد أبناء هذه الوزارة وتلك المنظومة أن يتناول هذا الموضوع بشىء من الموضوعية والتعقل والبحث عن كيفية عدم تكراره مستقبلاً، واعتقد أن ذلك هو هدف كل من يهمه هذا الوطن في هذه المرحلة العصيبة.

لابد من الاشارة أولاً إلى أن الشهيد/ أحمد أمين عشماوي نجح في تفكيك وإبطال ٧٩ عبوة ناسفة خلال الشهريين الماضيين، كما نجح الشهيد/ محمد أحمد لطفي في إبطال ٥٦ عبوة أخرى في نفس الفترة، ناهيك عن قيامهما بفحص المئات بل الآلاف من البلاغات السلبية عن وجود متفجرات في مواقع مختلفة مما سبب لهما ولزملائهما إرهاقا ذهنياً وبدنياً حيث يعملون في ظروف عصيبة وعلى مدى اليوم دون كلل، إلا أنه من المعروف أن التعامل مع المواد المتفجرة والناسفة يحتاج إلى ثبات إنفعالي وهدوء أعصاب وتركيز شديد لأن النتيجة المحتمة في هذا التعامل هي إما إبطال العبوة وإما الشهادة.

إن المعركة التي نحن بصددها هي معركة العبوات الناسفة والمواد المتفجرة، حيث يتفنن المأجورين والخونة في الاستعانة بأعلى التقنيات العلمية لتحقيق أكبر قدر من الخسائر في الأرواح والممتلكات، فاحياناً يتم التفجير عن بعد، أو من خلال عدة دوائر كهربائية في ذات العبوة بحيث تنفجر عند أي اهتزاز أو عند فصل دائرة من هذه الدوائر، إلى غير ذلك من الوسائل المتطورة وهو الأمر الذي يجب أن يكون محل تطور موازي من قبل الأجهزة الأمنية خاصة العاملين في هذا المجال، فالمؤشرات تقول أن القادم قد يكون أخطر وأصعب من الحاضر في هذا الإطار.

الوزارة لديها إمكانات كبيرة من المعدات المتطورة للتعامل مع تلك المتفجرات، منها مدافع المياة والإنسان الآلى والبدل المصفحة والبوتقات المصفحة بالإضافه إلى اجهزة التفجير عن بعد، إلا أنه مع كثرة البلاغات الوهمية والشراك الخداعية، أهمل بعض الضباط في الإستعانة بتلك الأجهزة وذلك بغرض الإسراع في عمليات الانتقال والفحص والتعامل لبث الطمأنينة في نفوس المواطنين الأبرياء، وبالرغم من سمو تلك الغاية إلا أن هذا الإهمال تسبب في تلك المأساة وفقدان إثنين من أغلى رجال الشرطة، ومن هنا فإننى أناشد الضباط العاملين في هذا المجال بتوخي أعلى درجات الحيطة والحذر في التعامل مع تلك البلاغات أياً ما كانت درجة الشك في عدم جديتها.

إن هناك العديد من الضباط الحاصلين على دورات متطورة على أعلى مستوى في مجال التعامل مع المفرقعات قد تم نقلهم إلى مواقع أخرى أو إلى محافظات أقل تعرضاً لمثل هذه العمليات الخسيسة وهو الأمر الذي حرم هذا القطاع من بعض كوادره وهو ما يجب أن يتم تداركه في أسرع وقت دون النظر إلى الفترات البينية التي يجب أن يقضيها الضابط المتخصص في هذا المجال في محافظات أو قطاعات أخرى.

كما لوحظ وجود تقليص في الدورات المتخصصة في هذا المجال خلال الفترة السابقة والاكتفاء بالدورات المحلية، وقد يكون ذلك مرجعه إلى إهتمام الوزارة بتكثيف التواجد الأمني للضباط العاملين في هذا المجال خلال هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، وفي هذا الصدد أذكر أنني شخصياً حصلت على دورة في مجال التعامل مع المتفجرات بالولايات المتحدة الامريكية استمرت لمدة شهريين كاملين وكان معي مجموعة من خيرة ضباط الشرطة النابهيين في هذا المجال وأتمنى من مسؤولي الوزارة الإستعانة بهم في هذا الوقت العصيب اذا كان قد تم نقلهم إلى مواقع أو محافظات أخرى.

أناشد الإعلام بعدم تناول هذا الحادث بمنظور سلبي محض، بل انه يجب الإشارة والإشادة بالإنجازات التي يحققها ضباط المفرقعات الذين يتعرضون عند فحص كل بلاغ للإستشهاد، ولابد من إعادة النظر في التناول الإعلامى لهذا الموضوع بالذات لأن إهتزاز ثقة الضابط في نفسه وهو يفحص أي بلاغ من هذا النوع قد تعرض حياته للخطر، لابد من بث الثقة في نفوسهم ومعاونتهم في أداء عملهم، فالإعلام وسيلة ورسالة، والقادم أهم وأخطر، ولابد من أن نتكاتف معهم لمؤازرتهم وتشجيعهم على أداء عملهم.

لن أتناول ما حدث عند قصر الإتحادية بالتحليل أو النقد، فالواضح للجميع أن هناك قصور ورعونة في التعامل مع هذا الحدث، إلا أن هناك أخطاء مشتركة بين العديد من الإدارات التي تعاملت مع هذا الحدث سواء بالنسبة للإهتمام بالمعلومات المسبقة، أو التأمين والتمشيط والإشتباهات في المترددين على تلك المنطقة في أوقات متأخرة من الليل، إلى آخره من الإجراءات التي كان من الواجب إتخاذها وعدم تحميل ذلك على الشهيدين فقط.

وأجد أنه من واجبي وواجب كل مصري غيور على وطنه أن يشد على يد كل ضابط شرطة يعمل في هذا المجال، وأدعو هؤلاء الرجال ألا يفقدوا الثقة في الله وفى أنفسهم وفى قيادتهم وأن يعلموا أن هناك أهدافاً اخرى أكبر وأخطر من نتائج تلك العمليات الخسيسة، لعل أهمها إحداث وقيعة داخل أسرة جهاز الشرطة وفقدان الثقة بين أفرادها وزرع الخوف بين أبناء هذا الجهاز العتيد، وهو لن يتحقق بأذن الله، وأخيراً أدعو الله أن يحفظ البلاد والعباد من أعداء الخير والسلام.

اللواء محسن الفحامEgypt, Cairo Governorate

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك