التفاوض مع طهران هو العبث بعينه

بقلم/ غيداء العالم
مصر : ۲۰-۷-۲۰۱٤ - ٤:۳۵ م - نشر

مرة أخرى، يعود النظام الإيراني إلى ممارسة سابق ألاعيبه وممارساته المعهودة مع المجتمع الدولي، عندما بدأ يضع العراقيل في التوصل إلى إتفاق نهائي بشأن الملف النووي مع المجتمع الدولي.

المفاوضات الجارية منذ أکثر من عشرة أعوام مع النظام الإيراني، والتي لم تحرز لحد الآن تقدما نوعيا ملموسا وانما کل الذي يحدث دائما هو الانتقال من وعود معينة إلى وعود أخرى وليس أمام المجتمع الدولي من خيار سوى الانتظار والترقب والتمني في أن يصدق النظام هذه المرة ويفي بوعوده، لکن من دون جدوى، لأن النظام وفي کل مرة وکل جولة مفاوضات فإن المفاوضين الإيرانيين لايدخلون المفاوضات بنوايا سليمة وصادقة وانما وقبل شروع المفاوضات يعتزمون في سرهم عدم الإيفاء بتعهداتهم التي قد يقطعونها للطرف الآخر.

المعارضة الإيرانية النشيطة والفعالة والمتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أکدت مرارا وفي أکثر من مناسبة وبطرق واساليب مختلفة أن النظام الإيراني لا يمکن أبدا أن يفرط بمشروعه النووي مهما کلف الامر لأنه يمثل حجر الاساس في المشروع الذي يأمل تنفيذه في المنطقة ببناء ما يمکن تشبيهه بإمبراطورية دينية، وتقول المقاومة بأن المشروع النووي الذي کلف لحد الآن أکثر من ٣٠٠ مليار دولار من اموال الشعب الإيراني المحروم، يعتبر قرار تخلي النظام عنه بمثابة قرار إنتحاره، ولذلك فإن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يشکك في مصداقية أية إتفاقية موقعة من جانب النظام يتعهد فيها بالتخلي عن مشروعه النووي.

المجتمع الدولي الذي إعتمد لمرات عديدة على معلومات هامة وعلى درجة کبيرة من الحساسية مقدمة من جانب المقاومة الإيرانية تخص الجوانب المخفية من المشروع النووي للنظام، على الرغم من انه قد وجد مصداقية کاملة للمعلومات هذه، فإنه ومع إستفادتها منها، لم يأخذ في نفس الوقت بنصائح ومشورة المقاومة بشأن الاسلوب والطريقة التي يجب إتباعها في الاتفاق مع هذا النظام بصدد برنامجه النووي، إذ ترى المقاومة بأن أي إتفاق لايتضمن صرامة وحزما قاطعا لن يکون مفيدا أبدا مع هذا النظام، وان التجارب الماضية مع هذا النظام وخصوصا الاتفاق الذي قد أبرم في عام ٢٠٠٤ مع وفد الترويکا الاوربية والذي کان المفاوض الرئيسي فيه وقتها حسن روحاني، الرئيس الحالي، وکيف أن النظام إلتف عليه بل وحتى أن روحاني قد تفاخر بأنه قد نجح في خداع الاوربيين وتمکن من الحفاظ على المشروع النووي.

يجب أن يتذکر المجتمع الدولي هذه المسألة ويتأمل فيها بدقة وعمق، خصوصا وان الطرف الذي قد وقع معه على إتفاقية جنيف الاخيرة، انما هي إدارة روحاني نفسه، وان إخفاق وتعثر المفاوضات في فينا وعدم توصلها إلى إتفاق نهائي، أثبت مرة أخرى وفي الوقت الذي يمکن أن نسميه بدل الضائع حقيقة أن التفاوض مع هذا النظام انما هو العبث بعينه ولا جدوى من ورائه أبدا، والافضل هو الالتفات إلى نصائح المقاومة الإيرانية والعمل بها قبل فوات الاوان.

غيداء العالمGermany, North Rhine-Westphalia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك