أنا الشعب

بقلم/
مصر : ۱۲-٦-۲۰۱٤ - ٤:۵۹ ص - نشر

04qpt960ما بين ريبةٍ ويقين، وشك وإيمان، وجدنا أنفسنا فريسة وضحية لهواجس أضنت قلوبنا وأرهقت عقولنا عندما تبعثرت منا هويتنا وتناثرت وضلت في طريق مجهول لثلاث سنوات. وبين جدال ونزاع ومنافسات دينية وسياسية فقدت الصفة الأخلاقية، تحول أبناء الشعب الواحد إلى أعداء وخصوم يتربص كُلَّ منهم بالآخر.. وجدتني أثور مع ثورة الشك وأردد مع الشاعر عبد الله الفيصل أول أبياته "أكاد أشك في نفسي لأني أشك فيك وأنت مني".

ولكن أثبّت أيها الشعب العظيم أن هويتك ترقد آمنة حصينة بيت فكيي وحش كاسر إسمه مصر، أثبّت أنك لين قوي، سهل منيع، شرس وديع، رغم السنين العضال العجاف التي مرت عليك فلم تنحني لك قامة ولم تنكسر لك هامة، بل صرخ صمودك أنا الشعب، أنا من يشهد علي صمودي عظام المغول والتتار والصليبين والمماليك والفرنسيين والإنجليز، أنا من يشهد علي صلابتي عجز الأمريكان واليهود والإخوان ورضوخ الإسلاميين والجهاديين، أنا من لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي، وهي بالحق عناية الله.

السيد رئيس الجمهورية، قدرت لك الأقدار أن تحمل مسؤولية تنؤ بها الجبال وتتصدع، وشأنك في ذالك شأن كل قائد متقد الضمير يعلم أن المسؤولية أمانة سيسأله عليها الرقيب الأعلي الذي لا يتهاون في مثقال ذرةِ خير أو شر، وكذلك والرقيب الأدنى الذي لا ولن يتهاون في مثقال ذرةِ حق أو باطل، الرقيب الأعلى في السماء له حساب إلاهي لا يعلمه إلا هو عز وجل، والرقيب الأدنى في الأرض بأربعة وتسعين مليونا تسأل عن كيف ولماذا؟ وهو قدر إصطفاك الله له، فكن عند حسن ظنه وتحمل واجعل الصبر والجلد شيمتك ولا تخذل شعبك.

إن كانت الولايات المتحدة هي مركز العالم الغربي ولرئيسها مسؤولية إقليمية ودولية، مصر أيضاً مركز العالم العربي ومسؤولية رئيسها مسؤولية إقليمية ودولية، وتذكر أنك تحمل الأهرامات في كفة والمسجد الأقصي والمخيمات في كفة أخرى تواجه جبروت أمريكا وإسرائيل في جهة وتعنت قطر وأثيوبيا من جهة أخري تتحدى عناد أحزاب ومؤسسات سياسية من ناحية وغباء جهاديين وإسلاميين من ناحية أخرى، ناهيك عن ديون وبطالة وقروض مشروطةٍ علي رهان وما أدراك ما الرهان.

السيد رئيس الجمهورية، إعلم أن المسؤولية إن بدت شاقة فهي سهلة والمهمة إن بدت عصيبة فهي هينة والسر فيها يكمن في توحيد شعبك أولاً وأخيراً، فلا تهدأ لك نفس ولا يغمض لك جفن حتي ترمم شروخ الفرقة والشتات التي أصابت بنيان الشعب المصري وتجمعهم علي أرض وحدة ومودة وأسطر لهم في دستورهم أن الإخواني أخو العلماني والسلفي ابن عم الإخواني والمسيحي ابن خال المسلم فان جمعتهم اجتمعوا لك وان وحدتهم صفوا صفوفهم خلفك والعدوا دائماً يرهب وطأة شعب يعشق قائده، ثم إضمن له قوته وغذائه فإن عاش رغداً صار أسير حبك ورهن إشارتك، فالشعب المصري شعب بسيط لا يعنيه الغنى والثراء قدر ما يعنيه الرضا والقناعة والابتسامة عندة سر الحياة. إحفظ له كبريائه وكرامتة وهي تكمن في رغد العيش والعدل بين أطيافه ولا تنسى الفقير والمعدم فإن أهملتهم كانوا كالأفة تنخر في عظام الدولة وتصيبها بالوهن.

أما هؤلاء الذين يعتلون منبر الجدال والنزاع وتستهويهم روح التشاحن والتشاجر فعليهم أن يتحلوا بالصمت، فالرئيس الجديد تنتظره مسؤولية قد تعجز عقولهم عن الإلمام بمعضلاتها وهو لا يحتاج إلى إناس تكثر في اللغو والثرثرة بل أبطال تجتهد في العمل والكفاح وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فتولوا أنتم حكم البلاد وأظهروا ابداعاتكم وابتكاراتكم ولكن تذكروا أن الصمت والإمتناع قناع للفشل.

أيها الشعب الأبي لم يتوقف إعجابي بك لحظة، يكفيني فخرا أنني منك، تربيت في ربوعك، شربت من نيلك العذب، بساطتك وفقرك تثري نفسي، وتلقائيتك وعفويتك تغني هويتي، أنا لست إخوانيا ولست سلفيا، أنا لست علمانيا ولست مسيحيا، أنا مصري أولا وأخيرا ويشهد علي ذالك ثلاث سنوات قهرت فيهم مصريتي هويتي المشوشة.

لم تتوقف سطور التاريخ يوما عن تسجيل إنجازات البشر التي حققتها تكنولوجيا البشر ولكنها توقفت عن تسجيل إنجازات البشر التي حققتها إرادة وشجاعة البشر فكانت نادرة معدودة حتي أدهشة الشعب المصري.. وهنا أنهي ثورتي مع ثورة الشك وأردد آخر أبيات عبد الله الفيصل "وما أنا بالمصدق فيك قولا ولكني شقيت بحسن ظني".

فاتن حافظكاتبة مصرية مقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك