من يخلط الأوراق في العراق؟

بقلم/ سهى مازن القيسي
مصر : ۸-٦-۲۰۱٤ - ٤:۲۳ م - نشر

الاوضاع السياسية والامنية في العراق مازالت تخضع لحسابات ومعادلات مختلفة تؤکد جميعها وفي خطها العام بأن الضباب وعدم الوضوح هو الذي يسود عليها وان الوقت لازال لايسمح بالتفاؤل والامل.

الولاية الثالثة لنوري المالکي، والتي تکاد أن تکون قطب الرحى في تدهور وتعقيد الاوضاع السياسية في العراق، مازالت تلقي بظلالها السوداء على الاوضاع في العراق وتحدد إتجاهات وسياقات متباينة لمسار الاحداث والامور في هذا البلد المتعب والمثقل بالازمات، لکن الحديث عن الولاية الثالثة للمالکي يقود بطبيعة الحال الى الجهة او الطرف الذي له مصلحة ومنفعة في بقاء المالکي لولاية ثالثة.

ويقينا أن العراقيين ليسوا لوحدهم وانما العالم کله قد بات يعرف بأن النظام الايراني هو الذي له المصلحة الاولى والاساسية من بقاء المالکي لولاية ثلاثة، وان عملية خلط الاوراق الجارية في العراق والتي تمر بمنعطفات ومنعرجات مختلفة، تشير کلها الى مواضع أقدام و آثار بصمات النظام الايراني في المفترق الذي آلت إليه الاوضاع في العراق.

طوال ولايتين سقيمتين فاشلتين مليئتين بکل معاني الاحباط والخيبة، لم يکن بمقدور نوري المالکي أن يقدم شيئا مفيدا للشعب العراقي وانما ظل هذا الشعب يکتوي بنار ولظى السياسات المشبوهة وغير الحکيمة للمالکي والتي کانت تصب في مصلحة النظام الايراني خصوصا من حيث تصفية وتحييد وإقصاء خصوم هذا النظام الذين يقفون بوجه نفوذه ويسعون لتحديد دوره في العراق، وان الصراع بين هذا النظام والتيارات المؤيدة له، خصوصا تيار کتلة القانون برئاسة نوري المالکي، وبين التيارات الرافضة والمتصدية له، لازال يمثل بوصلة تحديد مسار الاحداث والامور في العراق، وان هذا الصراع لايزال في اوجه والمواجهة لازالت محتدمة بين الطرفين حيث يحاول کل طرف أن يکسب المعرکة السياسية لصالحه.

الملفات التي عهد بها النظام الايراني الى المالکي من أجل تنفيذها بعد ‌أن کان له الدور الاساسي في تنصيبه لولاية ثانية، من الواضح أن المالکي لم يتمکن من حسمها او معالجتها جميعا وخصوصا ملف الاطراف العراقية المعارضة للنفوذ الايراني في العراق وکذلك ملف المعارضة الايرانية المتواجدة في العراق في مخيم ليبرتي والتي تقف الامم المتحدة وأطراف دولية على الضد من المساعي المبذولة من أجل تصفيته وحسمه بطرق واساليب تصب في مصلحة طهران.

الاوضاع المتأزمة في العراق وعملية خلط الاوراق في هذا البلد، والذي يدفع بالاوضاع نحو المزيد من التعقيد والتأزيم، انما هو بدفع وتأثير من النظام الايراني الذي هو صاحب المصلحة والمنفعة الکبرى في هذه الاوضاع غير الطبيعية في العراق، اننا نعتقد بأن التفکير في جهد عملي وجدي من أجل إخراج العراق من هذه المعمعة التي يدور فيها من دون نتيجة، انما يکمن في إبعاد نفوذ النظام الايراني اولا ونفوذ الدول الاخرى ثانيا.

سهى مازن القيسيGermany

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك