ماذا بعد إعدام خسروي؟

بقلم/ مثنى الجادرجي
مصر : ۳-٦-۲۰۱٤ - ٤:۱۹ م - نشر

کما کان متوقعا و منتظرا من نظام استبدادي قمعي کالنظام الايراني الذي لا يعترف او يتعامل بأي منطق انساني او حضاري، فقد بادر الى إعدام السجين السياسي غلام رضا خسروي سواد جاني، بعد أن أرجأ تنفيذ الحکم لأکثر من مرة بسبب تخوفه من نتائج وتداعيات الاعدام عليه خصوصا بعد أن تدخلت المنظمات المعنية بحقوق الانسان وطالبت النظام بإلغاء الحکم، وخصوصا منظمة العفو الدولية التي رأت ان حکم الاعدام الصادر بحق خسروي اساسا ليس قانوني حتى بموجب قوانين النظام الايراني نفسه.

خسروي الذي يبدو أن النظام تخوف منه کثيرا بعد أحداث سجن إيفين الاخيرة حيث کان يتواجد هناك، ذلك انه من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، والنظام اساسا مهووس بهذه المنظمة ويعيش حالة فوبيا منها، ولذلك فقد أجزم بأن الکثير من المفاجئات غير السارة الاخرى تنتظره في حالة عدم إتخاذ إجراء بحق هذا السجين، وکما هو دأب هذا النظام دائما، فلم يکن ‌أمامه من إجراء سوى القتل والاعدام، فبادر الى تنفيذ الحکم وهو کأي نظام إستبدادي يشعر بأنه قد أبعد الخطر عن نفسه الى حين.

إعدام هذا السجين الذي قضى ١٢ عاما في السجن وذاق مختلف أنواع العذاب والهوان ولاقى ما لاقى، يصادف مع مزاعم الاصلاح والاعتدال لروحاني، وخصوصا تأکيداته على أن الاصلاح يشمل مجال حقوق الانسان، ولأن خسروي هو اساسا سجين رأي وموقف سياسي فإن تبريره لإعدامه لن يقنع المجتمع الدولي ولاسيما المنظمات المعنية بحقوق الانسان، والتي شککت في قانونية الحکم ولم تقتنع به ولذلك فقد طالبت بعدم تنفيذه وإلغائه، ومن الطبيعي أن تتخذ قضية إعدام خسروي منحى دوليا جديدا في التعامل مع النظام لأن إعدامه جاء على اساس فکرة وليست أية جريمة إقترفها ويستحق عقوبة الموت على أساسها، ومن المنتظر بأن تکون مسألة إعدامه بداية لإثارة قضية تلفيق التهم لسجناء الرأي والمواقف السياسية في سبيل إنهاء حياتهم، والذي يدفع بالاوساط المطلعة بالشأن الايراني لهذا الاعتقاد، ان هذا النظام يمارس مختلف الطرق من أجل القضاء على خصومه وتصفيتهم، ولعل قضية جرائم القتل المتسلسل والتي کانت الاجهزة الامنية للنظام تقف خلفها، واحدة من الاسباب و الامثلة الحية بهذا الخصوص.

مرحلة ما بعد إعدام خسروي، والتي أثارت سخطا دوليا و غضبا داخليا، ستقود مجددا الى إثارة موضوع إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي، وهو موضوع يثير حفيظة النظام ورعبه، لکن من الواضح أن القضية ستطرح نفسها بقوة لوجود أکثر من عامل وسبب.

مثنى الجادرجيGermany, North Rhine-Westphalia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك