كيف يمكن للسيسي أن يصلح خطيئته السياسية؟

بقلم/
مصر : ۳۰-۵-۲۰۱٤ - ٤:۵۰ م - نشر

sisi-now-sهل يستطيع السيسي وصباحي تحقيق العدالة الاجتماعية؟ كان هذا التساؤل هو عنوان المقال رقم ٢٦٣، وهو آخر مقال سياسي كتبته بعد ثورة يناير، ونشر في ٣ فبراير ٢٠١٤ ثم توقفت لاطمئنان القلب مع فترة الرئيس عدلي منصور الانتقالية. قبل قراءة المقال الحالي أتمنى من القارئ الكريم قراءة هذا المقال السابق على أحد الروابط التالية، وذلك حتى لا أتهم بما ليس بي عند الانتهاء من قراءة المقال الحالي:

http://www.ahlan.com/2014/02/03/sisis-sabbahi-social-justice
http://civicegypt.org/?p=46760
http://www.aldiwan.org/articles-action-show-id-5283.htm

مع فرحة الشعب المصري بالنتائج الأولية لانتخابات الرئاسة وفوز المشير بنسبة حوالي ٩٧% مقابل ٣% فقط لصباحي مع وجود أصوات باطلة تساوي في عددها ضعف ما حصل عليه صباحي تقريبا لابد أن يدرك الحكماء والمحللون والناقدون السياسيون أن هناك خللا ما. ما هو هذا الخلل وكيف يمكن علاجه؟ أعتقد أن المشير السيسي هو الذي يجب أن يسأل هذا السؤال، كما يجب عليه أن يكون أحرص الناس على علاج هذا الخلل بحكم مسئوليته في رعاية هذا الشعب وإقامة تلك الدولة.

الخلل هذا يتمثل في وجود ثلاثة أنواع من الشعب المصري جميعهم يقعون في المجال غير الطبيعي. الفئة الأولى وهي السواد الأعظم من الشعب المصري (المصوتون للمشير السيسي)، فئة سلكت سلوك السرب البشري. لماذا تلجأ المخلوقات إلى سلوك السرب أو التجمهر البشري؟ السبب الأساسي هو الخوف، وفي الحالة المعاصرة هو الخوف من الإرهاب ومن الإخوان المسلمين والاستبداد الديني الأعمى وتفتت الدولة بمخططات الشرق الأوسط الجديد.

تذكروا مشهد سؤال الأستاذ ابراهيم عيسى، الناقد الشجاع، للمشير "يعنى في حالة نجاح المشير ألن يكون هناك إخوان؟ فكان جواب المشير كلمة قاطعة آه." البعض قد يفسر هذا الاكتساح للمشير السيسي بدور الإعلام وإشاعة النتيجة المحسومة وتحويلها إلى حقيقة أو نبوءة ذاتية التحقق Self-fulfilling prophecy أو وقوف الدولة والأغنياء بجانب المشير، ولكن يبقى الخوف والبحث عن الأمن هو العامل الرئيسي لهذا الاكتساح وخاصة من جانب شعب تعود على التبعية والاعتمادية على سلطة مركزية طوال تاريخه الأقدم على سطح الأرض حتى أتت ثورة ٢٥ يناير لتزلزل هذا التراث النفسي القديم، والذي يبدو أنها لم تنجح في ذلك نجاحا ملحوظا.

النوع الثاني من الشعب المصري هو تلك القلة التي انتخبت حمدين صباحي. هم أيضا جماعة متطرفة ولكن في الاتجاه الإيجابي المحمود، تستطيع أن تسميهم حكماء أو مثاليين إن شئت، فهم يتميزون بالخصائص التالية:

١. متفتحو الفكر، ذوو رؤية، ومستعدون دائما لاكتشاف الأفكار واختبارها، ساعون دائما لما هو أفضل للجميع وليس لهم شخصيا.

٢. يتمتعون بالجرأة والشجاعة وقبول المغامرة المحسوبة، مبدعون لا يخافون الفشل.

٣. غير أنانيين لا يسعون لتعظيم الذات، ودائما مستعدون لتقبل الرأي والنقد.

٤. يعشقون عملهم طالما أنه يضيف قيمة وفائدة للآخرين وبيئتهم الاجتماعية والإنسانية.

٥. عاطفيون، نشطاء، حيويون، متحمسون، وديناميكيون يرغبون دائما في إزالة العوائق والمعوقات.

٦. يتميزون بالقدرة الفهمية العالية لإدراك القضايا المعقدة وتحويلها إلى قضايا بسيطة سهلة التنفيذ.

٧. التحلي بالأخلاقيات والقيم السامية. النزاهة هي شفرتهم الأساسية.

٨. التميز بحاسة سادسة تتمثل في الفراسة والحدس والقدرة على قراءة الناس نظرا لقدرتهم على التعاطف واتخاذ دور الآخرين وتفهم الظروف المحيطة بهم.

٩. يؤمنون بالاختلاف والتعدد والتسامح في ظل عدم الخوف وعدم شهوة السلطة والنفوذ.

١٠. يتميزون بالإبداع والابتكار. لا يلتحمون بالقواعد العادية. يتحدون التقاليد المكبلة للفكر والإبداع والصواب والإخلاص.

النوع الثالث من الشعب المصري هم أصحاب الأصوات الباطلة، وهم ببساطة فئة لا "يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب" رفضوا كلا المرشحين إما دعما للإخوان والتيار الديني الخاسر معركته، أو ضيقا بالمجتمع كله وعدوانا عليه. أما الذين لم يذهبوا للصندوق أنفسهم فهي نسبة عادية لا تقلق ولا تدعو للتعجب.

الخلاصة: أين الخطيئة السياسية للمشير السيسي؟

نعم هو تردد كثيرا، ولكني لو كنت مكانه ما اتخذت قرار الترشح للرئاسة مهما كان الضغط على شخصيا، فالضغط لم يكن لشخص السيسي نفسه فهو لم يكن معروفا حتى في وجود فترة المجلس العسكري الذي كان هو أصغر عضو فيه. الضغط الشعبي كان استدعاء لشخص قوي يعالج الخوف الذي شرحناه أعلاه.

كان على المشير أن يتصور الدولة المدنية وآمال الثورتين وطموحات الشعب، ومن ثم فكان عليه أن يعلن أن الجيش سيكون هو الحامي للشعب والمزيل لأي خوف حالي أو قادم كما فعل بالفعل، وأن السياسة للمدنيين والجيش خادم للدولة وخاضع لها وأن العسكريين وهو على رأسهم لديهم رسالة ما أرقاها وهي رسالة "الأمن"، وأما "الجوع" والقضاء عليه فهو رسالة المدنيين.

إذا استطاع المشير السيسي أن يقيم الدولة المدنية بحق، ويتقمص الشخصية المدنية بحق، وأن يحكم بالعدل بحق، ويضع الجيش في وضعه الطبيعي بحق، ويتخلص عامدا متعمدا من سيطرة الجيش والعسكريين على الكثير من المناصب المدنية والثروة الاقتصادية الوطنية فيكون قد نجح في علاج هذا الخطأ السياسي غير المقصود.

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

أ.د. محمد نبيل جامع - مصرأستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

4 تعليقات

  • حماد

    والدى الدكتور نبيل جامع تحية طيبة وبعد.. انا متفق مع حضرتك في وجهة نظرك المطروحة حول الموضوع المنشور ولكن النسبة التي انبثقت من صناديق الانتخابات ان دلت فانما تدل علي العاطفة الشديدة الموجودة داخل الشعب المصري وخوف المصرين من تيار الاسلام السياسي الفاسد، فكان المشير السيسي بمثابة القشاية اللى بيتعلق فيها الغرقان، انا اعرف انه لن يغير في المرحلة الحالية ولكن يكفينا شىء وحيد وهو الامن الموجود في الشارع.

  • محمد نبيل جامع

    تعليق واجب من كاتب المقال:
    أنا كتبت هذا المقال وأنا مصعوق أو مصدوم بنتيجة هذه الانتخابات، فلم أكن أتوقع أبدا أن ينتخب الشعب المصري بأكمله مرشحا واحدا من اثنين فقط خاصة أن المرشح الثاني رجل في تقديري عظيم بحق. الباحث في العلوم الاجتماعية يرى نفسه في تحد خطير ليفسر هذه الظاهرة وأعترف أني ركزت على غريزة القطيع القائمة فعلا في أي مخلوق حيوي بما فيه الإنسان، وقد فهم اللفظ بحساسية لم أكن أتوقعها وأنا في عنفوان التحدي لتفسير هذا السلوك الشاذ بالفعل. وقد أزلت هذا المقال من على الفيس بوك، أما هنا فأنا أعتذر عن استعمال كلمة القطيع بالرغم من أني أكدت على وصفها بالقطيع البشري. أما هنا فلا أستطيع أن أمحو المقال إلا أنني أسجل اعتذاري عن استعمال الكلمة وتأكيدي على أن هناك ممن انتخبوا المشير من هم أكثر شجاعة وعبقرية عن معظم من انتخبوا صباحي. وأرجو الرجوع إلى الرابط المذكور في المقال أعلاه لترى رؤيتي للمشير السيسي.

    • المحرر

      الأستاذ الدكتور محمد نبيل جامع
      نشر هذا المقال في أهلاً العربية، يوم الجمعة ٣٠ مايو ٢٠١٤ الساعة ٤:٥٠ بعد العصر بتوقيت القاهرة، لم تذكر فيه كلمة القطيع وإنما ذكرت كلمة السرب.

    • د. وداد عبد العزيز عبده

      عزيزى دكتور نبيل… شكرا لمقالاتك الرائعة دائما.. اننى مثلك تعجبت لنتيجة الإنتخابات ولم أكن اتوقع هذه الأرقام.. كنت لا أشك فى فوز المشير السيسى لأسباب موضوعية ومهمة.. ولكنى أيضا كنت أتوقع أن -للموضوعية أيضا- الأستاذ حمدين صباحى سيفوز على الأقل بمليونين من الأصوات إن لم يكن أكثر!!… فقد قدم برنامجا واضحا ولابد أنه حاز بإعجاب من قرأه وفكر فيه… ولكن الواضح أنه لم يكن برنامج المترشح ذو أهمية فى هذه الإنتخابات.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2014/05/30`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324