علموا أولادكم الانتماء

بقلم/
مصر : ۲۹-۵-۲۰۱٤ - ۹:۵۵ ص - نشر

غرس الانتماء في نفوس أولادنا لا يقف عند تحية العلم والأناشيد الوطنية في طابور الصباح، وإنما هي عملية أعمق نفسياً وذهنياً ومعرفياً من ذلك، فالطفل في مهده لا يدرك معنى الانتماء للوطن بالمفهوم التقليدي ولكنه يمر بحالة اجتماعية أكثر تعقيداً، فأول ما يصل إليه إدراكه بعد مولده أن لديه أم وأب، ثم يتبلور وعيه وتتكون لديه فكرة الأسرة بالمعنى الضيق، فيفهم أن هذه أم وهذا أب وهذا بيت وهؤلاء أخوة وهؤلاء أقارب، ومع تطور النمو العقلي والمعرفي للطفل تنمو قدراته الاستكشافية والتفاعلية مع المكان حيث يدرك الحيز المكاني المحيط به كالشارع الذي يسكن فيه أو البلدة التي يعيش فيها، وهذه الصورة الذهنية والمعرفية تستقر في إدراكه ولا تفارقه طوال حياته.

ومع النمو العمري يتزايد إحساس الطفل بعنصر الوقت فيتحدث عن الأمس وعن الغد وعن الساعات والأيام والأسابيع ويبدأ في ربط عنصري الزمان والمكان بعلاقات فيما بينهما، كأن يربط بين ما يحب أن يفعله وسؤال أين ومتى؟ خاصة بعد التحاقه بالتعليم المدرسي وهي الفترة التي يكتسب فيها إلى جانب تحية العلم والنشيد الوطني بعض المعارف والمعلومات المهمة عن تاريخ الوطن ومراحل نضاله المختلفة.

وفي سياق اندماج النشأ مع المجتمع لتلبية ما ينقصهم من احتياجات تربوية أو ترفيهية لا يمكن تجاهل الدور الذي تقوم به مؤسسات التنشئة كالمساجد والكنائس ودور الرعاية الثقافية والاجتماعية المختلفة في إرساء ما يستلزم من قيم روحية واجتماعية ترسخ في وجدانهم حب الوطن، وتعظم في نفوسهم قيم الوطنية والانتماء، بالشكل الذي لا يتعارض مع تقاليد المجتمع وأعرافه.

فمن الخطأ إختزال التعبير عن الانتماء ببعض الأغاني والطقطوقات التي تتغزل في حب مصر أو جيشها أو شرطتها، فالوطنية ليست مجرد كلمات أو شعارات، كما أنها ليست مجرد سلوك عابر يظهر عندما نقوم برفع علم مصر، وإنما هي حالة دائمة ومفعمة بالحيوية يشترك فيها المواطن والمكان والزمان والوجدان، تسيطر على حواسنا وإدراكنا وتدفعنا نحو الارتقاء سلوكياً وفكرياً من أجل رفعة الوطن وتعظيم قوته الداخلية والخارجية في مواجهة أي تحديات.

فعلى مؤسسات الدولة التعليمية والثقافية أن تعظم من سلوكيات الانتماء في المدارس كتحية العلم والنشيد الوطني وموضوعات الإنشاء ورحلات الكشافة وندوات التفاعل الفكري والفني، ورعاية الاختراعات والموهوبين، واستنفار طاقات الشباب وتوظيفها في إطار مبادرات تخدم المجتمع مثل أصدقاء المرور، وازرع شجرة، واعرف بلدك، ومجتمع نظيف، وإعداد القائد الصغير، والبرلمان الصغير.

وحتى نربي أجيالاً أكثر إيجابية ومسئولية على الآباء أن يزرعوا في أولادهم خُلق حب الوطن، كأن يصطحبوهم منذ الصغر إلى لجان الانتخاب، وأن يعلموهم الحفاظ علي وطنهم نظيفاً جميلاً، وأن يقصوا عليهم تاريخ الوطن وبطولاته، وأن يستمعوا إلى آرائهم فيما يخص قضايا المجتمع ومشكلاته دون تسفيه أو تهوين.

السيد عبد الوهابEgypt, Beheira

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك