يوتوبيا السياسيين فى المحروسة

بقلم/ محمد رمضان
مصر : ۲۸-۵-۲۰۱٤ - ۹:۰۳ ص - نشر

اليوتوبيا أو المدينة الفاضلة أو بمفهوم فكري أوسع الأفلاطونية هي مذهب المثالية الفكرية، مثالية في كل شئ حتى أن أتباع هذا المذهب الفكري يرون النفس البشرية عبارة عن مجموعة من النوايا الحسنة التى تحدد أفعال الإنسان وأقواله، وأن هذة النفس بعيدة تمام البعد عن الأنانية والمصلحة الذاتية التي تجعل أفعال الإنسان تميل للشر.

لكن في مصر المحروسة هذه اليوتوبيا تقتصر على النخب السياسية عبر العصور المتعاقبة من دكتاتوريات مختلفة الأيدلوجيات الفكرية، والحقيقة أنني لا أعرف هل هذا التفكير المثالي لدى النخب حقيقي، أي أنه يتولد من شعور نفسي لديهم بالمثالية التي يعيشون فيها وحدهم، أم أن هذا من قبيل الكذب على الشعوب؟

لقد مر على مصر في العقود الأخيرة العديد من النخب السياسية ذات المذاهب والأحلام بل والوقائع الوردية التي ترى في مصر أم الدنيا بل وأنها قادمة بسرعة الصاروخ على طريق التنمية كما أعلنها المبجل أحمد نظيف عندما تحدث عن معدلات نمو اقتصادي فلكية لم يرى الفقير أو المواطن محدود الدخل، كما كان يحلو لمبارك أن يسميه، وكان كل من يعارض هذه النظرة اليوتوبية في نظر نظام مبارك هو إما خائن أو عميل أو فى أفضل الأحوال ينظر لنصف الكوب الفارغ والحقيقة أنه لم هناك كوب لننظر إليه من الأساس.

واستمرت هذة اليوتوبيا السياسية في مصر بعد الثورة فما بين نخب سياسية أخذت ترسم وتوهم الشعب بتطور اقتصادي سريع في غضون ٣ أو ٤ سنوات أو بعودة مليارات سرقت أو حتى بخطط مئوية ليست في السنين بل في الأيام لتطور وتغيير محتوم أو حتى بتقشف لا أعرف من سيطبقه في دولة يعيش ٤٥% من سكانها تحت خط الفقر وحوالي ٤٠% آخرون مهددون بأن يقعوا تحت وطأه الفقر في القريب العاجل، دولة تعج بالشباب الذي لا يجد عمل، شباب كفر بالتغيير، يحلم بالهجرة، يبحث عن أي مخرج من هذه الدولة الافلاطونية التفكير العفنة الواقع في كل شيئ.

إن الواقع الاقتصادي الذي تعيشه مصر الآن والذي هو إرث مرير لعقود من رأسمالية الاستغلال وتحالف هذه الرأسمالية مع السلطة في كل زمان ومكان. هذا الواقع لا يدعو لأن ننظر نظرة مثالية لمستقبل مشرق لن يتحقق إلا بعد عملية تغيير عميقة فى مؤسسات دولة فسدت من استمرارية فساد مؤسسي فى جميع المجالات، فسدت وتعفنت جوانبها من بيروقراطية قديمة الأزل.

نحتاج الآن من الشعب أن ينظر نظرة واقعية بل ميكيافلية لكيفية أن يستولي على مقاليد حكمه من أيدي هذة النخب العقيمة بأي وسيلة كانت لتحقيق غايتة في تقدم نرجوه جميعاً أن يكون قريباً لأننا تحملنا الكثير من أجله، إن هذا الشعب يستحق أكثر من أن يفكر فى قوت يومه، يستحق أكثر من أن يتلقى مساعدات إقتصادية من دول الخليج العبري.

شعب يستحق أن يفتخر بأن بلده تتقدم فعلاً، بأن بلده لا تحتوي على فقراء يعيشون في المقابر، لا تحتوي على شباب يفكر في الانتحار فى كل لحظة من حياته.

أعتقد أن مصر الآن لا تحتاج من شعبها أن يوهم نفسه بمصطلحات مزيفة يعتقد أنه يعيشها ولكنه في وهم أكبر بكثير من تلك المصطلحات السياسية التى تطلقها علينا النخب السياسية في الاعلام كل دقيقة.

فما بين أعراس ديمقراطية يوهموننا أننا نعيش فيها منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير وفي الحقيقة أنه لم تكن هناك أعراس بل زيجات عرفية والأدهى أنها كانت تحت أعين ومباركة بل وبصمات هذا الشعب الذى أوهموه أنه يستطيع أن يغير عبر عملية انتخابية ليس فيها أضعف الضمانات للديمقراطية.

لقد عمدت هذه النخب منذ عقود على تجهيل متعمد لهذا الشعب تحت إشراف أجهزة الإعلام المختلفة، لقد محوا ثقافتنا حتى لا نقدر على التفكير النقدي لهم، حتى نسلم بحقائقهم وهي ليست الحقيقة. لقد أقنعونا أننا لا يجوز إلا أن نحكم بالسوط حتى صدقنا هذه الكذبة، أقنعونا أننا نعيش تطور، وأن العالم كله يخاف منا ومن بأس جيشنا العظيم، يقنعوننا فى وسائل الاعلام أن الرأى العام المصري واع مفكر قادر على التفكير والحقيقة أنه على العكس تماما من ذلك.

لقد مارست هذه النخبة بمساعدة وسائل الاعلام إرهاباً فكرياً مبنياً على التجهيل المتعمد للوعي السياسي لدينا، بل وقتل كل من يفكر خارج صندوقهم السياسي العفن.

إننا في هذة المرحلة العصيبة التي تمر بها مصر نحتاج لأن نستخدم عقولنا، نحدد معاركنا، نستوعب الواقع كي نصنع حقاً مستقبل مشرق يليق بهذا الوطن.

محمد رمضانUnited States, New York

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك