بين أربكان وأردوغان

بقلم/
مصر : ۲۸-۵-۲۰۱٤ - ۹:٤٦ ص - نشر

news-2w4tR0E3EJ-0استغربت لأحد الكتاب الصحفيين في تحليل غريب عجيب لايرى فيه فرقاً بين أردوغان وأربكان بل حتى أنه لا يرى في "أردوغان" واستمراره في السلطة منذ سنة ٢٠٠٢ إلا "إنتصارا للمشروع الاسلامي" الذي نادى به وسعى إليه الأب الروحي للإسلام السياسي في تركيا نجم الدين أربكان.

ويرى الكاتب "الخلاف" بينهما مجرد "اختلاف" بين المعلم وتلميذه في فترات معينة وذلك طبيعي ولم يرق في حقيقته إلى الخلاف في الأهداف والايديولوجيا ويضيف بأن اردوغان استطاع أن يلجم المؤسسة العسكرية "حامية العلمانية الأتاتوركية" كما سماها بل واستطاع أن يقلم أظافرها.

فلو كان الأمر حقا كما يقول هذا الكاتب الصحفي وكما يعتقد الكثير من أنصار الاخوان المسلمين أن أردوغان يحمل مشروعاً إسلامياً وأنه بالفعل قلم أظافر المؤسسة العسكرية حامية القيم العلمانية، كما يعتقد حتى بعض العلمانيين، فأين هي معالم هذا المشروع الاسلامي؟ وما الذي يجعل العسكر في تركيا الذي حظر عدة أحزاب لنجم الدين أربكان وأسقط عدة حكومات له اخرها سنة ١٩٩٧م بسبب تهديد العلمانية في تركيا أن يسمح به لأردوغان؟

ما لم يشر اليه هذا الكاتب أن الإمتداد الحقيقي لأحزاب أربكان ليس حزب العدالة والتنمية الذي أنشأه بعض ممن كانوا معه وعلى رأسهم أردوغان وعبد الله غل بعدما انشقوا عليه بل الامتداد الحقيقي لأحزابه هو حزب السعادة الذي لم يعد يرى على الخارطة السياسية التركية.

والفرق بين المعلم وتلميذه هو أن نجم الدين أربكان كان فعلاً يحمل مشروعاً إسلامياً متعدد الجوانب ويهدد حقا قيم الجمهورية العلمانية، فعلى سبيل المثال فقد كان يعمل جاهداً لإلغاء الزواج المدني واحلال الزواج الشرعي الإسلامي ويرفع شعارات منافية للعلمانية صراحة وينادي بقيام الدولة الإسلامية، أما في الجانب الإقتصادي توجه أربكان إلى الشرق وإفتتح إجتماعا ضم ممثلين لثماني دول إسلامية لبحث إمكانية تشكيل سوق إسلامية مشتركة ومحاولة فك إرتباط إقتصاد تركيا عن الإقتصادات الأوروبية والعالمية، وأبرز الدول المشاركة باكستان وإيران ومصر، فلك أن تتخيل مستوى الخطر الذي كان يمثله أربكان على العلمانية في تركيا وعلى الخارطة الجيوسياسية أيضا ولذلك تدخل العسكر لإجهاض مشروعه عدة مرات وهذا الذي لن يجرؤ أردوغان حتى على التفكير به لأنه يعرف مآلاته.

في هذا الوقت عمل العسكر جاهدين على دعم أردوغان وجماعته المنشقة عن نجم الدين أربكان لأنها جماعة "براغماتية" وفهمت جيدا أنها لن تصل للسلطة مدى الحياة مادامت باقية معه واحتفظت ببعض خطابه الإسلامي ظاهرياً لكي ترث القاعدة الشعبية الأربكانية الكبيرة وأصبحت حكومة أردوغان محمية من العسكر العلماني نفسه ليسوق به الإسلام السياسي الأردوغاني بدل الأربكاني وأعانته في ذلك القوى العالمية في تقوية إقتصاد تركيا ليعزز هذا الطرح بقوة ولو أرادت هذه القوى إضعاف الإقتصاد التركي لما تأخرت في ذلك ولكنه مادام يخدم مصالحها في المنطقة ضد سوريا وقبله العراق وايران ولعل نشر الناتو لأنظمة رادار في تركيا لحماية أمن إسرائيل خير دليل على ذلك لولا كل هذا لما توانت هذه القوى على إحراق هذه الورقة المسماة أردوغان.

من يعتقد أن حكومة أردوغان والعسكر في خلاف وشقاق وممكن أن تتطور العلاقة حتى إلى حدوث انقلاب في المستقبل لو ظل أردوغان ممسكاً بزمام الأمور في تركيا ويحقق النجاحات في انتخاباتها القادمة لم يفهم بعد جيداً الوضع التركي، فهناك ما يشبه التوافق والانسجام بينهما فلا العسكر يتدخل في السياسة ولا الحكومة تقترب من الخطوط الحمراء المتعلقة بقيم الجمهورية العلمانية.

بعد كل هذا مايزال بعض الناس يعتقد أن أردوغان ماهو الا امتداد لأربكان! أليس كلام نجم الدين أربكان نفسه في حق تلميذه رجب طيب أردوغان خير دليل على ذلك عندما وصفه قبل مدة من رحيله بأنه أداة في يد الصهيونية العالمية بل وصفه بأنه رجل الصهيونية الأول في هذه المنطقة وأن الاقتصاد التركي برمته الآن أضحى بيدها فكيف لك أن تصفه بالإنتصار الأربكاني.

مصطفى قشيدةAlgeria, Tlemcen

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك