أزمة الأنبار بين مصالح السياسين ودجل العمائم

بقلم/ سلام عفات عوده
مصر : ۱۷-۵-۲۰۱٤ - ۲:۱٦ م - نشر

قبل أكثر من عام خرج العشرات من أهالي الفلوجه في مظاهره دعما لرافع العيساوي بعد مذكرة القاء القبض عليه من قبل الحكومه ثم ما لبثت أن تحولت مطالب المتظاهرين للافراج عن المعتقلات من نساء المحافظه في سجون الحكومه.

المجلس المحلي في المحافظه استغل الفرصه بذكاء وسارع أعضاءه للذهاب إلى الفلوجه واعلن من هناك تايده لمطالب الجماهير؟ أتسعت رقعة المظاهرات إلى مركز محافظة الانبار "مدينة الرمادي" لتتخذ من الطريق الدولي مركزا لها بعد أن تحولت إلى ساحات اعتصام كما في الفلوجه.

اندفعت الجماهير المغلوبة على أمرها والتي كانت تعاني الاقصاء والتهميش ومن ويلات المخبر السري والماده "٤" إرهاب، لتتواجد وبكثافه في ساحات الاعتصام.

لكن السؤال الذي يطرح لماذا فشلت هذه الاعتصامات بتحقيق ولو جزء بسيط من مطالب الجماهير بالرغم من اتساعها لتشمل خمس محافظات أخرى واستمرارها لاكثر من عام؟ لماذا أخذت الجماهير بالتراجع شيئا فشيئا عن التواجد في ساحات الاعتصام؟ هناك عدة أسباب لفشل هذه الاعتصامات من تحقيق ولو مطالب بسيطه للجماهير.

فمنذ البدايه اعتلى منصة الاعتصامات رجال "دين" لم تكن لهم مكانتهم ووزنهم بين الجماهير بل إن كثيرا منهم غيرمعروف اصلا على سبيل المثال "سعيد الافي" المتشدد خطابيا، وسيطرة السياسيين على منصة الاعتصامات وتوجيه الامور بالشكل الذي يخدم مصالحهم الشخصيه، وحيث أن الجماهير لا تثق كثيرا بهذه الشخصيات فقد بدأت تتسائل عن الهدف الحقيقي لتواجدهم في ساحات الاعتصام كذالك ظهوربعض قادة "تنظيم القاعده" وخطاباتهم على منصة الاعتصام وتأكيدهم بانهم يمثلون "الدوله الاسلاميه" ورفع أعلام "القاعده" واعلام الجيش السوري الحر.

والذي أعطى للحكومه مسوغا للطعن بشرعية الاعتصامات وكانت قناة "العراقيه" الحكوميه تعرض باستمرار مقتطفات من هذه الخطابات والتي وصفتها بالطائفيه، والامر الاخر هو اختيار الطريق الدولي مركزا للاعتصام وقطع الطريق، وجائت الضربه القاضيه بعد انسحاب الدكتور العلامه عبد الملك السعدي بعد خطابه الذي اعاد كل شيء لمكانته الطبيعيه.

حيث طلب من الجماهير عدم السماح للمستفيدين من اهل السياسه والمحسوبين على رجال الدين من اعتلاء المنصه والابتعاد عن ا لخطاب الطائفي، هذه الكلمه التي لاقت استحسان الجماهير اعتبرت السعدي قائدها في هذه الظروف لكن محاولة قتل "ابن السعدي" وسط مدينة الرمادي والتخبط من أهل السياسه والمحسوبين على أهل الدين ولمرضه عاد السعدي إلى عمان ورفض كل وساطه بينه وبين الحكومه.

ولا ننسى أن عدم وجود تخطيط واستراتيجيه واضحه من قادة الاعتصامات لتوجيه الجماهير وعدم الجديه في اختيار من يمثلهم اثناء المفاوضات مع الحكومه بالاضافه إلى التخبط الواضح في المطالب حيث رفع سقفها من اربعة بنود إلى ثمانيه ثم اثنا عشر واخيرا إلى ثمانية عشر مطلبا، وكانها وضعت لتكون تعجيزيه، اما الجانب الحكومي فمن المؤكد أنه لم يكن جديا في التعامل مع هذه الازمه، وقد وصفها رئيس الوزراء العراقي "بالعفنه".

كل هذه الاسباب جلبت الويل للمحافظه بدل الخير، وأدت إلى تمزيق وحدة الصف في المحافظه فأنشق من وسط الاعتصامات من اصبح ينادي بضرب هذه الاعتصامات بحجة تواجد اعداد من المسلحين تحاول السيطره على الوضع العام، وبالتالي اعطت الحكومه الذريعه لارسال الجيش ورفع شعار محاربة الارهاب، فكانت النتيجه تدمير البنى التحتيه وتهجير الاف العوائل وتعطيل الحياه بكل مرافقها، واصبح لسان حال أهل الانبار يقول "نريد السله ولا نريد العنب".

سلام عفات عودهIraq, Baghdad

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك