الإقليم: قنبلة موقوتة تهدد وحدة العراق

بقلم/ سلام عفات عوده
مصر : ۱۵-۵-۲۰۱٤ - ۱۱:۵۲ ص - نشر

كثرت في الفتره ليست بالبعيده اصوات تدعوا إلى أنشاء أقليم في محافظة الانبار كما تعالت بعض الاصوات هنا وهناك لاقامة أقاليم مشابهه، اقليم البصره مثلا، ويكرس الداعون إلى تشكيل الاقليم جهودهم لبيان عدة اسباب لدعوتهم هذه متخذين من الوضع العام الذي تمر به البلاد ذريعه ومسوغ لتمرير هذا المشروع.

من جملة هذه الاسباب رفع المستوى المعاشي لافراد الاقليم على اعتبار إنهم يعانون من الاهمال من قبل الحكومه المركزيه علما إن العراق برمته يعاني من نفس المشكله، الاقصاء والتهميش حجه اخرى لاصحاب هذه الدعوه بالاضافه إلى الاعتقالات المتكرر والتي تطول ابناء المحافظه والماده (4) أرهاب والتي يرى الكثير انها تخص مكون معين دون غيره.

ويرى اصحاب هذه الدعوه إن الدستور الجديد يمنحهم الحق بأقامة الاقليم.. وهنا تكمن المفارقه، هؤلاء انفسهم كانوا وما يزالوا يرفضون الاعتراف بالدستور لانه وضع في ظل الاحتلال الامريكي، ومحافظة الانبار من بين المحافظات الاخرى، الموصل، صلاح الدي، ديالى، رفضت الدستور في الاستفتاء الذي أجري بخصوصه فكيف بهم الان يتمسكون بماده من مواد هذا الدستور المرفوض اصلا من قبل الشعب.

المساله الاخرى الاكثر خطوره هي تقسيم البلاد إلى اقاليم بحيث تصبح عباره عن قنبله موقوته تضرب الوحده الوطنيه أو ما تبقى من هذه الوحده وتؤسس لنزاع طائفي خطير يهدد أمن واستقرار البلد.

قد يكون أول هذه المشاكل التي ستطفو على السطح مسألة الحدود بين الاقاليم وهي اصلا موجوده بين بعض المحافظات الان مثلا الصراع والاختلاف بين الانبار وكربلاء على بعض المناطق وأحقية كل محافظه بها، الكلام عن حقوق طائفه معينه دون الاخرى هو بعينه تكريس للطائفيه والانقسام والتي تجد عن البعضد ارضيه خصبه أذا ما تحققت هذه الاقاليم.

ولا ننسى المشاكل الاقتصاديه، فمحافظة مثل الانبار لاتملك ثروات نفطيه ولا موارد سياحيه ولا حتى زراعيه بالرغم من اتساع رقعة المحافظه الجغرافيه ووجود نهر الفرات وبالتالي فان لا أحد بامكانه تقديم ضمانات للحصول على حصة المحافظه، أو الاقليم، من الميزانيه العامه للدوله، وإنه من الخطأ الكبير أجراء مقارنه مع أقليم كردستان بل أن البعض ذهب لابعد من ذلك ليقارن مع الامارات العربيه المتحده وقد نسي هؤلاء إن دولة الامارات كانت بالاصل مكونه من عدة امارات تم اتحادها لتكون ما يعرف الان بدولة الامارات العربيه المتحده.

ان حل المشكله لا يأتي أبدا بالتقسيم بل بالحوار والنقاش والايمان بالمصير المشترك والايمان بمستقبل العراق بشكل عام وترسيخ مفهوم السلام الاجتماعي والتعايش السلمي بدلا من تحويل العراق إلى دويلات ضعيفه متقاتله.

سلام عفات عودهIraq, Baghdad

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك