آداب الطريق

بقلم/
مصر : ۲۳-٤-۲۰۱٤ - ۵:٤۹ م - نشر

آدابُ تعلمناها في الصغر، نحن أحوج إليها في الكبر، إنها آداب الطريق، أتذكر منها ما رٌوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم محدثاً أصحابه قائلاً "إياكم والجلوس في الطرقات، فقالوا: ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال صلى الله عليه وسلم: فإذا أبيتم إلا المجالس؛ فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق؟ قال صلى الله عليه وسلم: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر".

حقاً ما أجملها هذه الأخلاق وتلك الآداب التي عرفناها في دروس التربية الدينية والقراءة حتى حفظناها عن ظهر قلب في سنوات حياتنا الأولى، ولكن أين نحن الآن من هذه الآداب؟! فإذا كان الطريق ملك للكافة ينتفع به الجميع باعتباره مرفق عام ليس حكرا على أحد، فإنه يقع على المجتمع حكومةً أو مواطنين واجب المحافظة عليه ورعايته.

غير أن الناظر إلى كثير من طرقنا وشوارعنا هذا الأيام سيصاب بحالة من الكآبة والاشمئزاز، فقد طالتها أيادي الإهمال والتخريب، وتكاثرت عليها حالات التعدي والتشويه، فأصبحت غير آمنة، غير نظيفة، غير ممهدة، مظلمة، غارقة في مياه الصرف غير الصحي، أو مكدسة بأكوام القمامة ومخلفات البنا.

حتى بعض الشوارع والطرق التي كان يٌضْرَب بها المثال منذ وقت قريب كواجهة حضارية للبلاد سواء لقربها من مواقع أثرية أو لوقوع مؤسسات أو هيئات حكومية أو دولية بها نالها هي الآخرى نصيباً من الإهمال والتعدي.

أتمنى لو يتسع المقام لأن أسمي جميع الشوارع بأسمائها، فأنتم أعلم بشوارعكم، ولكن ماذا بعد أن إحتلت المقاهي والكافيهات والمطاعم وغيرها من المحال التي تعرض بضائعها في نهر الطريق، فيرمقك هذا بنظراته وهذا بكلماته ثم نتباكى على نسائنا وبناتنا اللاتي يتعرضن للتحرش قولاً أو فعلاً؟

وماذا بعد أن أصبحت سرقة التيار الكهربي أمراً طبيعياً في وضح النهار وهذا ما تفعله بعض المراكب النيلية والأكشاك العشوائية والباعة المتجولين في شوارع وسط البلد، ثم نتحدث عن ضرورة ترشيد استخدام الكهرباء؟

أوعندما تفاجئك بعض القطع المعدنية المثبته في الأسفلت أو قطع الكاوتشوك المستعمل على جانبي الطريق كحيلة لجأ إليها بعض تجار الطريق وسائسي السيارات للتكسب بالتهديد والبلطجة، فلا تندهش إذا طلب منك أحدهم إتاوة إذا أردت ايقاف سيارتك.

أو عندما تقود سيارتك في طريق أكثر من نصف ساعة من المفترض ألا يستغرق منك سوي بضع دقائق لأنك تسير في حارة واحدة رغم أن الطريق مصمم كي تسير فيه ثلاث حارات متوازية، هذا ناهيك عن عدم الصيانة الدورية للطرق إما بالرصف أو الإنارة، أو الانتظار صف ثان أو ثالث الأمر الذي قد يعوق سيارة اسعاف في طريقها لانقاذ حياة مصاب أو مريض من الموت، ولكن يبقى أنه لا حرمة لطريق غابت عنه يد القانون أو غابت فيه آدابه.

السيد عبد الوهابEgypt

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك