ذكريات في شيكاغو.. ٣

بقلم/
مصر : ۱۸-٤-۲۰۱٤ - ۷:۲٦ م - نشر

adcأيام قليلة وبدأت بعدها العمل كمعدة ومقدمة لبرنامج يومي صباحي على أثير راديو العربية من شيكاغو، تجربة جميلة ساعدتني في التواصل مع عدد كبير من عرب أمريكا من جنسيات مختلفة، كما كنت أتواصل بشكل يومي مع كثير من العرب في فلسطين، والدول العربية والأوروبية، خاصة الجالية العربية في الدنمارك الذين كانوا يشعرونني بأهمية ما أقدم من خلال كلمات الإطراء الجميلة التي كانت تصلني يومياً.

لازلت أذكر ما قالته لي صديقة البرنامج حنان السوسي يوماً بأن ذلك البرنامج كان من أجمل الأشياء التي تكسر جمود الغربة وتشعرهم بألفة الزمان والمكان، كثيرون كانوا يتواصلون معي بشكل يومي، كنت أشاركهم أفراحهم ومناسباتهم الجميلة، وأتحدث إليهم في مواضيع حياتية مختلفة، سررت كثيراً بتفاعل بعض المستمعين والمستمعات بشكل يومي، وحرصهم على الإتصال هاتفياً بالبرنامج للمشاركة في فقراته المختلفة، وهنا لن أنسى صديقتي البرنامج الدائمتين سها جيوسي وروان عواد.

جميل أن تشعر بأنك داخل كل بيت، ترافق كل من يتناول قهوة الصباح، من خلف ميكروفون صغير، تشعر حينها بأنك تهمس في آذان الآلاف من الأصدقاء بإختلاف أعمارهم وأفكارهم في آن واحد، وهذا هو جمال العمل الإذاعي، فرغم تجربتي في العمل في الإعلام المرئي لعدة سنوات، إلا أنني وجدت للعمل الإذاعي مذاقاً خاصاً يشبه مذاق قهوة الصبا،ح فللعمل الإذاعي سحر طالما حدثنا عنه أساتذة الإعلام حينما كنت طالبة، وربما ينبع هذا السحر كما لمست من خلال الإقتراب الشديد من نفسك كمذيع وكإنسان، فرهبة الكاميرات غير موجودة، والتركيز على المظهر والهندام ليس بالأمر الأهم،. مما يساعد المذيع أن يكون ببساطة، هو نفسه، تلقائي، عفوي، وبسيط، دون أية حاجة للتصنع أو التكلف.

عدد كبير من الأصدقاء والصديقات اكتسبتهم من خلال تجربتي هذه،  ولمست مدى الرقي في التعامل وقوة الترابط بين العرب في بلاد الغرب، أجواء إجتماعية بناءة رأيتها في عيون كل من قابلت، فلا وقت للنميمة، ولا وقت لاغتياب الآخرين، الكل منشغل في نفسه وفي ما يمكن أن يقدمه لمجتمعه، فالمتطوعين كثر وفي كل المجالات، بل يتفاخرون بمن يقضي ساعات تطوع أكثر في الأسبوع، فكل الخريجين الجامعيين يحرصون على التطوع في المؤسسات المجتمعية المختلفة، لا يخجلون من أي عمل، لا أحد يسخر من أية مهنة، و لا أحد يقول أنا إبن فلان أو إبنة فلان، فالعمل وتحقيق الذات هو ما يشغل بال كل الشباب بل وكبار السن أيضاً، فلا تجد من يهدر وقته على المقاهي يقلب صفحات الجرائد القديمة، ولا تجد من يضيع ليله ونهاره على الفيس بوك كحال شبابنا هنا، لا بل نسائنا وأمهاتنا أيضاً.

كل شخص قابلته هناك وجدته يحرص على استثمار قدراته مهما كانت بسيطة دون خجل أو كسل، ولعل المؤسسات الإجتماعية المنظمة هي التي تتولى استثمار قدرات وطاقات الأفراد كل حسب مجاله واستعداده، فمن كان متفرغاً وبلا عمل يتواصلون معه من أجل وضعه في مكان يستطيع من خلاله خدمة نفسه ومن حوله أيضاً، وهنا تصر أفكاري المزعجة أن تستوقفني وتسألني: متى ستبدأ مؤسساتنا الاجتماعية التي لا تعد ولا تحصى باستثمار طاقات شبابنا المبدع؟ متى ستبدأ هذه الجمعيات التي تحصل على تمويل كبير من مؤسسات دولية تحت ذريعة تطوير المجتمعات بالعمل ضمن هذا الهدف؟

مشاريع وتبرعات نسمع عنها ولا نلمس آثارها، وفود أجنبية تأتي وتغادر ونحن لا نفعل شيئاً سوى الابتسام قبل إلتقاطهم لصورنا الفوتوغرافية أو ربما البكاء وإظهار حالة البؤس التي نحياها إن كانت الصورة تتطلب ذلك، وبعدئذ لا نعرف من هؤلاء ولم جاءوا ولم غادروا، ولا نعرف على الأقل أين صورنا ولم التقطت؟

نيفين أبو هربيدPalestine, Ramallah

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

سلسلة المقالات:

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك