Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

تحقيق ما لعلم الأديان المقارنة من مقولة

مصر : ۱۱-۳-۲۰۱٤ - ۷:٤۸ ص

لا شك في أن كل دين يتميز بهوية خاصة تضعه في خانة وطريق معين. لكن الإنغلاق على النفس يعتبر هو السمة الأساسية للديانات الإبراهيمية الثلاث. وهو الأمر الذي لا نلمسه في ديانات الهند والصين واليابان على سبيل المثال، وحتى ديانات الحضارات القديمة التي تغلب عليها صفة عدم إرتباط الدين بالأخلاق وهو أمر مثير يحتاج إلى دراسة واسعة.

لقد وصل عالمنا إلى درجة من الحضارة والمدنية والثقافة ما جعل الأمر الذي كان يتم كمناظرة على البلاط العباسي وغيره يتحول إلى علم يدرس وله أهله وأصوله. وأنا من موقعي كرجل يدرس علم الديانات القديمة واللاهوت لأكثر من عشرة سنوات وذلك لإرتباطه الوثيق بالحضارة والتاريخ التي أنا مولع بدراستهما منذ نعومة أظافري، وجدت أن الأمر فيه عدة مقولات يجب النظر فيها وعدم إغفالها وانا هنا أتحدث بلسان الباحث الموضوعي الناقد للأساليب البحثية في هذا المجال وللطريقة والأهداف.

إن دراسة علم اللاهوت في العالم العربي أصبحت عبثاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى سواء من الباحث "إن صح تسميته بذلك" المسلم أو المسيحي أو الملحد وحتى بين أبناء الدين الواحد عندما تتم دراسة مقارنة للمذاهب والطوائف وطرائقها، فبات الأمر أشبه بإصطياد ما يمكن أن يشوه ديانة ومذهب الآخر من قريب أو من بعيد دون الأخذ بعين الإعتبار الأساليب البحثية العلمية الدقيقة، وبات الأمر أشبه بسجال بحثي في المكاتب يبتغي التشنيع على الآخر، مع أنه في كثير من الأحيان ولجهل الباحث المناظر يقع بشرك نقض ديانته هو نفسه من حيث لا يعلم ولأنه لا يعلم وسيأتي توضيح هذا تباعاً.

الطريقة المثلى للبحث في الأديان:

في الواقع ليس هنالك معيار واضح ودقيق في دراسة الملل والنحل وذلك لوجود تأثيرات وأهواء خاصة للباحث لا يمكن التخلي عن بعضها مهما تحلى بالروح البحثية الموضوعية، ولكن يمكننا تبيان عدة أمور لا بد من إتباعها لكي يسلك الباحث المسلك القويم:

أولاً: أن يحاول الباحث قدر الامكان التوسع في عزل نفسه عن القالب البيئي والديني الذي ولد ونشأ فيه وذلك لضمان أدق النتائج الممكنة، نعلم أن هذا الأمر يبدو صعباً بل مستحيلاً في كثير من الأوقات خصوصاً، على الباحث الذي ينتمي للديانات الإبراهيمية لوجود كم هائل من المسلمات التي ُيعتقد بأن التخلي عنها أشبه بردة عن الديانة وخروج منها، وهذا صحيح إلى حد ما، لكنه غير صحيح في كثير من الحالات. إنني لا أطالب المسيحي بالتخلي عن فكرة الثالوث المقدس أو المسلم بالتخلي عن فكرة الإيمان بالله وملائكته ورسله وإنما أنا هنا أتحدث عن عزل النفس عن الشوائب البيئية التي دخلت في فروع الدين والطقس وهذا مبحث قائم بحد ذاته.

ثانياً: تحديد الهدف الذي يقوم لأجله البحث، فإن كان هدف البحث هو إثبات صحة ديانة الباحث، فإن هذا البحث سيحكم عليه بالخضوع للأهواء حتماً. إن إثبات صحة ديانة الباحث هو حق بلا أدنى شك، لكن إن إتخذ الباحث أسلوب التشنيع على الآخر بهدف إثبات صحة ديانته فهذا أمر، بغض النظر عن أنه غير أخلاقي وغير علمي، فهو غير ناجح إبداً، فإن إستطاع التأثير على الآخر فهو سيقوده إلى ملة الشك ومن ثم الإلحاد و ليس لملة الباحث الناقد، فبالتالي أسلوب التشنيع هو اسلوب دعوي فاشل.

ثالثاً: المنهج الأكثر دقة في دراسة الأديان والفرق والمذاهب هو الأسلوب الجامع الذي يهدف إلى إثراء الفكر وطرح ما للديانة من مقولة بشكل عادل ونقد وتحليل النصوص المقدسة بأسلوب حضاري وفلسفي.

رابعاً: لا بد للباحث قبل ان يعطي دراسة تحليلية لنص ما أو لمسألة دينية ما أن يكون ملماً بتلك الديانة لدرجة أن تعتبر المصطلحات اللاهوتية هي أمر لا يحتاج للتدقيق، ولا بد كذلك أن يكون ملماً بشكل واسع بتاريخ تطور الديانة بل وتاريخ المنطقة التي فيها فرقة او مذهب لديانة معينة، وذلك لأن مبدأ الإزاحة والتأثير الثقافي والحضاري هو حقيقة علمية لا يمكن إغفالها أبداً في مجال الأديان والفرق.

بخصوص النقطة الأخيرة أود أن أذكر حادثة خاصة على سبيل المثال لا الحصر، فبينما كنت ما أزال في سن السادسة عشرة أردت دراسة ديانة الصابئة المندائية وعندما بدأت قراءة الكتاب المقدس لديهم وهو الجنزا ربا أو الكنز الاعظم، شعرت حينها بخوف شديد وأنا أقرأ النص وكأنني أقرأ نص شيطاني فيه أسامي مخيفة وأحداث مريبة، لكن عندما تمكنت من ربط النص المقدس مع تاريخ المنطقة وتمكنت من الحصول على شروح لمعاني الأسامي إستطعت القيام بدراسة تحليلية دقيقة لهذه الديانة الجميلة وأقول جميلة لأن نصوصها تحمل فلسفة عميقة ولكنها مُهملة للأسف.

توطئة:

في الواقع إن هذا الموضوع لا يمكن طرحه في مقال قصير وإنما هو مشروع كتاب بدأت العمل عليه منذ حوالي العام ونصف العام ولا زلت في مرحلة التدقيق في النصوص القديمة وذلك لأن الموضوع واسع للغاية ويجب ترتيبه بشكل تسلسلي ومنطقي ليسهل على القارئ فهمه وهضمه. لكنني أردت كتابة هذا المقال لإثبات أن كثيراً مما يكتب سواء على صفحات التواصل الإجتماعي أو المنتديات إنما هو خاضع للأهواء من باحثين قصيري النظر. وحتى على القنوات الفضائية ممن يدعي بأنه خبير في الميثولولجيا والأنثربولوجيا ويبدأ بكيل الشتائم المبطنة لمعتقد دين آخر بينما هو لا يعلم بأنه يكيل الإتهام ذاته لمعتقده هو وهذا طبعاً ناتج عن الغلو الأعمى الذي تتسم به بعض القنوات الفضائية الدينية كوصال والصفا والدنيا وغيرها.

إنك لترى أحدهم يحاول إثبات أن الإسلام مثلاً هو ديانة وثنية قائمة على أساس عبادة الأجرام السماوية ويذكر مثلاً عدة آيات قرآنية فيها ذكر للنجوم، وهذا أمر حقاً مرذول ومثير للضحك لأنه ينسى أن الأناجيل تنص على سقوط نجم في بيت لحم كإشارة إلى ميلاد المسيح، فهل هذا مثلاً يثبت أن المسيحية أو الإسلام ديانات تقديس الأجرام؟!

وترى آخر يحاول بطريقة مثيرة للشفقة أن يشنع على التوراة لأن فيها إعلاء لذكر بعل وهو وثن معبود في فلسطين قبل ومع الفترة التي كان بها بني إسرائيل في ارض كنعان ولكنه ينسى أن في القرآن نص صريح عن الله تعالى بأنه رب الشعرى، والشعرى نجم معبود في المنطقة قبل الإسلام، فهل يعني هذا أن الشعرى رب وأن الله ربه؟!

وترى آخر يحاول إلصاق تهمة أن الطقوس الشيعية مثلاً مستمدة من الأساطير القديمة، وهذا كذلك وإن صح في بعضه فيجب أن يهدف إلى التقويم وليس التشنيع، لأن المشنع السني أو الشيعي يغفل أيضا عن تأثيرات تاريخية وثقافية عظيمة وقعت على فروع معتقد مذهبه.

إن هنالك أمور وألغاز في الديانات والثقافات المختلفة تحتاج إلى دراسة فكرية معمقة وليس إلى دراسة بغية الإتهام، إنني أؤمن بأن النصوص الدينية هي نتاج فكري لمرحلة ولمنطقة جغرافية ما، ومعا نستطيع الوصول إلى معنى وقيمة هذا النتاج الفكري والروحي بعيداً عن الجو المشحون وأسلوب الدعوة العقيم.

حسين خويرة الإمارات العربية

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2014/03/11`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324