الإعلام من صناعة إلى بضاعة

بقلم/
مصر : ۸-۳-۲۰۱٤ - ۹:۲۵ ص - نشر

media-now-300الإعلام من أكثر المجالات التي يثار حولها الجدل والتحليلات نظراً للدور الحيوي الذي يقوم به خاصة في المجتمعات العربية، والمجتمعات التي مازالت لديها كثيراً من المشكلات التي تحول دون تحقيق واقع ملائم لكي يأخذ فيه الإعلام دوره المنوط به، وهنا عندما نتحدث عن الإعلام نتحدث عنه بصورته الكبيرة بما يشمله من وسائل مختلفة، مسموعة، مرئية، مقروءة، وأخيراً ما أصبح جزءاً لا يتجزء منها وهو الإعلام الإلكتروني، كل هذا يدخل تحت مظلة الإعلام بمفهومه العام والشامل، وليست هذه هي القضية ولكن القضية تحولت لتطرح سؤالاً مهماً وهو: كيف أصبح واقع الإعلام عقب الموجات المتلاحقة من الثورات؟

لم يكن لنا كشعوب عربية أن نقوم بثورات على المستوى السياسي فقط وننسى بشكل أساسي الأداة الحقيقية صاحبة التأثير الواسع على الرأي العام وهي الإعلام، فالإعلام ليس فقط وسيلة لتناقل الأخبار ولكنه أصبح أداة التأثير والتحريك الأولى في الشعوب العربية بشكل عام، فبغض النظر عن مفهوم العولمة وأن كثيراً من إتجاهات الإعلام تأتي كموجة جامحة من الخارج للداخل، ولكن على الأقل علينا أن ننظر نظرات تحليلية واقعية ماذا يفعل الإعلام بنا؟ وكيف يمكننا تهذيب الدور الذي يقوم به الإعلام؟

كان من الأولى أن يُستخدم الإعلام لتوعية الأجيال الشابة بقضايا أمتها وبواقعها المعاصر، لتنشأ نشأة مختلفة عما نراه اليوم بين شبابنا الذين يتعرضون للتسطيح الإعلامي يأخذهم نحو الإنشغال بالأمور التافهة والشكلية، ويلهيهم عن القضايا المهمة والمصيرية، أو على العكس يتناول قضايا الأمة بنوع من التحيز وفرض وجهات النظر مما يؤدي إلى تكوين موجة من الرأي العام متفق أو مختلف نحو قضية أو موضوع معين مما يعني أت الإعلام في الفترة الأخيرة خرج عن دوره الحقيقي ليقوم بدور آخر ليس له في النهاية نتائج إيجابية واضحة ولكن على العكس يقوم بدور خطير.

عندما ننظر للكم الهائل من القنوات التي يزداد عددها بشكل كبير نجد أن كل قناة جديدة يتم فتحها يكون لها أغراض واضحة تتضح مباشرة عقب الإعلان عن برامج القناة ومفدمي هذه البرامج وأسماء هذه البرامج، أصبح كل ذلك يقدم دلالة حقيقية حول إتجاه القناة وتوجهاتها بغض النظر عن التحليل التفصيلي لمحتوى قنواتنا العربية التي أصبحت كالأبواق التي لا تخدم سوى رأس المال، من يملك المال الآن يمكنه فتح قناة أو أكثر حتى وإن لم يملك أية مقومات مهنية أو رسالة إعلامية التي هي أقل حق للجمهور المتلقي لهذا الكم من الأفكار والتوجهات الإيجابية منها والسلبية.

طالما نادى خبراء الإعلام بضرورة توفر "الرؤية والأهداف والرسالة" لكل قناة لتكون بمثابة الميثاق الشخصي لكل منها ولكن دعنا نتفقد الصفحات الإلكترونية على الأقل لكل قناة، غالباً لن نجد لهذه المعايير أو الصفات المهنية التي هي أقل حق يجب توفره بل على العكس سنجد ان أكثر ما هو موجود لدى هذه القنوات هو فقط المحتوى الإعلاني أو المحتوى الأكثر مبيعاً.

ومن هنا تحول الإعلام من صناعة إلى بضاعة، من يملك رأس المال هو المهيمن المسيطر على تحريك هذه الأداة بالكيفية التي يراها، ليس ذلك فحسب ولكن حتى البرامج الثقافية والإجتماعية أصبحت مجرد تقرير لمدة دقائق يعرض في زخم العديد من الأخبار المكثفة فأصبحنا لا نعلم شيئاً عن بيئتنا أو عن حياتنا الإجتماعية والثقافية.

في العقود الماضية كانت هناك بعض البرامج من هذه النوعية يتم عرضها لملأ ساعات العرض التلفزيوني وكان بها محتوى يستهدف بالأساس الطبقة المثقفة وأحياناً المزارعين والفئات المختلفة، كان يستهدف العقول وليس التوجيه والترويج، من منا لا يذكر برنامج "سر الأرض" الأسبوعي، منه كنا نعرف معلومات عن الزراعة والأراضي الزراعية وما إلى ذلك، فبدلاً من تطوير مثل هذا المحتوى وجعله أكثر فعالية إندثر تماماً وأصبح المتاح أمامنا الآن أحداث مكثفة من كثرتها أصبحنا لا نعرف ماذا يقع وأين.

نريد عقولاً واعية، عقولاً ثورية علمية لديها نظرة مهنية لوضع وطبيعة الإعلام لكي تقوم بتطويره وتثور على ما يقوم به الإعلام في شكله الحالي وتخرج من قالب الترويج الذي أصبح مسيطراً على الحالة الإعلامية العربية بشكل كبير، ليعود الإعلام إلى دوره التثقيفي والإخباري الحقيقي ولتحقق المعادلة الصعبة وهي توفير المعلومة الصحيحة بنزاهة وشفافية وحيادية، لتنوير العقول العربية وليس قيادتها أو إلهائها عن واقعها الفعلى الذي تعيشه.

رشا شعلانمصر

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك