فرص الإستثمار في مصر بعد ٣٠ يونيو
الواقع والتحديات والمستقبل

بقلم/
مصر : ۱۱-۲-۲۰۱٤ - ۳:۱۹ م - نشر

invest-egحينما نراجع تطورات الثورات على مر تاريخنا الحديث يمكننا القول إن كل ثورة أو حركة من حركات التغيير تمر بعدد من المراحل، ولكن هذه المراحل تختلف من نظام لآخر ومن دولة لأخرى، ومما لا شك فيه أنه من أهم مراحل تطور الثورات تأثيرها على الإستثمار بمختلف أشكاله وصوره.

من هذا المنطلق تطرح هذه الورقة إشكالية وضع الإستثمار ما بعد ٣٠ يونيو، ونحاول من خلالها قراءة واقع الإستثمار وتحدياته وآفاقه. ربما تشير تطورات الأحداث التي شهدتها مصر في الأشهر الثلاث الماضية إلى أن الوضع أصبح متأزماً نسبياً خاصة مع وجود حالة من التقلبات المستمرة بل ويومية تقريباً.

أولاً: واقع الإستثمار في مصر

تتسم المرحلة الحالية في مصر بحالة من عدم الإستقرار السياسي والإجتماعي، وهو ما يعد أهم الأسباب لعزوف المستثمرين الأجانب عن المجيء لمصر، بل إن الإستثمار المحلي أيضاً لديه المخاوف نفسها نتيجة تلاحق الظروف المتشابهة والتي كلما تتخذ إتجاهاً للنمو والتطور تأتي تطورات جديدة فترجعنا خطوات للوراء، فلا يمكن أن ننكر أن الوضع السياسي الراهن المتقلب والمتأرجح يؤثر بشكل مباشر على دخول الإستثمارات الأجنبية والمحلية. فالوضع السياسي المستقر يعني وجود خطة إقاصادية مدروسة ومحكمة مما يجعل المستثمر في حالة إطمئنان وتشجيع دائم على إستكمال مشروعاته أو خططته التنموية داخل مصر.

تتأثر أيضاً العلاقات الإقتصادية والاستثمارية المصرية مع بعض الدول نتيجة ردود الأفعال التي إتخذتها هذه الدول فإختلطت الأمور، مستثمرون كثيرون هربوا من مصر عقب الموجة الأولى من الثورة في ٢٥ يناير و٣٠ يونيو وآخرون تخوفوا من المجيء للإستثمار في مصر في غضون هذه الفترة بكل ما فيها من توترات سياسية وأمنية واقتصادية.

مع الوضع الحالي، يحاول متخذو القرار في الحكومة إتخاذ الخطوات اللازمة لتنشيط الإستثمار في مصر على الرغم من وجود بعض العثرات الإقتصادية أمامهم منها ما هو متعلق بتسهيل الإستثمارات الداخلية والتعاملات مع البنوك مع تيسير الإستثمار على صغار المستثمرين المحلين لتشجيع المشروعات الصغيرة.

تشجيع بعض الحكومات العربية سياسياً بالإضافة للتشجيع الإقتصادي والإستثماري في مصر يعطي بارقة أمل للإستثمار ولكن يواجه الإستثمار في مصر تحديات وعوائق مختلفة يمكن طرحها بشكل موجز فيما يلي:-

١- التحدي الأمني:

من الجدير بالذكر أن الاستقرار الأمني يعد الداعم الرئيسي لتشجيع المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب للدفع بأموالهم لعمل حراك إقصادي في أي بلد، ومن قراءة المشهد الأمني في مصر في المرحلة الحالية أو بشكل أكثر تحديداً في الفترة ما بعد ٣٠ يونيو نجد أن إهتزاز الأمن وتزعزعه جعل الكثير من المستثمرين يتخوفون من ضخ أموالهم ومشروعاتهم لتنشيط الإستثمار في مصر. ومن ناحية أخرى تحاول الحكومة الحالية من خلال وزير الداخلية، على الرغم من محاولات زعزعة الأمن المصري ومنها محاولة اغتيال وزير الداخلية، أن تبذل جهودا حثيثة للسيطرة على الإنفلات الأمني وذلك من شأنه أن يزيد من تشجيع المستثمرين وتقليل مخاوفهم، ومن ناحية أخرى سيساعد على تنشيط السياحة وجذب المزيد منها خاصة وأن قطاع السياحة كان من أكثر القطاعات تأثراً بما حدث في هذه الفترة مع أنه كان يجلب لدخل مصر القومي قدراً كبيراً مما يساعد على إنتعاش الإقتصاد والإستثمار.

٢- التحدي الإقتصادي:

نتيجة الأحداث السياسية المتلاحقة ونتيجة لوجود نسبة كبيرة من المتسثمرين الذين واجهوا عثرات إقتصادية لاسيما ما يتعلق بتصالح المستثمرين ورجال الأعمال، فكان من الضروري أن يتم تحفيز الإستثمار المؤسسي متوسط وطويل الأجل في السوق المصرية لضمان الحفاظ علي الإستقرار السوقي خاصة وأن مستقبل البورصة المصرية خلال الأشهر القليلة القادمة سوف يظل مرهوناً بأداء المستثمرين المحليين من أفراد وبنوك وصناديق إستثمار في الاساس ورغبة هذه الأطراف في مساندة السوق ودعمها حتى تجتاز هذه الفترة، فدعم الأطراف المحلية للسوق يعطي رسالة ثقة للمستثمرين الأجانب والعرب بأن الامور تمضي إلى الأفضل وبالتالي لا داعي للخروج من هذه السوق الواعدة. مما يعني أنه مع إستقرار الوضع السياسي الراهن ومع تفعيل فكرة المصالحة أو إستخدامها بشكل أفضل قد يفتح ذلك آفاقاً أفضل وأوسع للمستثمرين لإجذبهم في الفترة القادمة مع ضخ سيولة من الدول الداعمة للموقف السياسي الحالي مما يزيد إحتمالية الإنتعاش النسبي في المرحلة المقبلة.

٣- ضعف الإستثمار المحلي:

من أهم التحديات التي يواجهها الإستثمار في مصر ضعف الإستثمارات المحلية المصرية مما يجعلها وحدها غير كافية على الإنعاش الإقتصادي المطلوب بالإضافة إلى أنه عقب أحداث ٣٠ يونيو تأثرت العديد من القطاعات الإقتصادية، خاصة مع إرتفاع طموحات المصريين عقب الثورة الأولى في ٢٥ يناير ٢٠١١ ثم مع ضعف الإنتاج مما جعل هذه أحد التحديات التي تحتاج لمواجهة من جانب الحكومة من ناحية ومن جانب المستثمرين من ناحية أخرى لتشجيع الإستثمار المحلي وتوفير عدد أكبر من فرص العمل لإستيعاب طاقة الشباب.

أما عن فرص الإستثمار في مصر في هذه المرحلة فيمكن رصدها في عدد من المؤشرات التي يرى البعض فيها الجانب المتفائل ومنها من يرى الرؤية ضبابية إلى حد كبير. فأصحاب وجهة النظر الأولى يقولون إن آفاق الإستثمار وفرصه ستزيد مع إستقرار الوضع الأمني والسياسي ومع قدوم مزيد من المستثمرين الأجانب، أما الجانب الآخر فيرى أن المشهد الحالي معقد إلى حد كبير خاصة من الناحية الإقتصادية وأن إلتزمات مصر الحالية وإرتفاع توقعات الشعب المصري إلى جانب عدم إستقرار الإستثمار هذا يعني أنه يحتاج لفترة لكي تتفتح الفرص. ومن هذا المنطلق هناك بعض التوصيات التي من شأنها أن تساعد في تحسين فرص الإستثمار في مصر في الفترة الحالية، ومن أهمها:

١- إتاحة فرص أكبر للإستثمار المحلي والأجنبي في كافة المجالات وذلك بتيسير القوانين الخاصة بالمستثمرين وأن تتيح قوانين الإستثمار العديد من فرص ومجالات الإستثمار أمام كافة المستثمرين بشكل عادل ومشجع وعدم تعقيد الإجراءات والخطوات.

٢- عمل لجنة إقتصادية متخصصة تجمع خبراء ومتخصصين وتكون موازية لعمل الحكومة الحالية ومن شأنها تبني أفكار استثمارية الجديدة وعمل الدراسات الازمة لها وترتيبها من حيث الأولويات الحالية وتقديمها للحكومة ويكون لهذه الهيئة طابع إستشاري يتم الأخذ به من جانب الحكومة الحالية للعمل على تشجيع الإستثمار وزيادته وتوفير فرص جديدة وفعالة من شأنها أن تستوعب الطاقة البشرية الكامنة في الشباب وإستغلالها في الإنتاج.

٣- العمل على تنشيط قطاع السياحة في مصر، فالسياحة هي قاطرة التنمية الإقتصادية. السياحة حينما تترجم اليوم إلى أرقام فإنها تعني ما يقرب من ٤٠% من إجمالى عائدات الخدمات، متجاوزة بذلك جميع إيرادات المتحصلات الخدمية و١٩,٣% من حصيلة النقد الأجنبى، وحوالي ٧% من إجمالي الناتج المحلي بصورة مباشرة، والذي يرتفع إلى ١١,٣% إذا ما أضفنا المساهمات غير المباشرة في قطاع السياحة والمتمثلة في الخدمات المصاحبة للسفر والسياحة حيث يمثل نصيب قطاع المطاعم والفنادق فيها فقط ٣,٥% وذلك لتشابك صناعة السياحة مع كثير من القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تزيد على ٧٠ صناعة مغذية. كما تعتبر السياحة من أهم قطاعات الدولة توفيراً لفرص العمل حيث تصل نسبة الذين يعملون بها سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى حوالى ١٢,٦% من إجمالى حجم العمالة في الدولة. ومن هذا المنطلق لابد أن يستعيد هذا القطاع عافيته بالإضافة إلى باقي القطاعات الصناعية التجارية والزراعية والتكنولوجية.

٤- عمل الشراكات البناءة بين مصر والدول الأخرى وتدعيم ذلك من خلال تبادل الزيارات والتشجيع على عقد فعاليات جديدة ومستمرة لجذب المستثمرين الأجانب ودعوتهم لحضور اللقاءات المختلفة لكي يطمئنوا بأنفسهم من إستعادة الأمن وأن مصر طول الوقت هي مصدر ومركز التفاعل الإقتصادي والثقافي.

٥- الدعوة إلي نقاش عام حول التصالح مع رجال الأعمال والمستثمرين وذلك بمشاركة كافة القوى السياسية والمهتمين من رجال القضاء والإقتصاد والسياسة في ضوء إعتبارات تحقيق المصالح الاقتصادية للبلاد والعدالة الإجتماعية لكافة الفئات في المجتمع وذلك لتقرير ما إذا كان هناك توافق عام بشأن مبدأ التصالح مع هؤلاء أم لا، وفي حالة وجود توافق عام حول مبدأ التصالح مع المستثمرين ورجال الأعمال فيقترح إصدار تشريع ينظم عملية التصالح في قضايا الاستثمار. إن قضية التصالح مع المستثمرين ورجال الأعمال يجب أن لا تتم بمعزل عن القضية الأهم وهي المصالحة الوطنية الشاملة وأن لا يستثني رجال الأعمال والمستثمرين، ويجب أن يؤخذ في الاعتبار إختفاء الحدود الفاصلة بين اختصاصات وسلطات ذوي المناصب المختلفة سواء تنفيذية أو برلمانية في النظام السابق وبين رجال الأعمال والمستثمرين المتهمين في قضايا الفساد الإقتصادي والمالي بل إن عدد من هؤلاء المتهمين كانوا يشغلون مناصب هامة في الدولة سواء في السلطة التنفيذية أو التشريعية، وهو ما يستوجب في هذه الحالة التفرقة بين مستثمرين عاديين لم يرتبطوا سياسياً بالنظام السابق وبين مستثمرين كانوا جزءاً في الأجهزة السياسية للنظام السابق واستفادوا من هذا الارتباط السياسي.

٦- لابد من تبني سياسات وخطط مُتقدمة وواقعية، تعمل على توفير فُرص عمل، واستثمار جيد، مع التركيز على مجال البحث والتطوير، بالإضافة إلى ضرورة العمل على قضايا الدعم والأجور، وتطوير النظام الضريبي، والتوصُل إلى كيفية الإيقاف في مُواجهة أسباب تزايُد مُعدلات التضخُم، وعجز المُوازنة العامة، والتزايُد المُستمر لخسائر البورصة، وما إلى ذلك.

٧- لابد وأن تتبنى الحكومة مبدأ الشفافية في التعامل مع تلك الإشكاليات الاقتصادية، والإطلاع على الوضع الاقتصادي الحقيقي للتعرف على كيفية تخطيه والتقدم نحو مستقبل أفضل وفرص أكثر للإقتصاد والإستثمار المصري ووضع رؤية متكاملة للإصلاح الضريبي، مع وضع أولويات وبدائل الإصلاح.

رشا شعلانمصر

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2014/02/11`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324