مليشيات الأحزاب اليمنية والتحالف لتدمير البلاد

بقلم/
مصر : ۱۱-۱-۲۰۱٤ - ۱۱:۱۵ ص - نشر

aslh_yemenرحل العام ٢٠١٣م مخلفاً لنا في اليمن تركة ثقيلة من المشاكل والأزمات والمسائل والأمور العالقة، التي لا تزال تعاني مخاضاً متعسراً منذ أكثر من عام وهي تبشر بالمزيد من التعقيدات والتشابكات وربما تفضي بنا وبالوطن إلى أمور لا يحمد عقباها أقلها شراً التمزق والتشرذم والاحتراب.

كل هذا يوحي بأن القادم الجديد ٢٠١٤م يحمل في طياته الكثير من التطورات السيئة لليمن أرضاً وإنساناً، ويُطل من عينيه شر مستطير يوشك أن يقع على رؤوسنا، حيث لاحت بوادره مع توقيع الوثيقة الأخيرة المعروفة بوثيقة بن عمر، وكذلك شبه سيطرة الحوثي على صعدة، وما يتردد عن نيته الاتجاه إلى توسيع سيطرته لتشمل محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب وذمار والحديدة وصولاً إلى تعز، خصوصاً مع المكاسب الأخيرة التي حققها على الأرض وسياسياً، ما أهلّه ليكون حليفاً استراتيجياً وسياسياً فاعلاً للحراك الجنوبي، الذي رأى في الحوثي قوة سياسية وعسكرية قد تحقق له أو يصل بها ومعها إلى هدفه الذي يصبو إليه.

الأجنحة المسلحة للأحزاب

الحراك الجنوبي هو عبارة عن مجموعة سياسية منبثـقة خارجة من رحم الحزب الاشتراكي والقيادات العسكرية داخل الحراك لاسيما الوسطية منها برتب من رائد الى عقيد، هؤلاء هم من يقودون الجناح المسلح داخل الحراك وهم المليشيات المسلحة التي تتبع الحزب. في الظاهر انهم يتبعون البيض لكن بالأصل هم مليشيات يتبعون الحزب الاشتراكي.

التجمع اليمني للإصلاح يعتمد على المليشيات القبلية وعلى توظيف مجموعات من الجهاديين الخارجين من رحم السلفية الجهادية ومن الإخوان المسلمين، وهنالك مجموعة من العناصر الجهادية توظفها قيادات الإصلاح ومجموعات أخرى توظفها قيادات مؤتمرية محسوبة على الرئيس السابق علي صالح.

بالنسبة للأجنحة داخل المؤتمر الشعبي العام فهي مجموعة من المسلحين مليشيات قبلية موالية للمؤتمر ومجموعات جهادية وسلفية يتقاسمها المؤتمر مع الإصلاح، إضافة إلى تحالفات ما بين قيادات المليشيات القبلية المؤتمرية ومسلحي مليشيات الحوثي.

وفي اعتقادنا إن أخطر تحالف موجود على الساحة حالياً ويمكن أن يسيطر على البلد هو تحالف مليشيات جماعة الحوثي مع مسلحي مليشيات الحراك بمختلف فصائله، كون التحالف السياسي بين قيادات الحزب الاشتراكي وجماعة الحوثي والأحزاب القريبة منها، والتي خرجت جماعة الحوثي من رحمها مثل حزب الحق الذي يقوده حسن زيد واتحاد القوى الذي يقوده محمد المتوكل وحزب الأمة الذي يقوده محمد مفتاح، وهذا التحالف السياسي بين هذه القوى التي أصبحت مليشيات الحوثي واجهتها في محافظات صعدة وعمران وحجة والجوف وصولاً إلى صنعاء وحتى ذمار وإب، وأيضاً في الحديدة ممثلاً بالحراك التهامي وفي تعز، وخاصة في صبر وشرعب وسامع والمتحالفة معها قوى الحراك المسلح المنتشرة في الجنوب من المهرة شرقاً إلى لحج غرباً.

هذا التحالف السياسي القائم بين الطرفين منذ الأزمة الأولى في الجمهورية اليمنية التي اندلعت مع نهاية العام ١٩٩١م ليتحالف الطرفان في انتخابات أبريل ١٩٩٣م، وليستمر تحالفهما في حرب صيف ١٩٩٤م، وبعد هزيمتهم في حرب صيف ١٩٩٤م استمر هذا التحالف من خلال مظلة سياسية كانت تسمى أو يطلق عليها المجلس الأعلى لتنسيق المعارضة في مواجهة تحالف المؤتمر والإصلاح، حينها وفيما بدأ تحالف القوى المنتصرة في حرب ١٩٩٤م المؤتمر والإصلاح ينفرط عقده شيئاً فشيئا بعد انتخابات أبريل ١٩٩٧م البرلمانية وبعد فشل المؤتمر والإصلاح في إعادة عرى التحالف بينهما العام ١٩٩٩م، رغم ان الإصلاح كان المبادر في ترشيح رئيس المؤتمر صالح للإنتخابات الرئاسية قبل حزبه، إلا أن التحالف بين الحزبين انفصمت عراه تماماً بعد تلك الانتخابات مباشرة مع تولي عبدالقادر باجمال رئاسة الحكومة المؤتمرية في ذلك الوقت.

وبدأ التنسيق مطلع الألفية الجديدة لإنشاء اللقاء المشترك الذي ضم حزب تجمع الإصلاح إلى أحزاب مجلس التنسيق الأعلى ليدخل الجميع الانتخابات المحلية ٢٠٠١م في مواجهة المؤتمر الشعبي العام الذي تنصل عما تبقى له من تحالفات مع الإصلاح في الانتخابات البرلمانية في ابريل ٢٠٠٣م، ولتندلع بعد ذلك شرارة التمرد الحوثي في ٢٠٠٤م، وحينها كانت أحزاب القوى الشعبية والحق والاشتراكي واضحة في انحيازها لجماعة الحوثي، فيما حاول الناصريون والبعثيون النأي بأنفسهم عن الصراع، بينما كان تجمع الإصلاح اكبر أحزاب المشترك الأكثر ميلاً ومشاركة لحليفه السابق المؤتمر في رفض التمرد الحوثي وحروب صعده الستة. وإن كان الإصلاح قد وقف محايداً في الحربين الأخيرتين بين الحوثي والدولة، أو أنه كان أقرب في موقفه إلى الحوثي كورقة ضغط حاول من خلالها الحصول على مكاسب سياسية من الرئيس السابق صالح آنذاك.

وفي الانتخابات الرئاسية الثانية في العام ٢٠٠٦م تفكك حلف المنتصرين في حرب ١٩٩٤م المؤتمر والإصلاح وحدث طلاق نهائي بين المكونين، الأمر الذي استمر معه التحالف ما بين الاشتراكي وحلفائه السابقين من حزبي الحق والقوى الشعبية. وفي العام ٢٠٠٧م مع اندلاع شرارة الحراك الجنوبي وجد الحزب الاشتراكي اليمني في الحراك ضالته في استعادة مشروعه بالهيمنة على الجنوب، كون كل القيادات البارزة في مختلف فصائل الحراك من مدنيين وعسكريين كانوا من قيادات الحزب الاشتراكي والمحسوبين عليه بالجيش والأمن، وفي المقابل ظهرت حركة الحوثي كواجهة مسلحة على الأرض للقوى الممثلة للأحزاب المتحالفة مع الاشتراكي كالحق والقوى الشعبية، وخرج من رحمها مؤخراً حزب الأمة في إطار سياسي للجماعة التي على رأسها أسرة الحوثي الهاشمية وأيضاً على رأس حزبي الحق والقوى الشعبية قيادات هاشمية، وليتصدر حزب الأمة محمد مفتاح الموالي للجماعة وفكرها، وهو المعروف بأنه غير هاشمي.

توثق أو تماسك التحالف بينهم أكثر من خلال الثورة الشبابية الشعبية التي اندلعت في ربيع العام ٢٠١١م ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح والتي دخل فيها الحليفان السابقان المؤتمر والإصلاح في معركة كسر عظم لم تنتهِ بتشكل حكومة الوفاق في ٢٠١٢م، بل ما زالت قائمة حتى اليوم، واستفاد منها التحالف الأخر الممثل في تحالف الاشتراكي والحراك الجنوبي وقياداته وكذا جماعة الحوثي واحزاب الحق والقوى الشعبية والأمة، وبدا واضحاً مدى استعانة جماعة الحوثي بالقيادات السياسية الاشتراكية في مناصرتها لاسيما في الشمال، وفي طليعة هؤلاء النائب الاشتراكي البارز سلطان السامعي، وأيضاً السياسي والإعلامي الاشتراكي محمد المقالح، وحتى الناطق باسم جماعة الحوثي في الحوار علي البخيتي ما يزال عضواً في الحزب الاشتراكي حتى اليوم.

وبدا واضحاً أيضاً التحالف والتنسيق بين القيادي الحوثي صالح هبره، رئيس المجلس السياسي للجماعة ومحمد علي احمد القيادي الجنوبي الذي خرج من الحوار منسحباً وكان يشغل رئيس فريق القضية الجنوبية ورئيس مؤتمر شعب الجنوب، كما يبدو أيضاً واضحاً للعيان الوفود الاشتراكية والحراكية التي زارت صعدة للعزاء والمشاركة في تشييع جثمان حسين الحوثي الصيف الماضي وفي طليعتهم أمين عام الحزب الاشتراكي المساعد وأعضاء المكتب السياسي وأعضاء الحوار الممثلين للحراك والحزب الاشتراكي بما فيهم اعلاميون ابرزهم تمام باشرحيل صاحب مؤسسة الايام.

وفي الاتجاه ذاته اكدت تقارير سياسية واعلامية تلقي جماعات الحراك المسلح في الضالع وردفان، التي يقودها شلال علي شائع،  تدريبات عسكرية على ايدي عناصر حوثية في صعدة والضالع.

كما ان ارتباط الطرفين بايران وأدواتها في المنطقة لاسيما حزب الله اللبناني، واتخاذ الجميع سواء في الحزب الاشتراكي أو الحراك من جهة أو حلفاؤهم في جماعة الحوثي وأحزاب الحق والقوى الشعبية والأمة مواقف متطابقة ومؤيدة للنظام السوري وللنظام العراقي وحتى للانقلاب العسكري في مصر والذي جاء بعد ٣٠ يونيو، وأيضاً المطبخ الإعلامي المشترك للطرفين في صنعاء وبيروت من خلال تنسيق المواقف والسياسة الإعلامية التي تعبر عنها قنوات عدن لايف التابعة للبيض والمسيرة التابعة للحوثي والساحات التابعة للقيادي الاشتراكي سلطان السامعي.

وبذلك يرى هذا التحالف المستمر منذ بداية الوحدة في ١٩٩٠م حتى اليوم بأنه يمثل قوىً تقليدية من خلال أحزابه الاشتراكي –اتحاد القوى– الأمة، وأيضا يمثل القوى الصاعدة ممثلة بجماعة الحراك وجماعة الحوثي واللذين تم تمثيلهما في الحوار الوطني بما يقارب الحزبين الأكبر في اليمن المؤتمر والإصلاح، ناهيك عن ان هذه القوى تسعى إلى استقطاب الرئيس هادي الحائر بين خلافات حزبه وحلفائهم السابقين التجمع اليمني للإصلاح.

وفيما يبدو فإن قيادات المؤتمر والإصلاح أدركتا ذلك ونسقتا مواقفهما على أساس دولة من ستة أقاليم فإن الاشتراكي والقوى المعتدلة في الحراك والحوثيين وأحزابهم التقليدية الثلاثة ينسقون جبهتم على أساس الاقليمين ليكون لهما السطوة على الشمال والجنوب في كل اقليم على حدة، ومن ثم السيطرة على الدولة الاتحادية في حالة وصولهما للحكم، وفي حالة عدم وصولهما فإنهما سيدفعان إلى تقسيم اليمن مستغلين ما قلنا إنها معركة كسر عظم مستمرة بين حلفاء الأمس المؤتمر والإصلاح اللذين فرضا خيارهما بعد حرب ١٩٩٤م كمنتصرين من وجهة نظر الاشتراكي والحوثيين ومن يقف وراءهم والذين يرسمون سياساتهم اليوم على أساس ان ما فشل في أخذه بالقوة في حرب ١٩٩٤م سيأخذونه اليوم بالقوة وبتحييد الجيش هذه المرة بعد ان مزقته صراعات الأزمات السياسية المتوالية.

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2014/01/11`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324