شباب مصر بين المعاناة والكبت

بقلم/
مصر : ۲٦-۱۱-۲۰۱۳ - ۳:۲۲ م - نشر

بين شعوره بالخجل والرغبة في التحدث والبوح بمكنونات النفس وخلجاتها بعث إليّ صديقي الشاب الجامعي الذي يصغرني بنحو عشرة أعوام رسالة على موقع للتواصل الإجتماعي ليأخذ رأيي في فيديو انتشر على صفحات الإنترنت واصفاً إياه بأنه يناقش مشكلة "الجنس في مصر" بصورة ساخرة، طالباً مني مشاهدته ومترجياً عدم غضبي أو "زعلي" منه أو حتى تهوري وحذفه من قائمة الأصدقاء خوفاً من أن أتهمه بالإبتذال والإنحراف.

شاهدت الفيديو الذي يحاول من خلاله مجموعة من الشباب والبنات في مدة تقارب الأربعة عشر دقيقة فتح موضوع الكبت الجنسي في المجتمع وتبعاته من طاقات مكبوتة داخل الشباب وتجاهل المجتمع لظواهر المصاحبة والعلاقات العاطفية المنتشرة بالطرقات وعلى الإنترنت من خلال عرضه قصة قصيرة لشاب مصري في صورة كوميدية بداية من طفولته وكيف تهرب والديه من أسئلته المتعلقة بالجنس بتوبيخه ونهره والتحجج بالعيب والحرام مما أكد بداخله أن هذا الموضوع من المحرمات التي لا يجب التحدث فيها، بينما أدان الفيديو الذي قام بتصويره مجموعة من الشباب نظام التعليم المصري الذي لم يسمح للطلاب بفهم العلاقات الزوجية من خلال المواد الدراسية مما جعلهم يلجأون إلي وسائل وأساليب أخري لإشباع رغبتهم في معرفة الجنس الآخر وذلك من خلال قصة الشاب مازن الذي يمثل كافة الشباب المصري والعربي.

مشكلة تؤرق جميع الشباب في ظل الإنفتاح الإعلامي والثقافي الذي نشهده في السنوات الأخيرة وهي كيف يتعاملون مع رغباتهم ومشاعرهم المكبوتة والمحرمة منذ الصغر، فعندما أوضح لي صديقي على أن رسالة الفيديو الذي قام بنشره تتلخص في التخلص من الرغبة الجنسية الملحة لكي يستيطع أي شاب أن يبدع وينتج، ذكرني هذا بكلام صديق آخر كان يُعلن إنتمائه إلى الحركات العلمانية التي تطالب بالانفتاح وعدم التقيد في العلاقات بين الجنسين قبل الزواج، ولكن شتان بين الإثنين، فهذا ذو فكر علماني والآخر شاب نشأ في ربوع المساجد ويحفظ الكثير من أجزاء القرآن الكريم لكنه لا يستطيع أن يتحكم في رغبته التي اشتعلت مع أول شرارة أطلقتها هرموناته الذكورية في جسده معلنة إنتهاء مرحلة الطفولة ببراءتها ودخوله أعتاب عالم الرجال والإنجذاب إلى مفاتن النساء.

إحصائيات مخيفة عرضها علينا الفيديو تقول إن ٩٥% من الرجال في العالم يمارسون العادة السرية و٨٩% من الإناث، بينما تحتل مصر المركز الثاني وسط أكثر عشر دول في العالم في البحث عن كلمة sex أو جنس على محرك البحث جوجل، ٥٠% من سيدات مصر يواجهن التحرش اليومي في الشوارع و٦٠% من الرجال اعترفوا بالتحرش، وأكثر من ٩٠% من الشعب المصري يعاني من الجهل الجنسي مما يؤدي إلى مزيد من حالات الطلاق.

حيرة صديقي بين تعاليمه الدينية التي تربى عليها وتناقض المجتمع الذي يجهل كيفية التعامل مع القضايا الشائكة والمسكوت عنها أو المتجاهل عنها على الرغم من تواجدها زادتني حيرة عندما أطلق عليّ رصاصة السؤال الذي لا أعرف إجابته حتى الآن مع اقترابي من الثلاثين من عمري ولا أعرف أين يوجد الحل، فقد جاء لي بكل ما حاول أن يشغل تفكيره من الرياضة والقراءة والصلاة والتقرب إلى الله ولكن دون أن تطفئ عنده وعند أقرانه نيران الشهوة الفطرية التي خلقها الله بداخل الإنسان، مشتكياً من صعوبة الزواج والحياة المعيشية التي يلاقيها الشباب خاصة بعد تخرجهم والتي قد تستهلك أكثر من نصف عمرهم في "تكوين" أنفسهم، فلا المجتمع رحمهم ولا استطعوا أن يبنوا لهم حياة سعيدة وأسرة مستقرة في ظل مجتمع يعاني من البطالة والجهل والفقر.

إجتماعيا "غلط" وديناً "حرام" تعليق أحد الشباب الذي حاول تلخيص مشكلة التعامل مع الجنس في مصر باعتبارها دولة عربية وإسلامية مما يعني التعفف الجنسي كما يؤكد الفيديو الذي أدان الفكرة بأنها لا تصلح مع جميع الشباب إلا في حالتين وهما مشاهدة الأفلام الإباحية أو أن يكون هذا الشخص ضحية للاضطراب النفسي والهيستريا.

وضعنا هؤلاء الشباب أمام مشكلة مجتمعية كاملة شارك فيها الجميع ولا يغني السكوت لفترة أطول دون حلول وإلا كانت النتائج ما لا يحمد عقباه من انتشار لظزاهر مثل التحرش الجنسي بالنساء وزيادة معدلات الاغتصاب أو حتى الخيانة الزوجية والزواج العرفي بعد أن فقد الشباب الأمل في الزواج عقب تخرجهم أو حتى حصولهم على وظيفة تسمح لهم بتكوين أسرة، حتى ندينهم على أخطائهم إذا قصروا في حقوقهم وواجباتهم ومع الإنفتاح وتواجد المثيرات والرغبات في كل مكان.

مشكلة يتحمل وزرها المسؤولون عن الدولة والأهل والإعلام من أفلام وفيديو كليبات أشعلت نار الرغبة في الشباب، ونظم التعليم في المدارس التي لم تعلم الطلاب كيفية التعامل مع مشاكلهم وتركتهم لصراعات النفس والهوى بجانب تحمل رجال الدين لوزر كثير من الشباب الذين نفروهم من الدين والتدين والتعفف، وذلك بالعنف والتشدد في الحديث، رافضين اتباع سنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما جاءه شاب يطلب منه أن يسمح له بالزنا مع النساء فلم ينهره أو يوبخه بل دعا له وناقشه بحب وود حتى انصرف الشاب وهو غير راغب في الزنا.

سؤال صديقي يشعرني بالعجز أمام مشكلة جيل من الشباب ضحية لأفكار مجتمع لم يحسن استخدام تعاليم دينه ولا عاداته وتقاليده في توظيف القوى الكامنة داخل هؤلاء الشباب ليصبحوا عجلة انتاج وإبداع لبلادهم فأين يكمن الخلل وأين يوجد الحل دون إفراط أو تفريط للقضاء على حيرة الشباب.

محمد حسينمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك